حسن نجمي : حاولت أن أرفع ماتعرض له هذا الفن الشعبي من حيف

الأربعاء 14 فبراير 2007 - 15:00

نظمت دار توبقال للنشر مائدة مستديرة لتقديم كتاب حسن نجمي : غناء العيطة الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية

في المغرب« شارك في تنشيطها كل من سعيد يقطين وعبد الجليل الناظم بقاعة مليكة مستظرف وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب، وفي المداخلة التي تقدم بها الناقد عبد الجليل الناظم أمام جمهور الحاضرين قال وأنا أقدم هذا العمل أريد في الواقع أن أشارككم متعة القراءة والرصانة الأكاديمية والدقة في إلاحالات والمصادر المتنوعة في هذا العمل« وأعتبر أن هذا العمل الذي نحن بصدد تقديمه تحدده ثلاثة مكونات المكون الأول أن حسن نجمي إلى جانب كونه مولوع بفن العيطة وعاشقا كبيرا لها فإن هذا لم يحل دون أن يقدم بحثا أكا ديميا رصينا بكل مايتطلب ذلك من موضوعية وتجرد عن الذات، والمكون الثاني أن نجمي معروف بعمله الصحافي معنى ذلك ان الممارسة الصحافية مكنته من التواصل، والمكون الثالث من مكونات هذه المتعة هو عنصر المعرفة، إذا فالجوانب الثلاثة الإبداعي والتواصلي والمعرفي متوفرة في هذا العمل

من جهته قال الناقد سعيد يقطين : »موضوع هذا الكتاب لم يكن من الممكن التحدث عنه قبل عدة سنوات لقد ظل هذا الفن موضوع أحاديث خاصة في مواطن خاصة، لقد كان اهتمام الثقافة الشعبية اهتماما مغيبا صحيح ان الجامعة اهتمت بأنماط أخرى من الثقافات الشعبية كفن الملحون والموشحات والغرناطي لكن ما قام به حسن نجمي يعد الأول من نوعه من حيث القيام بعمل أكاديمي رصين وجدي حول أحد أهم التعابير الشعبية الفنية إلا وهو فن العيطة، طبعا هناك الأعمال التي قدمها حسن البحراوي، وعلال الركوك وما جاء في بعض المجلات والملاحق، لكن كتاب حسن نجمي يمكن اعتباره لبنة تحاول ان تكون شاملة في هذا الفن« وختم يقول ان ماقام به حسن نجمي يدشن لمرحلة مهمة في مجال البحث داخل ميدان ظل مهمشا، مضيفا : ما أود التأكيد عليه هو اننا في هذه المرحلة يجب ان نقوم بتدوين النصوص التي يقوم عليها هذا الفن الشعبي في مختلف المناطق المغربية التي هي معرضة للتلف والنسيان

و تقدم حسن نجمي بالمداخلة التالية يقول : ان الاهتمام بهذا الميدان بدأ منذ الستينات من القرن العشرين لقي اهتماما من لدن الباحثين الاثنلوجيين المتخصصين في موسيقى الشعوب

إن العَيْطَة فن بالأساس، فن شعري وفن موسيقي غنائي، لكنه فن تمت صياغته اجتماعياً شأن كل تعبير فني شفوي وكل تعبير فولكلوري، وليست هذه الظاهرة مرتبطة بفن العيطة بل نجدها في باقي أنماط التعبيرات الشفوية المغربية الاخرى، لقد انشغل الباحثون في حقل الدراسات الفولكلورية والتراث الأدبي الشفوي بتشييد أنساق منهجية أو بتكييف المناهج المتوفرة مع خصوصيات وسمات أشكال التعبير الفولكلوري والشفوي، والواقع أن المنهجية البنيوية هي التي كانت قد استأثرت أكثر بالاهتمام النظري والتحليلي والنقدي، نظراً لميل طبيعي وضروري لدى هؤلاء الباحثين إلى الإحاطة بعناصر التماسك التي يتوفر عليها المنطق الداخلي الخاص بكل شكل تعبيري، لكن هذه السطوة البنيوية لم تستجب مع ذلك لحاجة الباحثين إلى فهم السيرورة التاريخية، أو الأطر والسياقات السوسيوثقافية لهذه الأشكال الفنية والجمالية الشفوية، من هنا، لاحظنا ميلاً متنامياً لدى الباحثين، وبخاصة منهم الأنثروبولوجيون والإثنوغرافيون والإثنوموزيكولوجيون، نحو المقاربة الوظيفية للآداب الشفوية، وذلك لوصف وضبط مستويات العلائق بين التعبير الشعري والموسيقي والحاجات السوسيوثقافية والتاريخية إلى حدّ ما، بمعني، محاولة فهم الطريقة التي يدرك بها الشعب نفسه من خلال ما ينتجه من متون ونصوص وأشكال وطرائق تعبير واحتفال وفرجة

وبالتالي، فإن هذه المقاربة رغم اهتمامها أساساً بالتجربة الثقافية والاجتماعية للتعبير والتمثيل الشفوي، لم تهمل مع ذلك مكتسب المقترب البنيوي الذي يولي الاعتبار للأنساق الداخلية لكل تعبير أو تمثيل

واليوم عندما نتأمل تحققات الفعل الإبداعي العيطي، حيث يتحقق كنص شعري، ونص موسيقي، وغناء، ورقص، ثم يتحقق أيضاً كعناصر مصاحبة ومحيطة السياق، الزمن، الجمهور، فضلاً عن تحققه المتواصل على مستوى التلقي والامتدادات

أي كنص فرجوي مركب مما هو شعري، وما هو جمالي، وما هو اجتماعي وثقافي، لا يبدو لنا من محيد منهجي عن الإمكانيات التي يتيحها علم موسيقي الشعوب LEthnomusicologie للإمساك بكل هذه التحققات، ولتظل هناك إمكانيات أخرى أمامنا كي ننفتح على المجري التاريخي للعيطة، وكي نظل على صلة بالجغرافيا الثقافية لهذا التعبير، وبمختلف تخاطباته وتعالقاته، وأوضاعه التلفظية، ووضعه الاعتباري وأنساقه الدلالية والرمزية

وما إلي ذلك فالعَيْطَة ـ منظوراً إليها كتراث ـ تندرج ضمن سيرورة التنشئة الاجتماعية والثقافية من حيث تشكيل الوجدان وإثراء المتخيل الفردي والجماعي، هذا فضلاً عن عنصر المشاركة الذي يهتم به علماء الاجتماع كثيراً، أي أن العيطة تعبير أدبي فني اجتماعي وجماعي تشترك في صياغته الجماعة الاجتماعية رغم الاعتبارات الفردية المساهمة ـ بالتأكيد ـ في ميلاده وتبلوره وتنوعه و تراكمه

ويقول حسن نجمي إن تاريخ العيطة ليس مكتوباً لنستأنس بقراءته فننصرف مباشرة إلى ما يهمنا، وإنما علينا أن نؤرخ لما لم يؤرخ له تقريباً، أن نتغيَّا إعادة بناء ذاكرة تفتَّتَت

وأن عَمَلنا ما زال غير تام وفي حاجة إلي المزيد من الجهد والوقت والاطِّلاع والتحرِّي الميداني، ضمن وجهة النظر التي ارتأينا أن نقارب من خلالها هذا الموضوع، قد يبدو أننا مازلنا لم نُحقِّق النتائج الكاملة، وإنْ كانت النتائج الأولية واقعيةً وتؤكد بأن رهاننا كان يستحق علي الأقل، أن نطرحه وأن نخوض فيه بدون أدنى تردُّد

والأمل أن يكون ما حققناه مجرد لبنة في بناء كبير يستحق تعدداً في الكفاءات والتخصصات، ويحتاج إلى دَعْمٍ تقني ومادي من لَدُنِ الجِهَات الوصية على قطاعِ الثَّقافة، بل إلى تفكير جدي في مشروعٍ عِلْمي شامل لإعادة الاعتبار لموسيقي تقليدية مغربية مهدَّدة كالعيطة وصيانة مُتونها الشعرية والموسيقية والفُرْجَوية

وهنا فإنني أسير في الاتجاه الذي تحدت عنه سعيد يقطين بضرورة تدوين النصوص والمتون لهذ التراث الشفوي وجمعها خصوصا وانها معرضة للتلف والنسيان وآمل أن أكون قد قدمت لبنة أولى حدودها لها نقاط ضعفها وقوتها والعمل الذي قمنا به لم يكن فقط مرتبطا بالمراجع بل أيضا مرتبط لبحث الميداني الذي قمنا به في مختلف مناطق المغرب




تابعونا على فيسبوك