ذكرت مصادر، أنه بعد مرور أكثر من سنتين على دخول مدونة قانون الشغل حيز التطبيق، ومن خلال المعطيات المتوفرة لدى
وزارة التشغيل والتكوين المهني حول التزام أطراف الإنتاج بمقتضيات المدونة المذكورة »أن نسبة المطابقة تظل ضعيفة نسبيا، فـ 15 في المائة من أصل 3200 مقاولة هي التي تطبق مقتضيات المدونة
تؤكد مصادر المغربية، قائلة، »هناك عدد من المقاولات لم تتمكن بعد من مسايرة أحكام المدونة لاسيما منها تلك المتعلقة بالآليات التي تسمح بنسج علاقات مهنية سليمة ومتينة داخل المقاولة كلجن الصحة والسلامة ومؤسسة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين ولجنة المقاولة
وأوضحت المصادر أنه، إلى جانب هذا »يلاحظ غياب الوضوح بخصوص تدخلات أعوان تفتيش الشغل حيث المواقف المتباينة أحيانا إزاء بعض الحالات والتأويلات المختلفة لبعض مقتضيات المدونة
وبناء على هذه المعطيات والمعاينات، وضعت الوزارة برنامج عمل وطني حول الملاءمة الاجتماعية داخل المقاولات، ويستهدف منه 30 في المائة من 3200 مقاولة برسم نهاية 2007، و60 في المائة برسم 2008. ويرمي هذا البرنامج أساسا، والممتد على مدى سنتين ابتداء من فاتح يناير 2007، إلى مصاحبة ومساعدة المقاولات لاسيما تلك التي تشغل 50 أجيرا فأكثر، للتكيف مع المقتضيات الجديدة لمدونة قانون الشغل خصوصا منها تلك التي تهدف إلى تحسين المناخ الاجتماعي وإرساء علاقات مهنية داخل المقاولة مبنية على الثقة المتبادلة بين طرفي الإنتاج، وخلق سبل الحوار الاجتماعي، وهي الوسيلة الوحيدة لاستتباب الأمن الاجتماعي
ومن مميزات هذا البرنامج أنه يعتمد مقاربة تشاركية وتوافقية وقابلة للتطوير ويعتبر مشاركة ومساهمة الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين أساسية جددا لتوفير أسباب نجاحه
وبالإضافة إلى هؤلاء الفرقاء »يعتبر أعوان تفتيش الشغل من المتدخلين الأساسيين في هذا البرنامج حيث يوجدون في صلب البرنامج ويتوقف إنجاحه بنسبة كبيرة على مدى انخراطهم فيه
ونظرا للدور المنتظر من أعوان تفتيش الشغل في إنجاح هذا البرنامج من جهة، واعتبارا للعناية التي مافتئت توليها الوزارة لهذا الجهاز الذي يقوم بدور هام في إرساء السلم الاجتماعية، وبالتالي المساهمة في توفير المناخ الملائم لجلب الاستثمارات، فقد جرى اتخاذ عدة إجراءات هامة لفائدة هذا الجهاز ترمي على الخصوص إلى تحسين وضعيته المادية وتنمية مداركه ومعارفه المهنية
سيما وأن الوزارة تعتبر »أن المفتش هو الحجر الأساس في مجال الملاءمة الاجتماعية، والوزارة ليس في نيتها بتاتا تعديل وضعية المفتش، وإنما الهدف هو مصاحبة المقاولة من أجل تيسير قانون الشغل«، تقول المصادر
وذكرت المصادر أن الوزارة أعدت، بمساهمة الأطراف المعنية، مشروع قانون أساسي لهيئة تفتيش الشغل يوفر لهم الظروف المناسبة للقيام بمهامهم على الوجه المطلوب ويحميهم من كل الشوائب التي تحيط بمجال عملهم ويوجد حاليا في مراحله النهائية للمصادقة عليه
ويشار إلى أن المنهجية الجديدة التي جرى وضعها بخصوص برنامج الملاءمة الاجتماعية تعتمد مصاحبة المقاولة ومساعدتها دون التخلي عن الدور الأساسي لأعوان تفتيش الشغل المتمثل في السهر على مراقبة تطبيق قانون الشغل وعن الجانب الزجري في حالة مخالفة القانون
كما أن الوزارة عملت على تنظيم دورات وورشات تكوينية لفائدة أعوان تفتيش الشغل لتمكينهم من مواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تعرفه بلادنا ومسايرة التجديدات التي جاءت بها مدونة الشغل
وقد أشار الكاتب العام لوزارة التشغيل والتكوين المهني في إحدى المناسبات إلى ذلك إذ أكد أن لا تغييرا في ما يخص المهام الأساسية لأعوان تفتيش الشغل والواردة سواء في اتفاقيتي منظمة العمل الدولية 81 و 129 أو في مدونة قانون الشغل
كما أعرب عن ارتياحه للحوار الذي جرى بين الجمعية المغربية لمفتشي الشغل والسلطات المختصة في مايتعلق بالقانون الأساسي لهيئة تفتيش الشغل وللنتائج الإيجابية التي جرى التوصل اليها في هذا الشأن
إلى جانب هذا عبر الكاتب العام عن أمله في انخراط الجميع في هذا الورش الذي يشكل بداية جديدة سيجرى الشروع فيها مستقبلا وتهم بالخصوص مجالي الحماية الاجتماعية والتشغيل