تجري استعدادات الاحتفال بعاشوراء خلال أسبوع عيد الأضحى، وذلك بتخصيص شرائح لحم الخروف مقددا لإعداد وجبة الكسكس بسبعة أنواع من الخضر
غداء أو عشاء يوم عاشوراء في كل المناطق المغربية
تتميز معظم المدن المغربية وخاصة المدن القديمة بإحياء ذكرى عاشوراء التي تصادف العاشر من محرم، وذلك باحتفالات متنوعة تجري وسط أجواء روحانية وتقاليد اجتماعية وحركة تجارية غير عادية
ويقبل الأطفال في هذه المناسبة على شراء اللعب من مزامير ودمى ومسدسات مائية، وغيرها من اللعب التي يعرضها التجار على غير العادة في الشارع العام خارج الأسواق وداخلها
كما يشهد تسويق أنواع التمر والفواكه الجافة من جوز ولوز وزبيب، والمعروفة عند عامة الناس بـ الفاكية رواجا كبيرا إذ يعتبر اقتناؤها لدى الأسر المغربية أحد لوازم الاحتفال، واستهلاكها مظهرا من مظاهر الاحتفاء بعاشوراء
وفي ليلة عاشوراء تتجمل نساء المغرب ويتزين بالحلي ويلبسن لباسهن التقليدي، وتخرج الشابات منهن إلى الشوارع الرئيسية في المدن متباهيات بأزيائهن وبجمالهن في مظاهر الزينة والبهاء
ومن النساء في المدن الصغرى بالخصوص من يحيين ليلة عاشوراء في بيوتهن مع جاراتهن وصديقاتهن والقريبات، بالولائم في أجواء الموسيقى والرقص
تجدر الإشارة، إلى أن الرجال يتخوفون يوم عاشوراء من تحركات النساء ويتجنبون كل ما من شأنه أن تكون له صلة بالسحر، ومن ذلك وجبة كسكس عاشوراء بـ »الذيالة« وهي ذيل خروف العيد مقددا
ويميل الرجال في هذه المناسبة إلى الأجواء الروحانية في المساجد، فينصرفون إلى الصلاة والعبادة والنسك استعاذة بالله من الشيطان ومن الجن والسحر الذي يتفقون على أن النساء أجمعن أن تكون ليلة عاشوراء ليلته بامتياز
ويكتسي الاحتفال بعاشوراء في البوادي والقرى طابعا خاصا ومتميزا حيث تقام الاحتفالات العامة في الشوارع ويخرج العذارى على وجه الخصوص مرددات أغاني تمجد حريتهن تلك الليلة على إيقاع التعاريج والدفوف
وللرجال في البوادي مظاهر احتفال بعاشوراء تقليدية وأصيلة، حيث يقيمون »الكور« وهو جمع يقتعد فيه الرجال والشباب الأرض في شكل دائري كحلقة يهزجون بالتعاريج على إيقاعات متواترة ومنسجمة يتوسطهم رجل وقور غالبا ما يكون عليه إجماع الحي بالاحترام والوقار
ويتتبع الرجل الوقور بأذن موسيقية تناغم الإيقاع وانسجامه ويوجه الشباب الذين يخلون بالميزان لالتزام الإيقاع الصحيح. البعد الروحي لا يغيب عن احتفالات المغاربة بليلة عاشوراء ويحيي البدويون أجواء الاحتفال بمناسبة عاشوراء وعندما يبلغون مبلغ البهجة والحبور في المناسبات السعيدة بما يشبه الجذبات والشطحات الصوفية
ويحضر البعد الصوفي في احتفالات الرجال بليلة عاشوراء في المدن الصغرى عندما يتغنون بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو نوع من التوسل لله بجاه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجاه الأولياء والسادات الصوفية ورثة الأنبياء، والتشفع بالمغفرة وطلب التوبة والدعاء الصالح بمصاحبة إيقاعات التعاريج وصفائح الحديد، وعلى ضوء نار ملتهبة لاهجة من بعد صلاة العشاء وحتى الفجر
وتتميز ليلة عاشوراء أيضا بـ »الشعالة« أي إشعال النار في أجواء احتفالية للنساء والرجال معا، يتحلقون حولها ويرمون في لهبها أنواع البخور الذي ينتشر شذاه كالعنبر مع الدفء ويملأ الأجواء حتى تصبح المدينة وكأنما تحترق مسكا وعودا
ولا يغيب البعد الرمزي في الاحتفالات صبيحة اليوم العاشر، عندما يتوجه المغاربة إلى المقابر لزيارة موتاهم والترحم عليهم بالرياحين وماء الزهر والورد
كما لا تغيب روح المرح عن تلك المناسبة إذ يبلغ العبث بالماء أقصى درجاته، ويرش الناس بعضهم بعضا باعتداء وإفراط أحيانا فكأنهم يطفئون لظى النار ولهيبها الذي أججوه في الليلة السابقة