تحولت حياة سكينة بعد ثلاث سنوات من ولادتها الطبيعية، إلى معاناة لا تطاق، حيرت الأطباء والفقهاء بعد أن طافت بها أسرتها جل أنحاء المغرب،
باحثة عن العلاج الذي قد يوقف معاناتها التي لا تتوقف ليل نهار، بسبب تواجد كيس يحيط بغشاء المخ على مستوى الجمجمة، جعل حياتها، وحياة أهلها جحيما، بعدما كانت سوية مثل نظيراتها
بدأت تفاصيل معاناة سكينة، التي فقدت أباها منذ حوالي سنة، والتي لم تتجاوز اليوم ربيعها الثامن، منذ حوالي أربع سنوات
تحكي أختها الشقيقة زينب، البالغة 25 سنة، لـ »المغربية« أن معاناة الأسرة انطلقت، عندما ارتفعت درجة حرارة سكينة، وبلغت الأربعين درجة، ما جعل أسرتها تحملها على وجه الاستعجال نحو المركز الاستشفائي الحسن الأول في تيزنيت، ثم بعدها إلى مصحة خاصة في أكادير، بعدما شرع رأسها في التوسع، وقالت أخت سكينة إن الطبيب المعالج، الذي أشرف على تشخيص حالتها، قدم لها دواء، وحصر مرضها في إصابتها بالاختناق نتيجة ضيق في الحنجرة سببه وجود خيوط
وأضافت زينب أن أسرتها، حين لاحظت أن حالتها تزداد سوء، وأن العلاج الذي تتبعه، لم يعط أي نتيجة، اضطرت إلى الاستنجاد بمستشفى السويسي في الرباط، حيث قال لهم الأطباء، بحسب رواية زينب أخت سكينة، »إن إصابتها خطيرة، ومن الممكن أن تزيدها إعاقة عما هي عليه اليوم
عادت الأسرة من الرباط، حاملة معها إحباطها في العثور على علاج في السويسي لابنتها، وقبعت في بيتها المتواجد في دوار »تدورات« التابع لجماعة أكلو، البعيد بنحو 4 كيلومترات عن تيزنيت المدينة دخلت الأسرة في متاهات جراح لم تندمل بعد
سكينة لم تعد تقدر على الوقوف، ولا تستطيع التحكم في يديها، كما لم تعد تقوى على الكلام، وقالت زينب إنها لم تعد تستطيع طلب »البيسكوي« الذي تعشقه، والذي ظلت تطالب به رغم معاناة المرض الذي أخرسها
حاولت سكينة الحديث مع »المغربية« فلم تستطع، لكن نظراتها تمكنت من الاحتجاج على إزعاج قوة »فلاش« آلة التصوير لها، عند التقاط صورها حين زارتها »المغربية« في بيتها
حملتها الأسرة إلى عيادة الأطباء بمختلف اختصاصاتهم، قبل أن تلجأ إلى الفقهاء، وحتى الفقيهات الشريفات على حد قول أختها زينب، التي قالت »لم ينفع الدواء والسكانير والكي و»الحروز« وما شابهه
زينب أخت سكينة باتت متأكدة أن أختها مصابة بمرض ينتج عن ما يعرف في المجتمع المغربي، بـ »شم السرة«، وقالت إن بعض الأطباء نبهوا الأسرة إلى هذا الأمر، وقالت زينب متحدية الأطباء، عند محاولة إقناعها بأن ما تقوله حول شم السرة مجرد خرافات، قالت، »فليهتموا بحالة أختي، وينكبوا عليها بحثا ودراسة، فربما يجعلهم مرض سكينة مكتشفون لمرض ليس له وجود في قاموس الطب حتى الآن
تصاب سكينة باختناق وارتفاع في درجة الحرارة، وتأخذ في الصياح والعويل، وتدفعها آلام المرض إلى رج رأسها بقوة، وتلجأ إلى ضربه على الحائط في محاولة منها للتخلص من الآلام، قبل أن تتقيأ سائلا أصفر اللون، ما يجعل الأسرة في حالة استنفار كلي طوال الليل حتى صباح اليوم الموالي، وحسب زينب فهذه المعاناة تعيشها الأسرة مرتين كل أسبوع إلى ثلاثة، في الأسبوع، وتلعب أحوال الطقس والتقلبات المناخية في رفع أو خفض حالات الهياج التي تصيب سكينة
وتعلن زينب أن سكينة متعطشة لخروج من البيت لملاقاة الفضاء الأرحب، إلا أن ذلك يزيد من معاناتها ومعاناة أسرتها التي لا تندمل، وتقول إن الوضع يضطرهم إلى اللجوء للمهدئات والمسكنات التي تكلفهم نحو 400 درهم شهريا، دون احتساب تكاليف الحفظات، لأن سكينة تتبول في كل اللحظات
وتعلن زينب أن أسرتها لا معيل لها، وأن الأم الأرملة لم تعد تقو على تسديد مصاريف سكينة، وابنها عبد الصادق الذي يدرس بالسنة السابعة إعدادي، وأنها دفعت ابنتها خديجة التي لم تتجاوز الـ 14 ربيعا، إلى الانقطاع عن الدراسة، بسبب عدم قدرتها على تسديد مصاريف تمدرسها من جهة، ومن جهة أخرى لأن خديجة تساعد في تحمل بعض أعباء مرض سكينة، لحظة إصابتها بنوبات المرض في وقت يكون فيه الجميع منصرفا إلى البحث عن مورد رزق