صعدت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، المتحالفة مع القاعدة، بعد تغيير اسمها، بناء على اختيار واستشارة أسامة بن لادن، إلى"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، من تحركاتها الميدانية، ما دفع بعض الدول المستهدفة، وفي مقدمتها المغرب، إلى رفع درجة اليقظة
فلأول مرة، منذ أكتوبر الماضي، عرفت الجزائر، أول أمس الثلاثاء، اعتداءات على نطاق واسع خلفت مقتل ستة أشخاص وجرح 13 آخرين في هجمات بالقنابل والسيارات المفخخة بمنطقة القبائل شرق العاصمة.
وأعلن فرع تنظيم القاعدة في"المغرب الإسلامي" في بيان نشر على شبكة الإنترنت، مسؤوليته عن هذه الاعتداءات، متوعدا بتنفيذ المزيد من الهجمات في الجزائر.
وجاء في البيان، الذي يحمل توقيع"تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، أن "المجاهدين الأبطال تمكنوا من تنفيذ غزوة مباركة بتفجير ست سيارات مفخخة استهدفوا فيها بتوقيت متزامن عدة مراكز للشرطة المرتدة والدرك الوثني"، في منطقة القبايل.
وألقت تحركات "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي" في المنطقة بظلالها على المغرب، إذ كشفت مصادر أمنية، لـ "المغربية" عن صدور تعليمات برفع درجة التأهب واليقظة، وتشديد المراقبة في عدد من المؤسسات الأجنبية والمباني السياحية.
وشددت التعليمات، تضيف المصادر نفسها، على التحقق بشكل دقيق من هوية كل من يلج الدوائر الأمنية، كما طالبت بمنع وقوف أي سيارة مدنية بجانب هذه المرافق.
وأفادت المصادر نفسها أنه جرى اكتشاف مخطط إرهابي يستهدف المملكة، دون أن تذكر تفاصيل أخرى، مشيرة إلى أن الأمر على صلة بعملية إيقاف ثلاثة أشخاص، الجمعة الماضية، وأن التحقيقات الجارية معهم لم تثبت بعد مدى صلتهم بالمخطط التخريبي.
وانتقلت تداعيات هذا التصعيد إلى فرنسا، حيث أعلنت وزارة الداخلية، أمس الأربعاء، أن تسعة، من بين 11 شخصا، اعتقلوا في حملة ضمن مكافحة الإرهاب بتولوز (جنوب غرب) والمنطقة الباريسية، يشتبه بعلاقتهم بتنظيم القاعدة.
وأكد البيان أن العملية "بدأت أول أمس في مطار أورلي (باريس) باعتقال رجلين اثنين كانا "عائدين من الخارج"، ثم تواصلت باعتقال تسعة آخرين.
وأعرب نيكولا ساركوزي، وزير الداخلية الفرنسي، عن »ارتياحه« بعد "اعتقال المتهمين" مشيرا إلى أن"هؤلاء الأشخاص يتحدرون من جنوب غرب فرنسا ويشتبه في علاقتهم بتنظيم شبكة إيصال جهاديين إلى العراق لقد جرى وضعهم قيد الحجز".
وأضافت الوزارة أن"التحقيق متواصل"، مبرزة أن"الاعتقالات تأتي عقب تحقيق مطول قامت به أجهزة الاستخبارات الفرنسية العامة، التي رصدت تحركاتهم منذ عدة أشهر".
وكان بلاغ لوزارة الداخلية المغربية ذكر أن اجتماعا عقد، صباح الأحد الماضي، بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، ضم ولاة الأمن ورؤساء المقاطعات الأمنية ورؤساء الأمن الجهويين عبر المملكة، بحضور شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وفؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب بالداخلية، وياسين المنصوري، المدير العام للإدارة العامة للدراسات والمستندات، والشرقي أضريس، المدير العام للأمن الوطني، وعبد اللطيف حموشي، المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، ومحيي الدين أمزازي، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية.
وتناول الاجتماع، حسب البلاغ، تقييم الوضع الأمني للبلاد والإجراءات المتخذة من أجل تأمين وضمان الأمن للمواطنين وممتلكاتهم، مضيفا أنه جرى كذلك "بحث الوسائل، التي يتعين اعتمادها من أجل تحصين بلادنا ضد أي تهديد إرهابي".