أثار غزو اللقالق البيضاء لغابة ابن سليمان ليلا، وانتشارها نهارا على أماكن متفرقة من الإقليم وطيرانها الدائم في فضائه
جدلا بين سكان الإقليم حول الأسباب التي جعلتها تتجمع بالمئات منذ حوالي شهرين، وازدادت مخاوف السكان من إمكانية إصابة اللقالق بأمراض معدية أو حملها لجراثيم قد تنقلها إلى الطبيعة والإنسان
وأثر تأخر تهاطل الأمطار بإقليم ابن سليمان، والمناطق المجاورة على مجرى الحياة لعدة كائنات حية، فبعد الأمراض التي أفرزت عدة ضحايا بشرية وحيوانية، تحت تأثير البرد القارس والاختلالات الطبيعية، لفتت طيور اللقالق البيضاء أنظار سكان الإقليم بعددها الهائل، فقد شوهدت المئات من اللقالق البيضاء بمناطق مختلفة بغابة ابن سليمان، خلف الملعب البلدي لحسنية ابن سليمان، وعلى بعد حوالي 4 كلمترات من المدينة في اتجاه المنتزه الطبيعي عين الدخلة
واختلفت آراء المهتمين بهذه الأصناف من الطيور المهاجرة حول سبب تجمعها مساء كل يوم، على شكل أسراب تعد بالمئات، عانيتها المغربية تقضي الليل فوق أغصان أشجار الفلين، ويتفرقون فجر اليوم الموالي، على شكل مجموعات في اتجاهات مختلفة حيث تبحث عن قوتها اليومي، من دود وحشرات وضفادع
فبينما أكد مصدر في مديرية المياه والغابات أن قلة المراعي وجود الضايات، المناطق الرطبة، مطارح الأزبال بسبب تأخر التساقطات المطرية، كان وراء تواجد اللقالق بوفرة في المنطقة، وأوضح أن مناطق عدة في المغرب تعرف الظاهرة نفسها، مشيرا إلى أن مناطق أخرى عرفت غياب اللقالق التي كانت تستقر فيها موسميا في الفترة نفسها بسبب الجفاف المؤقت، كانت هناك آراء مختلفة، إذ يرى أحد المهتمين بالطيور في الإقليم أن اللقالق حين تبدأ في التجمع فهي تستعد للرحيل، وأنه لابد لها أن تجد مكانا مريحا وبعيدا عن البشر للتجمع فيه، قبل الإعلان عن العودة الرسمية إلى مواطنها، وهو السبب الذي استبعدته مصادر أخرى، ودفعت باحتمال أن تكون اللقالق فقدت بوصلتها الطبيعية، أو أنها هاربة من خطر ما، وأنها ضلت الطريق وتحاول التجمع من أجل التفكير في وجهة أخرى تقصدها، قبل وصول موعد عودتها، وعزى تفسيره إلى أن اللقالق ولجت المكان منذ حوالي شهرين وأن فترة الإعداد للعودة لن تتطلب من اللقالق كل هذه الفترة
وبين هؤلاء وأولئك يبقى الغموض يلف وجود الكم الهائل من اللقالق البيضاء في إقليم ابن سليمان، ويبقى التخوف من مدى تأثيرها على الطبيعة والكائنات الحية، بحكم أن اللقالق تقطع الآلاف من الكلمترات وأن إمكانية حملها لأمراض أو جراثيم غير مستبعدة
وتقتات اللقالق المستقرة مؤقتا في إقليم ابن سليمان من محتويات مطرح النفايات والأزبال المتواجد في ضواحي المدينة، إضافة إلى فضاءات الكولف الملكي المنزه، وبركه المتعفنة وكذا بعض مجاري قنوات تصريف المياه
وذكر مصدر مهتم لـ »المغربية« أن طائر اللقلاق الأبيض، يأتي من شمال أوروبا بداية كل فصل خريف في تجاه الجنوب، في شمال إفريقيا وجنوبها، حيث الدفء والمراعي الضايات والمناطق الرطبة ومطارح الازبال والأعشاش والغابات الشاسعة مشيرا إلى أن اللقالق من أصناف الطيور التي تهاجر هربا من صقيع وثلوج أوروبا من أجل التوالد، موضحا أنه يهاجر على شكل مجموعات في تجاه أماكن يعلمها كبار اللقالق، واعتادوا قضاء فصل الشتاء فيها
وأبرز أن اللقالق نوعان، الأبيض المستقر في المغرب، والأسود الذي يوجد في الجنوب الإفريقي، كما أن اللقالق التي تضع بيضها داخل أعشاش تبنيها لهذا الغرض بالحطب والأشواك، تنتظر حتى تفقس وينمو أفراخها لتبدأ رحلة العودة نهاية فصل الربيع إلى موطنها في أوروبا
ولعل ما يميز العلاقة بين ذكور وإناث اللقالق، وفاء الأزواج لبعضهما البعض مدى الحياة وارتباطهما لدرجة الدفاع عن رباطهما حتى الموت، واللقلاق الذكر يغار من أي لقلاق ذكر اقترب من عشه، أو حاول الاقتراب من أنثاه، ويعرف على اللقالق وفاءها كذلك لأعشاشها التي تبنيها أثناء مجيئها لأول مرة، إذ تعود اللقالق الأزواج كل موسم إلى أعشاشها لتفقس فيها من جديد بيضها وتصحب معها فراخها إلى موطنها الأم بأوروبا، فيما تعمد اللقالق الجديدة إلى بناء أعشاش لها والتوالد بها، وتستمر الحياة
وهناك بعض اللقالق البيضاء تستقر نهائيا بمناطق مختلفة بالمغرب بسبب عجزها عن العودة إلى موطنها أو بسبب التزامها برعاية فراخها أو أزواجها أو لتمكنها من التواجد داخل أماكن دافئة طيلة السنة