أوضح حكيم المراكشي رئيس جمعية مصنعي البسكتة والشوكولاتة والحلويات بالمغرب، أن القطاع يتطلب أجرأة تدابير استعجالية لإنقاذه.
وبالتالي تأهيل تنافسيته وتطوير قدراته التصديرية وأكد المراكشي في تصريح لـ "المغربية" على هامش تقديم نتائج دراسة ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي، خاصة بالإمكانيات التي يتوفر عليها القطاع، أن اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المغرب مع عدد من الدول العربية والأوروبية وأميركا، تنص على أن هذه الدول تستطيع تصدير منتوجاتها للمغرب، دون أداء الرسوم الجمركية، مع العلم أن مصنعيها يقتنون المواد الأولية من الأسواق الدولية بأسعار مناسبة، وهذا يعني أن المهنيين المغاربة لن يمكنهم منافسة منتوج هذه الدول، باعتبارهم خاضعين للضرائب على المواد الأولية المستوردة المعتمد في التصنيع.
وأضاف رئيس الجمعية أن دراسة مخطط الإقلاع أكدت أن قطاع الصناعات الغذائية يتوفر على مؤهلات تصديرية مهمة، باعتبار عامل القرب الجغرافي للمغرب من أوربا وأميركا، لكنه أبرز أن نجاح التصدير نحو هذه الأسواق، يستلزم الاعتماد أكثر فأكثر على الاستثمارات وتوفير الخبرة، وهذا المعطى لن يتحقق حسب المراكشي إلا من خلال حصول الفاعلين المغاربة الامتيازات الجمركيةنفسها، الممنوحة للدول الموقعة على اتفاقيات التبادل الحر مع المغرب.
وأشار إلى أن تنمية هذا القطاع، تعتبر في حد ذاتها تطويرا للقطاع الفلاحي، باعتبار هذه الصناعة أداة لتثمين منتوجه، ورفع قيمته المضافة.
وكشفت الدراسة المشار إليها، أن مهنيي قطاع البسكتة والشكولاتة والحلويات، يتعرضون لضغوطات كبيرة، تؤثر على هامش أرباحهم، من خلال أسعار المواد الأولية المنعكسة على تكلفة الإنتاج، كونها تمثل ما بين 40 و 70 في المائة، من نسبة هذه الكلفة، إلى جانب كلفة التلفيف ما بين 10 و 20 في المائة من الكلفة الإجمالية للإنتاج، والتكاليف التجارية الممثلة لما بين 20 و 30 في المائة، ناهيك عن الضريبة على القيمة المضافة 20 في المائة، والتحملات الأجرية ما بين 7 و 10 في المائة.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا القطاع يرزح تحت مجموعة من الضغوطات، من قبيل التهريب الذي يضخ في السوق المغربية 9 آلاف طن سنويا من المنتجات مجهولة المصدر، إلى جانب التزايد الكبير للواردات من المنتجات المصنعة الآتية من الإمارات العربية المتحدة، التي لا تؤدى عنها الرسوم الجمركية عند دخولها السوق المغربية، وتعرض بأسعار تتحدى أي منافسة.
وتناولت الدراسة، الإكراهات ذات الطبيعة المؤسساتية وصعوبة المراقبة، نتيجة غياب تكوين الجمارك حول كل ما يتعلق بالمنتجات، وعدم وجود المتطلبات التنظيمية، وغياب أسعار مرجعية، واقترحت الدراسة في أحد جوانبها، ضرورة تحسين مستوى الشفافية وتقنين السوق، عبر تأهيل الجوانب التنظيمية والقانونية، وتقوية الروابط بين المهنيين والسلطات العمومية، وتسهيل الكشف عن أعمال الغش التي تمس الواردات، وأيضا مراجعة التعريفات الجمركية على أساس الخصائص التحليلية للمنتوجات.
ويذكر أن صناعة البسكة وصناعة الحلويات والشوكلاتة في المغرب تشكل أحد الفروع الأساسية في قطاع الصناعات الغذائية، ويتشكل هذا الفرع من 49 وحدة صناعية، تشغل 6 آلاف يد عاملة، ويبلغ رقم معاملاتها 3 ملايير درهم.
وقدر إنتاج القطاع برسم سنة 2004، نحو 122085 طنا، وجه في أغلبه للسوق الداخلي، وسجلت الصادرات نموا طفيفا، لكن في المقابل عرفت الواردات من المنتجات النهائية الخاصة بالبسكتة وصناعة الحلويات والشوكولاتة تزايدا كبيرا في السنوات الأخيرة، وذلك راجع إلى تحرير السوق بفعل اتفاقيات التبادل الحر، المبرمة بين المغرب ومصر وتركيا والامارات العربية المتحدة البسكتة ارتفعت وارداتها من 1500 طن سنة 2002، إلى أزيد من 4500 طن سنة 2004 .