الجهل بمساطرها المعتمدة بالمغرب تضعف عزيمة الكفيل

مغاربة مهاجرون يطالبون بتسهيل قوانين الكفالة

الخميس 08 فبراير 2007 - 09:47

عبر مغاربة مقيمون بالخارج أثناء جلسة استلامهم الأطفال الذين تكفلوا بتربيتهم في محكمة الأسرة بالدار البيضاء عن اصطدامهم بعدة مساطر .

يجب تطبيقها من طرف السلطات المعنية بالأمر وعدة إجراءات يجب المرور منها للحصول على رخصة مغادرة التراب الوطني من طرف المسؤولين بالمحكمة نفسها، ثم الوثائق التي يجب تحضيرها للحصول على تأشيرة السفر من طرف سفارات البلدان المقيمين بها لهؤلاء الأطفال .

وقالت (س ل)، زوجة (ب ب)، في تصريح لـ "المغربية"، "فوجئنا بعدد الوثائق التي يلزمنا إحضارها، ولم نعلم بها في البداية، ذلك لأنه عند اختيارنا الطفل، قدمت لنا لائحة الوثائق الواجب تحضيرها لملف الكفالة لدى المؤسسة الخيرية للأطفال المتخلى عنهم، إلا أنها لا تعتبر كافية، لأنها لا تضم المعلومات الكافية عن الوثائق ولا المراحل التي تلي نطق الحكم بالإهمال، الذي كان علينا انتظاره ثلاثة أشهر، أي بعد مدة تتعدى الإجازة التي سمح لنا بها مشغلونا في المهجر".

وأضافت : "إنني لم أكن أعلم بكل هذه الاجراءات الإدارية من وثائق خاصة بالطفل وترجمة العقود المختلفة، ثم المصادقة عليها من طرف مصالح خاصة بالمحكمة ذاتها، ولم أتوقع كل هذا الأخذ والرد والانتظار أمام مصالح هذه المؤسسة، التي صرت اعرف كل ركن من أركانها، والذي أثارني هو الطعن في بعض الوثائق التي أحضرتها معي من الخارج".

وأوضحت (س ل) التي تقيم بسويسرا، "رغم عدم إتقاني الحديث باللغة العربية فأنا أفهمها بحكم احتكاكي بالمغاربة لعدة سنين، وكنت أفهم تماطل بعض الأعوان والعاملين ببعض مصالح المحكمة، الشيء الذي تطلب مني الصبر، من أجل نيل مرادي، ذلك لأني تعلقت كثيرا بالطفل الذي اخترته، فصار جزءا مني، ولا يمكنني التراجع عن خطواتي".

وأكد (ب ب)، ذو الجنسية المغربية، من جهته لـ "المغربية"، "يجب تقديم المعلومات الكافية للمغاربة المقيمين بالخارج عن المساطر التي تطبق في حالات التكفل بالأطفال المتخلى عنهم، فنحن نجهل القوانين الخاصة بالموضوع، ومعرفتنا بها ستسهل علينا الإجراءات التي يجب اتخاذها، بما فيها الآجال التي نطلبها في إجازاتنا في البلد الذي نقيم به، لأن كل تأخر بالمغرب سيشكل عوائق في استئناف عملنا في الخارج، بل سيؤثر عليه".

وعبر ( م س) الذي يقيم بهولندا من جهته لـ"المغربية"، عن اندهاشه لطعن المحكمة في بعض الوثائق التي قدمها لقاضي القاصرين، بحجة صدور قوانين جديدة تلغي المساطر الجاري بها العمل في السنوات الماضية.

وأوضح المهاجر المغربي الذي عقد زواجا مدنيا بالبلد الذي يعمل به في أوائل التسعينات، ثم عقد زواجا مغربيا على يدي عدليين وشاهدين مغربيين بنفس البلد الأوروبي بعد اعتناق زوجته الإسلام، ليزكي الزواج المدني، ليفاجأ برفض هذا العقد من طرف المختصين في محكمة الأسرة بالدار البيضاء وكأن العدليون المقيمون بالخارج يجهلون كل مستجدات القوانين المغربية.

وعبرت (ز د)، التي تقيم بمدينة لوزان بسويسرا، من جهتها لـ "المغربية" عن مفاجأتها بكثرة الوثائق التي طلب منها إحضارها لمحكمة الأسرة، ثم للسفارة السويسرية بالرباط، كما فوجئت بأيام الإضراب الذي شنه العاملون التابعون لوزارة العدل والذي شكل عائقا بالنسبة إليها في الإسراع بتحضير الوثائق التي طلبت منها وكانت تعاني ضيق الوقت لان إجازتها من العمل محدودة جدا.

وأوضحت (ز د) "لقد صرفت مبالغ كثيرة في تحضير الوثائق منذ قدومي للمغرب، كما كلفني الحصول عليها في الوقت المناسب، الكثير من الجهد والمال، خاصة وأن الكثير من المسؤولين يعتقدون أننا من المهاجرين الأثرياء في الخارج".

وأشارت إلى أنها فكرت في التكفل بطفل متخلى عنه منذ سنين وكانت تتردد في كل زيارة قامت بها للمغرب، لأنها تجهل الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل ذلك، وبعد مرورها بهذه التجربة قررت نشر مقالات عبر الانترنيت توضح فيها للمغاربة المقيمين بالخارج المراحل التي يجب المرور منها من أجل التكفل بطفل متخلى عنه.

وتأسفت على جهلها المساطر المتعلقة بالكفالة، مؤكدة أنها لن تكرر التجربة مرة أخرى, رغم أنها تعرف »حق المعرفة أجر التكفل باليتيم في الدين الإسلامي".

وقال من جهته استيفن ف، الذي اعتنق الإسلام منذ سنوات بعد زواجه من مهاجرة مغربية، لـ"المغربية" "لتسهيل عملية التكفل وتحفيز الناس عليها يجب تعليق ملصقات تضم القوانين والمساطر التي تطبق في المغرب الخاصة بكفالة الأطفال المتخلى عنهم في مدخل أو بهو محكمة الأسرة، كما يجب الإخبار بالوثائق التي يجب على الأشخاص الراغبين في التكفل بهؤلاء الأطفال من طرف المسؤولين في المحكمة أو تقديمها للمعنيين بالأمر على غرار ما تقوم به المؤسسات التي تؤوي الأطفال".

وأضاف عبد المولى (ف)، استيفن ف سابقا،"نأتي من الخارج بعطل محدودة، ونصطدم بطول تطبيق المساطر المتعلقة بكفالة الأطفال المتخلى عنهم، الشيء الذي سيحدث تأثيرا على إرادة بعض الراغبين في التكفل، لذا نقترح تقديم تسهيلات خاصة بالنسبة إلى غير المقيمين بالمغرب".

وصرح عضو من مؤسسة للأطفال المتخلى عنهم أن "هناك مصالح خاصة بالمؤسسات الخيرية تسهر على شرح المراحل التي تمر بها عملية التكفل وتقدم تفسيرات حول الوثائق التي يضمها ملف الكفالة، إلا أن هناك وثائق أخرى خاصة بالمحكمة يجب على قاضي القاصرين أن يفسرها للأشخاص الذين يمثلون أمامه".

وقال عبد الله تميم، رئيس مصلحة الحالة المدنية بالمقاطعة الحادية عشر، المكلفة بتسجيل الأطفال المتخلى عنهم التي تؤويهم مؤسسة للا حسناء بالدار البيضاء "إن التكفل بالأطفال المتخلى عنهم عرف ارتفاعا ملحوظا, خاصة بعد تكلف مؤسسة الأطفال للاحسناء بالأطفال المتخلى عنهم في مدينة الدار البيضاء، إذ تسجل حوالي 34 طفلا بقسم الحالة المدنية الذين صدر حكم إهمالهم بمحكمة الأسرة بالدار البيضاء خلال شهر يناير، إلا انه يستحب تفسير المراحل التي يجب المرور منها لتسهيل العملية".

وذكرت (ل ب) التي اعتنقت الإسلام منذ ثماني سنوات، قبل زواجها من شاب مغربي، والتي تعمل مساعدة اجتماعية في سويسرا، انه »بالنسبة إلى الأجانب يطلب منهم تقديم ملف للمؤسسة التي تؤوي الأطفال المتخلى عنهم، يتضمن طلب التكفل موقع من طرف الزوج والزوجة مصادق عليه، شهادة السكنى باسم الزوج، شهادة الأجرة، نسخة من عقد الزواج مغربي، ويشترط اعتناق الإسلام بالنسبة إلى الأزواج الأجانب، نسخة من السجل العدلي، نسخة من البطاقة الوطنية، صورتان للزوج والزوجة، صورة إشعاعية صدرية, شهادة طبية تثبت تمتع الزوجين بصحة جيدة، وثيقة تتضمن موافقة من المصلحة الاجتماعية من البلد المستضيف، ورخصة من مصلحة التأشيرات بالنسبة إلى المقيمين بالخارج".

وأوضحت في تصريح لـ "المغربية"أن أصعب مرحلة هي إجراءات المحكمة، ذلك لأن كثيرا من الأشخاص يجهلون المساطر والقوانين التي تتعلق بالكفالة، »كنت أظن أنه بعد صدور حكم الإهمال سأستلم الطفل الذي اخترته، واجهل اني سأنتظر مدة أسبوعين أخرى على الأقل يصدر فيها تنفيذ الحكم، وسيدرس فيها ملف الكفالة من طرف قاضي القاصرين بالمحكمة نفسها، ثم لقاء الأبوين مع القاضي، وتأتي بعد ذلك عملية استلام الطفل رسميا أمام ممثلي السلطات المحلية، ووكيل جلالة الملك، والمساعدة الاجتماعية".

وأضافت ل ب :"أن تحضير أوراق جواز السفر تتطلب دراية واسعة بالمراحل التي يجب قطعها، ذلك لأنه يجب الحصول على نسخة طلب نموذجي من المحكمة، للحصول على رخصة تسمح بانجاز الجواز للطفل، وبعد الحصول على الجواز الذي يمكن الحصول عليه خلال 48 ساعة، يجب تقديم طلب مغادرة التراب الوطني، وفي هذه المرحلة يجب الاتصال فوريا بالسلطات المكلفة بسفارات البلدان المستضيفة، وفي حالتنا طلبت مني المكلفة بالملفات بسفارة سويسرا بالرباط إخبار كل الراغبين في الحصول على معلومات، الاتصال عبر الهاتف للاستفسار عن الوثائق اللازم إحضارها، حتى تتمكن من تقديم المساعدات اللازمة في الوقت المناسب".

وأشارت ل ب الهولندية الأصل والتي تعيش في سويسرا منذ حوالي ستة عشر سنة"انه يجب ترجمة عدة عقود ورخص من العربية إلى الفرنسية في وقت وجيز حتى يتسنى بعد ذلك للأشخاص المطالبين باستئناف عملهم في الخارج اختصار الوقت".

كان أباء الأطفال يدردشون أمام مصلحة شؤون القاصرين في انتظار, وبدا على بعضهم الإعياء والتعب، كما اجمعوا في حديثهم على طول الانتظار, وجلهم يتمنون انتهاء هذه المرحلة للعودة لبلدانهم في الخارج.

وكان حديثهم يدور حول تربية أطفالهم، وكيفية تنظيم وجبات أكلهم، وكانوا يضربون مواعد لتبادل الزيارات داخل المغرب وفي الخارج حتى يتسنى لهم معرفة أخبار مستقبل هؤلاء الأطفال، الذين لم ينظرون إلى المارة ببراءة, جاهلون ما يدور حولهم، والعائلات التي ستضمهم، والمستقبل الذي ينتظرهم، إلا انه أحسن بكثير من الشوارع التي تركهم فيها آباؤهم البيولوجيون، إذ أن أغلبيتهم وجدت مرمية في الشارع تنتظر قلوب الرحمة.




تابعونا على فيسبوك