اقترفت الجزائر بمعاداتها الوحدة الترابية للمملكة المغربية جناية إرهابية، ليس في حق المغرب وحده، بل في حق المغرب العربي، حتى الآن يبدو أن الجارة الشرقية لاتقدر خطورة ما اقترفته، لكن الأمل هو أن تستفيق من غفوتها لتجنب ما هو آت.
حين أكدنا غير ما مرة، أن الجزائر تجر على المغرب العربي ويلات الإرهاب، لم نكن نبالغ، وقد تأكد أن الجزائر التي زرعت ريح الانفصال وسمحت لمرتزقة بحمل السلاح حصدت وتحصد العواصف، هذا ليس تشف وليس ردا على احتفالات صحف جزائرية باحتلال جزيرة ليلى المغربية من قبل الإسبان في عهد أثنار غير المأسوف على رحيله، بل إنه لوم لجارة كانت وما تزال تعتقد دوما أنها حين تضر بمصالح المغرب لا تضر بمصالحها .
أول أمس مست أيادي الإرهاب في إطار استهداف المغرب العربي منطقة القبايل الجزائرية وحصدت من الأرواح ما حصدت، وأصابت من الأبرياء ما أصابت، وأعلن فرع تنظيم »القاعدة في المغرب«، الذي يطلق على نفسه لقب »تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي«، مسؤوليته عن الاعتداءات الدامية التي استهدفت منطقة القبايل، وتوعد التنظيم بشن المزيد من الهجمات.
جاءت هذه الهجمات التي لا يمكن قبولها لتؤكد التوقعات، فحين قلنا إن عيش انفصاليي »البوليساريو« خارج القانون مبرره الوحيد الإرهاب والاتجار في المخدرات بعيدا عن المراقبة والاتجار في البشر والتسول باسم المحتجزين، خصوصا أنه لا تخلو تقارير أمنية في مختلف دول العالم من الإشارة إلى تشابك الإرهاب والاتجار في المخدرات
الهم الأول والأخير لصنيعة الجزائر، هو التهريب بمختلف أنواعه وهو ما أوجد للمهربين الدينيين لديها ضالتهم.
ومن ينطلق من فكرة مجنونة، والمتمثلة في إنكار صلة الأقاليم الجنوبية بالمملكة المغربية لا يستبعد أن يرتكب عدة حماقات آخرها ركوب قطار الإرهاب الذي بات يتهدد منطقتنا.
اليوم كل المغرب العربي في الهم سواء، واليوم يجب أن يكون الهدف مواجهة الإرهاب واليقظة التامة، ومثلما توحد الإرهابيون في المنطقة على مسؤوليها وشعوبها أن يتوحدوا لمواجهة الخطر.
اليقظة مطلوبة من الجميع، وضرب الجزائر، رغم أن التوقعات كانت تفيد بتخطيط الإرهابيين لأعمال تخريبية، يؤكد أننا أمام خطر حقيقي، ويلزمنا التجند لدرئه.
الأخبار التي يتوصل بها رجال الإعلام في الآونة الأخيرة تؤكد إحباط محاولات للقيام بأعمال تخريبية في عدد من المدن المغربية، وليس مدينة واحدة، لذلك لا ينبغي أن نستصغر ما يتهددنا، أو أن نشكك في ذلك، لأن الشك هو الذي يزرع الأمل في نفوس المتربصين بنا .
من نسي ليعد بذاكرته إلى الوراء ليتذكر 16 ماي التي أسقطت الأبرياء، وليتذكر ما أعقبها من محاولات يائسة الله وحده يعلم ما كانت ستخلفه لو نجح من كانوا يستعدون للقيام بها .