نظمت وزارة الثقافة والمكتبة الوطنية لقاءا مع جمهور المثقفين والمهتمين مع الصحافي اللبناني المقيم
في باريس أنطوان صفير حول كتابه الأخير "نحو الشرق المعقد" وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بقاعة المحجوب الصفريوي .وقبل ان تدخل المناقشات صلب الموضوع مهد صفيربندوة قال فيها إن »الثقافة هي المجال الذي يمكن فيه تحدي الهيمنة الأميركية على العالم
مضيفا أنه »لا يمكن أن نلعب في ساحة أميركا على المستوى العسكري ولكن نستطيع تحديها في ميدان الثقافة«، مبرزا أن ذلك لا يتأتى إلا عن طريق تشييد فضاءات للعلم والمعرفة
داعيا العالم العربي إلى التوقف عن إلقاء اللوم على الآخر في التأخر الذي يعاني منه، مذكرا أن الفرنسيين بذلوا مجهودا في ترجمة أجمل المؤلفات العربية
وحول موضوع إقامة السلام بالشرق الأوسط، أكد أن إرساء حوار جديد خلال القرن الـ 21 بالمنطقة يمر أولا »عبر التخلص من الوصايات« وفتح المجال أمام الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل الحوار »بعيدا عن الأوصياء« داعيا إلى »التركيز على إبراز نقط الالتقاء
أنطوان صفير، هو مؤسس ومدير مجلة »دفاتر الشرق« التي تصدر في فرنسا منذ سنوات عديدة
كما أنه مؤلف العديد من الكتب آخرها تونس، أرض التناقضات ومنها أموال العرب وأطلس الأديان، الخ نحو الشرق المعقد، أطير بأفكار بسيطة«، هذه جملة قالها ذات يوم الجنرال شارل ديغول، مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة
وأخذ مؤلف هذا الكتاب الشطر الأول منها ليجعلها عنوانا رئيسا له، واختار عنوانا فرعيا يقول : الأميركيون والعالم العربي
ويتألف هذا الكتاب من تسعة فصول التي تم عرض أبرز ماورد فيها خلال هذا اللقاء، حيث تطرق صفير بداية إلى تاريخ العالم العربي خلال الفترة الاستعمارية ثم ماتلاها من اهتمام أميركي بالمنطقة عقب ظهور البترول، وما ترتب عن ذلك من »تشتت لهذا العالم« وبروز قوى إقليمية ليس من بينها قوة عربية فضلا عن تنامي الهجمات الإرهابية
حيث عاد المؤلف أولا إلى مقاربة ماضي الشرق الأوسط منذ نهاية القرن التاسع عشر عندما كانت نزعة الاستعمار الأوروبي للعالم في أوج قوتها وكانت الحرب العالمية الأولى قد عززت نفوذ الأوروبيين في الشرق الأوسط فإن فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية قد شهدت بداية نهاية الاستعمار
وكانت الولايات المتحدة قد أدركت بسرعة، بعد الحرب الكونية الثانية، أهمية الشرق الأوسط الذي كان موقف الدول الاستعمارية الأوروبية قد بدأ بالتأرجح
وإذا كانت علاقات أميركا مع بعض البلدان مثل السعودية قد عرفت مسيرة متواصلة ومعززة منذ عام 1945 فإنها كانت أكثر صعوبة مع بلدان أخرى مثل مصر أو حتى تنازعية كما هو الأمر مع إيران؛ كما يشرح المؤلف ويشير في هذا السياق إلى ما ردده المتظاهرون في شوارع طهران، عام 1951 بعد أن كان محمد مصدّق قد أعلن تأميم البترول الإيراني
وحول العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة قال أنطوان صفير إن الولايات المتحدة كانت قد »وعدت« القادة العرب في البداية، بدافع انجذابها إلى بترول الشرق الأوسط، بعدم دعم المشروع الصهيوني
وكان الرئيس روزفلت قد التزم بذلك لدى الملك ابن سعود، وردد ذلك رؤساء أميركيون آخرون، و«لكن لم يف أي منهم بما وعد به
وكان الرئيس ترومان قد دعم «في اللحظة الأخرى» قرار الأمم المتحدة رقم 181 وتاريخ 29 نوفمبر 1947 الخاص بقيام الكيان الصهيوني في فلسطين
وقال المؤلف »إذا كانت الولايات المتحدة هي أول دولة اعترفت بالدولة العبرية فإن هذه انتصرت في حرب مايو 1948 بواسطة الدعم السوفييتي عبر تقديم الأسلحة التي قدمت رسميا من تشيكوسلوفاكيا
وبعد ترومان، تابع دوايت إيزنهاور سياسة دعم إسرائيل كما ثابرت الولايات المتحدة على تعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط
ويشير المؤلف إلى أن الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 أظهر مدى الثقة التي توليها واشنطن لإسرائيل
ثم جاءت حرب الخليج عام 1991 كي تبرهن للولايات المتحدة بأن دعمها المعلن للإسرائيليين لا يحرمها من تعاون العرب وقال أنطوان صفير إن حرب 2003 على العراق كانت ترتسم في الأفق بعد الرد المباشر الموجّه ضد أفغانستان والذي جرى إقراره بعد 48ساعة من وقوع تفجيرات نيويورك وواشنطن
وبتاريخ 22 يناير 2002 وضع جورج دبليو بوش العراق في عداد دول »محور الشر« إلى جانب إيران وكوريا الشمالية
وفي هذا السياق يقول صفير أن الولايات المتحدة الأميركية لم تسمح، بمواقفها معرفة الأسباب الحقيقية التي قامت بحربها ضد العراق بعد ثلاث سنوات من نشوبها، والتي لا تزال حربا غير قانونية بنظر المجموعة الدولية و»تفتقر إلى أية شرعية بنظر الشعوب العربية
بل ويرى المؤلف أن جميع الأسباب الاستراتيجية أو الجيوسياسية أو حتى البترولية لا يمكنها أن تقدم تبريرا لنشر 000 140 جندي أميركي على الأرض العراقية اليوم«
ثم أصبح التهديد بشن حرب ضد نظام صدام حسين مباشرا أكثر، لتبدأ الحرب في ليلة 19 /20 مارس 2003
وبسرعة »تحول تحرير العراق من قبل القوات الأميركية إلى احتلال، حسب تعريف المؤلف الذي يرى أن الشعب العراقي لا يزال ينتظر تحسن أحواله المعاشية اليومية وبالتالي لا يمكن لنزعة العداء ضد أميركا إلا أن تزداد إذا ظلت الوعود مجرد حجج«
لكن »ماذا يريد الأميركيون حقا؟«، يتساءل المؤلف في عنوان الفصل السابع من هذا الكتاب
وتتم الإجابة على هذا التساؤل بسلسلة من التساؤلات
فهل يريدون البحث فعلا عن أسلحة دمار شامل؟ أم عن الديمقراطية؟ أم محاربة القاعدة؟ أم البترول هو الغاية؟ وبعد تفنيد جميع هذه التساؤلات يطرح المؤلف »فرضية« إرادة تفكيك المنطقة إلى دويلات تبعا للانتماء الاثني، الأمر الذي سوف يؤدي إلى ترحيل للسكان قد ينقذ إسرائيل
إنها دويلات عاجزة، كما يصفها، تقوم إسرائيل والقوات الأميركية الموجودة في العراق بدور الشرطي
ليخلص المؤلف الى ان هذه المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة اليوم هو لرسم معالم شرق أوسط جديد جعلت الإدارة الأميركية منه إحدى أهم أولوياتها، وهو المشروع الذي انطلق بالحرب على العراق وأعقب اللقاء مناقشات وتدخلات من قبل الحاضرين أغنت الموضوع