عشقه للرسم أقوى من مرض يهدده بفقدان البصر

محمد جعجن يتحدى الألم بالريشة والألوان

الأربعاء 07 فبراير 2007 - 09:31
جعجن أمام إحدى لوحاته في معرضه الحالي بالمركب الثقافي سيدي بليوط (سوري)

يتحدى الفنان محمد جعجن إحساسه بالمرض، الذي يتهدده، في كل لحظة، بفقدان البصر، ورغم ذلك يصر على العزف اليومي على الريشة والألوان.

فمنذ سنوات نصحه الأطباء بالابتعاد عن كل الأعمال، التي تتطلب التركيز، لكن عشقه للرسم كان أقوى من المرض، بل إن هذا الأخير زاده إصرارا على أن يمنح نفسه المساحات الكافية للتعبير، لينفتح على مجالات فنية كثيرة، مثل الموسيقى والمسرح والسينوغرافيا.

محمد جعجن، الذي يواجه واقعه بإيمان وتحد كبيرين، قرر أخيرا الانضمام إلى جمعية الهدف للأشخاص المكفوفين بالدار البيضاء، انطلاقا من رغبته في الوقوف على إحساس هذه الفئة من المجتمع، وكذلك للتسلح بمواقفهم وتجاربهم، إذ استطاع جعجن أن يعي أن "الإعاقة" تخلق في كثير من الأحيان أناسا صامدين ومكافحين.

يعرض محمد جعجن حاليا لوحاته التشكيلية بالمركب الثقافي سيدي بليوط بالدار البيضاء، تحت إشراف جمعية الهدف للأشخاص المكفوفين.

لوحات تؤرخ لمراحل من حياته الفنية، منذ 1995 إلى 2004، في تسلسل زمني يظهر العديد من التحولات على مستوى أسلوبه الفني ورؤيته للعالم.

"الكثيرون ممن شاهدوا لوحاتي يطالبونني بالخروج من الألوان القاتمة والساخنة، لكنني لم أستطع ذلك، ربما هي إحساسات داخلية لا يمكنني أن أتحكم فيها، لكن الأكيد أن هناك تحولا ملحوظا في أسلوبي وفي نظرتي للأشياء منذ 2002 «، يؤكد محمد جعجن، الذي يرى أنه يجد نفسه كثيرا في كل ما له علاقة بالتشكيل، من نحت وسينوغرافيا
لم يتأثر محمد جعجن بأي مدرسة فنية، فهو فنان عصامي، يشق طريقه اعتمادا على قناعته الشخصية بضرورة أن يكون هو وليس أحدا غيره »لا أريد أن أكون نسخة من أحد، فقد كانت حياتي كلها نضالا من أجل تحقيق ذاتي بالشكل الذي أرتضيه، في البداية تخليت عن مهنتي كرسام صناعي بسبب المرض، لكنني الآن لن أتخلى عن الريشة والألوان، لأن فيها حياتي ووجودي".

للموسيقى والمسرح أيضا مكان في حياة محمد جعجن، الذي توج بجوائز وشواهد متنوعة، سواء كمخترع، إذ حصل على ميدالية ذهبية بالصالون الخامس للاختراع والتجديد، والجائزة الكبرى للحسن الثاني سنة 1999، أو كسينوغراف كذلك.

يعترف محمد جعجن أن السينوغرافيا كلها تشكيل، ما جعله ينجذب لهذين المجالين، اللذين قطع فيهما أشواطا كبيرة، فالمسرح عنده مثل اللوحة، وهو في كل ذلك يحاول أن يحقق الراحة للعين، من خلال جمالية تأثيث الفضاء، حتى لا يحس المتفرج بالملل
اللوحة عند محمد جعجن كل متكامل، إذ تفرض الألوان نفسها على فضاءات العمل، بشكل متناسق ومتواز، ما يجعلها مفتوحة على العديد من القراءات، فهو يراهن على أن تكون للوحة حياتها "كل أجزاء اللوحة متكاملة، أراهن على أن تثير اللوحة نظر المتلقي في مجموعها، أبحث عن التوازن، لأن به أستمد صمودي وأواصل حياتي".




تابعونا على فيسبوك