استمرار ارتفاع أسعار العقار في بعض المدن المغربية

منطق السوق يحول دون تعميم الولوج إلى السكن

الجمعة 09 فبراير 2007 - 11:39

تواصل أسعار العقار في معظم المدن المغربية ارتفاعها الصاروخي، منذ نهاية التسعينيات

ففي الدار البيضاء، كما هو الحال في مدن مراكش وطنجة وأكادير، على الخصوص، ارتفع سعر المتر المربع في بعض مناطق هذه المدن مرتين، ما أضحى يقلق بال المستثمرين في المجال خصوصا في السكن

في العاصمة الاقتصادية أوضح مختص في الشؤون العقارية، أن سعر المتر المربع في بقعة من 1500 متر مربع لا يقل عن 10 آلاف درهم

وأوضح أن سعر المتر المربع الواحد بالنسبة إلى قطعة تمتد على مساحة 500 إلى 600 متر مربع يساوي 22 ألف درهم على الأقل

وأشار إلى أن السعر يقل عن ذلك بحوالي النصف بالنسبة إلى الأحياء الشعبية أو الواقعة في الضواحي

والظاهرة نفسها تشهدها المدن المشار إليها، إذ انتقلت الأسعار في مراكش وطنجة إلى مستويات قياسية، نتيجة الإقبال الكثيف على شراء الأراضي والشقق سواء من السكان المحليين أو الأجانب

ويرى مختصون في الشؤون العقارية أن تحول الأسعار هذا يرجع إلى عدة عوامل، يرتبط بعضها بالمناخ الاقتصادي العام، وبالنمو الديموغرافي، وانعكاسه على التطور الحضري، بينما يرتبط البعض الآخر بالانفتاح المسترسل للاقتصاد الوطني على العالم

وحسب إدريس الفينة، الباحث في اقتصاد السكن، فإن الارتفاع المضطرد لأسعار العقار يضعف من المجهود المبذول للإكثار من العرض، إذ »أصبحت شريحة واسعة من الأسر ذات الدخول الدنيا خارج إمكانية الولوج إلى السوق العقارية القانونية، بل حتى الأسر المتوسطة وما فوق المتوسطة في أوضاع تحول دون الولوج إلى السكن

ولاحظ الباحث أن التساؤلات المطروحة في هذا المجال تدفع إلى البحث عن المحددات الأساسية للإرتفاع المسترسل للأسعار وانعكاسه على الإنتاج مستقبلا وعلى الآليات التي قد تساهم في تقنين وضبط السوق العقارية

وحصر الباحث المحددات التي تقف وراء ارتفاع الأسعار في أربعة محددات، هي أولا استمرار الاختلال بين العرض والطلب، إذ ظل المنتوج السكني المسجل في السنوات الأخيرة تحت سقف 100 ألف وحدة في حين أن الطلب الحضري يفوق 120 ألفا
والمحدد الثاني يكمن في أن الأسعار تتجه إلى تصحيح وضعها الحقيقي، بعدما كانت جامدة ولا تعكس القيمة الحقيقية للممتلكات العقارية

والثالث مرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج في ارتباط مع عوامل اقتصادية داخلية أو مع السوق الدولية

وبينما يتمثل المحدد الرابع في اتجاه الاستثمارات الكبرى والمتوسطة إلى القطاع، وأصبحت مردوديته مرتفعة مقارنة مع القطاعات الأخرى، زيادة على تشكيل ما يعرف بسوق العقار الذي يستقطب رؤوس أموال ضخمة، وصلت إلى 2.8 مليار درهم سنة 2005
واستنتج الباحث أن استمرار ارتفاع أثمنة العقار سيدفع إلى إعادة النظر في عملية الإنتاج من أجل الضغط على الأسعار، وذلك عبر مراجعة تكاليف عدد من عناصر الإنتاج خصوصا الإسمنت ومعايير التعمير المكلفة، أو البحث عن تحفيزات جديدة للمنتجين

وعلى مستوى الطلب لاحظ أنه في غياب تشجيعات إضافية، كإقرار إعفاءات ضريبية أو مراجعة للأجور، سيؤدي الوضع إلى انتشار السكن غير القانوني من جديد، واتجاه الأسر إلى السكن الجماعي في مساحات أقل

وكان أحمد توفيق حجيرة وزير الإسكان والتعمير أرجع الارتفاع »الجنوني وغير المسبوق« لأسعار العقار الذي تشهده بعض المدن المغربية إلى منطق السوق، أي منطق العرض والطلب

وأكد أن الدولة مطالبة بتحقيق توازن بين العرض والطلب والتحكم الجزئي في منطق الأثمان

وأضاف أنه جرى اتخاذ مجموعة من المبادرات في هذا الصدد منذ سنة 1997، إذ أحدث مرصد وطني للسكن كان يتابع الأسعار غير أنه لم تكن لديه الصلاحية للتدخل فيها

وذكر أن الوزارة أطلقت دراسة جديدة لمتابعة تطور العقار وتقييم وبحث إمكانيات التدخل خاصة في بعض المدن التي تعرف حاليا هذا الوضع غير الطبيعي

وسجل أنه سيجري الإعلان في الأيام القليلة المقبلة عن فتح مناطق جديدة للتعمير في 100 مدينة مغربية، من أجل تشجيع التعمير المنظم




تابعونا على فيسبوك