ناقشت لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بمجلس النواب يوم الاثنين المنصرم، مشروع قانون رقم06 /47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية
ويرى محللون، أن إصلاح الجبايات المحلية يعد عملا سياسيا يندرج في سياق الإصلاحات التي يقوم بها المغرب
معتبرين أن إشراك الجماعات المحلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا يمكن تصوره خارج رؤية عامة تشمل تعزيز مواردها المالية وتطوير استقلالها المالي والإداري
ويندرج إصلاح الجباية المحلية في إطار تعميق مسلسل اللاتمركز، وكذا ضمن رؤية إقامة جهوية أوسع، كما أن هذا الإصلاح يرمي إلى تكريس ديمقراطية القرب على أساس تحسين المردودية وتحقيق الاستقلالية المالية للجهات
ويلاحظ المتتبعون، أن إصلاح الجباية المحلية هو رهان كبير بالنسبة إلى تهيئة التراب بالنظر إلى كونها تشكل أداة حقيقية لضمان التماسك الاجتماعي والتضامن الترابي والفعالية الاقتصادية
مبرزين أن تحسين النظام الجبائي في أفق ترشيد البعد الترابي يرتبط بثلاثة رهانات كبرى ينبغي أخذها بعين الاعتبار، وتتعلق بصفة خاصة، بتعبئة الموارد المالية من أجل التنمية، واللاتمركز الجبائي في سياق الإصلاح السياسي والإداري، والتنوع الجهوي وتنظيم التحويلات بين الجهات
ويؤكد المهتمون بهذا الشأن، أنه ينبغي، ضمن رؤية متكاملة للتهيئة الترابية, أن يمكن من وضع نظام ضريبي محلي عصري وفعال، يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع المجالية، ويكون قادرا على المساهمة في تمويل بنية المجالات الترابية، والدفع بالتنمية المحلية
ومن جانب آخر، يتضح أن إيجابيات هذا الإجراء، ستمكن لامحالة من تبسيط القواعد والمساطر، وطرق تحصيل الضرائب والجبايات، وبالتالي المساهمة في تحقيق انسجام بين الجبايات على المستويين المحلي والوطني، من خلال إزالة الازدواجية بهذا الخصوص
ويرتكز مشروع القانون على محورين اثنين يهم الأول الضرائب والرسوم التي تديرها الجماعات المحلية، ويتعلق الثاني بالضرائب التي تديرها المديرية العامة للضرائب لفائدة الجماعات المحلية
وينص إصلاح الضرائب والرسوم التي تديرها الجماعات المحلية بالأساس على تبسيط الجبايات المحلية، ولا سيما من خلال تقليص عدد الضرائب والرسوم، وتبسيط قواعد الوعاء والتحصيل والمساطر، وهيكلة نص القانون الجبائي
ويهدف هذا الإصلاح أيضا إلى تعزيز دور الجماعات المحلية في إطار سياسة اللامركزية عبر دعم اختصاصات المجالس المنتخبة بتمكينها من تجديد نسب وأسعار الرسوم المحلية باعتماد حد أدنى وحد أقصى، وتدعيم عمليات الفحص والمراقبة التي تقوم بها الجماعات المحلية في ميدان الجبايات
وتشمل ملاءمة الجبايات المحلية مع جبايات الدولة المساطر المتعلقة بالخصوص بالجزاءات والغرامات والمراقبة والتبليغ وحق الإطلاع والمنازعات المالية وتعديل الرسوم، وكذا مساطر التحصيل
وفي المقابل، يبتغي إصلاح الضرائب التي تديرها المديرية العامة للضرائب لفائدة الجماعات المحلية عصرنة وتبسيط هذا النوع من الضرائب من خلال إعادة النظر في النصوص المنظمة للضريبة المهنية والضريبة الحضرية وضريبة النظافة
وسيترتب عن التعديلات المقترحة، في ما يخص الرسم المهني، تخفيض في الضغظ الجبائي التي تتحمله المقاولات في مجال الضريبة المهنية والضريبة الحضرية، وذلك بالأساس من خلال مراجعة أسعار الرسم المهني وتخفيض عددها من 6 إلى 3، و إدراج المهن الجديدة غير المنصوص عليها بمرسوم
أما رسم السكن، فيتوخى، حسب مشروع القانون، تخفيف العبء الضريبي على الأسر من خلال بالخصوص تقليص أسعار رسم السكن المتعلق بالمباني المخصصة للسكن الرئيسي أو الثانوي ورفع السقف المعفى من الرسم من 3000 إلى 5000 درهم
وبخصوص رسم الخدمات الجماعية الذي يحل محل ضريبة النظافة، فيقترح ربط ضريبة الخدمات الجماعية، بالنسبة إلى الأسر على أساس العقارات المبنية المخصصة للسكن الرئيسي أو الثانوي، وبالنسبة إلى المقاولات على أساس العقارات والآلات والمعدات ذات الاستعمال المهني الخاضعة للرسم المهني والمطبقة بالخصوص في المجال الحضري للجماعات والمحطات الصيفية والشتوية ومحطات الاستشفاء بالمياه المعدنية والمحددة بنص تنظيمي