مبارك حنون مدير أكاديمية التربية والتكوين

تدريس اللغة الأمازيغية تجربة حديثة تعترضها صعوبات

الأربعاء 31 يناير 2007 - 12:40

كشف مبارك حنون، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، لجهة سوس ماسة درعة، أن الإدماج الحقيقي للثقافة واللغة الامازيغيتين في المجتمع المغربي،

يستوجب بالأساس إدماجها في الحياة العامة للمواطن المغربي، عبر ترسيخها في الذهنية الفردية والجماعية، وفي نسيج الثقافة الوطنية، وفي المسلكيات المجتمعية

وأضاف حنون في حوار أجرته »المغربية«، أنه من الطبيعي أن تعترض هذا العمل، في بدايته على مستوى التنفيذ والأجرأة، صعوبات تستدعي من المختصين في الوزارة والمعهد المتابعة والمراجعة، وإلى جانب هذه القضايا تناول الحوار مع مدير أكاديمية سوس ماسة درعة، بعض المواضيع التي تشغل المهتمين بقضايا الأمازيغية

٭ ما مصير التوصيات التي خلص إليها اللقاء الوطني لليومين الدراسيين حول موضوع »تدريس اللغة الأمازيغية في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، حصيلة وآفاق الذي نظم في أكادير؟

ـ كما هو معلوم، توج اللقاء الوطني لليومين الدراسيين، حول تجربة تدريس اللغة الامازيغية، الذي نظمته أكاديمية جهة سوس ماسة درعة للتربية والتكوين، وشاركت فيه كل الأكاديميات الجهوية عبر التراب الوطني، بإصدار جملة من التوصيات، نشرتها الصحف الوطنية في حينها، وثمنتها الوزارة جملة وتفصيلا، بل تبنتها واتخذتها إطارا مرجعيا للمقتضيات المعتمدة في المذكرة الوزارية رقم 130، المتعلقة بتنظيم تدريس اللغة الأمازيغية وتكوين أساتذتها، ما مكننا جميعا، وعلى امتداد التراب الوطني من أن نوحد تصورنا وآليات اشتغالنا ونشحذ الهمة التربوية لدى كل فاعلينا
وبالتأكيد فالأكاديميات منكبة على تفعيل تلك التوصيات، واتخاذ الإجراءات المناسبة لوضعية تدريس اللغة الأمازيغية بها، وبالتأكيد أيضا فهذه اللجنة تولي الممارسات الميدانية، العناية المطلوبة وذلك بالتتبع والتقويم

٭ أعلنتم في اللقاء نفسه أن »إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية يجب أن يرافقه إدماجها في العقل والذهنية والثقافة«، كيف ذلك؟

ـ أكيد أن الإدماج الحقيقي للثقافة واللغة الأمازيغيتن في المجتمع المغربي، يستوجب بالأساس إدماجها في الحياة العامة للمواطن المغربي، عبر ترسيخها في الذهنية الفردية والجماعية، وفي نسيج الثقافة الوطنية، وفي المسلكيات المجتمعية، لقد عشنا وضعا لغويا، ومنذ قرون، أحال اللغة الأمازيغية على الشفوي، الذي تتنافس فيه مع اللغة العربية المنطوق بها
ولا شك أن ذلك، ولد تصورا مهيمنا تجاه الوضع اللغوي، وتجاه اللغة الأمازيغية، وترتبت عليه مسلكيات وعادات، وهو ما من شأنه أن يشكل عوائق غير منظورة تجاه تدريس اللغة الأمازيغية
ولعلي أدعو، من خلال ذلك إلى الانكباب على عمل ثقافي عميق، لا يقتصر على النخبة، وإنما يتعداها إلى العمق المجتمعي، الذي قد يشكل حصن الثقافة اللغوية السائدة
أن تكون الثقافة راسية على الاختلاف والتعدد، واحترامهما وصيانتهما واستثمارهما وإثرائهما، وأن تعتبر اللغة رأسمالا رمزيا بدونه لا مجال للحديث عن تنمية مجتمعية هذا أمر أساسي يجب أن يتقاسمه المجتمع وفاعلوه برمتهم، وأن يكون العقل حداثيا وقائما على الانفتاح، وعلى عوالم وإمكانات أخرى غير تلك المرسمة والمهيمنة،
ذلك أمر آخر يصحح المدارك ومنهجيات التفكير، ويسهل تحقيق المردودية
أن تكون الذهنية، ذهنية لا تبخس الأشياء، وأساسا منها أشياؤنا الرمزية، وتعيد النظر في مختلف القيم السائدة، بارتباط مع ما يكتشفه الفكر ذلك أمر ثالث سيسمح بالانفتاح على طريقة أخرى، في النظر اللغوي، وقبله النظر الرمزي والفكري

٭ ما تزال الأمازيغية وتنشيط البحث الديداكتيكي والبيداغوجي لها، ضمن المنظومة التربوية، أثناء توظيف مختلف المقاربات الديداكتيكية في تدريسها، تشكو صعوبات في التنفيذ والأجرأة ما هي بعض مظاهر الخلل على هذا المستوى، بعد مرور أربع سنوات؟

ـ تجربة تدريس اللغة الامازيغية تجربة فريدة وحديثة في المغرب، ولا تتوفر على تراكمات نوعية أو كمية، يمكن الاستناد إليها في بناء مقاربة بيداغوجية وديداكتيكية خاصة
وتعلمون أن هذا الورش يتقاسمه طرفان : وزارة التربية الوطنية، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، اللذان يتعاونان ويجدان ويجتهدان ويتكاملان في ما يقدمان عليه
ومنذ بداية إرساء تدريس اللغة الأمازيغية، اعتمدت الوزارة، في هذا السياق، منهجية ملائمة تستند في خطوطها العريضة إلى مبدأي الإشراك والتشارك، إذ ساهم في بلورتها ذوو الاختصاص، وكل الفعاليات التربوية المعنية، في الوزارة والمعهد الملكي، وقد تبلورت مقاربات بيداغوجية حديثة وتفاعلية جرى تكوين الأساتذة عليها، ومن الطبيعي أن تعترض هذا العمل في بدايته، على مستوى التنفيذ والأجرأة، صعوبات تستدعي المختصين في الوزارة والمعهد للمتابعة والمراجعة
وأعتقد أن هذا ما جرى إرساؤه منذ بداية السنة الدراسية، في اللقاء الذي نظمته الوزارة، والذي ضم مديري الأكاديميات والنواب، وترأسه وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وحضرته فعاليات المعهد الملكي برئاسة عميد المعهد، ويحرص الجميع على تجاوز كل الصعوبات في حينها، من خلال آليات جهوية وإقليمية ومحلية، جرى تشكيلها لهذا الغرض، وهي آليات أنيطت بها مهمة التدبير والتتبع والتقويم، وتشتغل في إطار من التكامل عبر التنسيق والتشاور

٭ يسجل بعض المتتبعين للشأن التربوي، تكوين خلية جهوية على المستوى الأكاديمي، بيد أنها تعمل فقط بشكل نمطي ودوري بتنسيق مع خلايا نيابية، وهذا العمل لم يواكبه تحقيق الأهداف المسطرة جهويا، إلى ما يعزى ذلك في نظرك؟

ـ لابد من الإشارة أولا، إلى أن تأسيس الخلية الأمازيغية، يعتبر مبادرة من الأكاديمية للتجاوب مع الخصوصيات التي تطبع الجهة على المستويات اللغوية والثقافية
إذن، فالمبادرة هي ثمرة تجاوب بين الأكاديمية ومحيطها الثقافي والتربوي، وقد عملت الخلية وتعمل بشكل جيد، وتابعت عملية التدريس عن قرب، ويسرت علينا عملية المواكبة والتنسيق، في مجالي التدريس والتكوين المستمر
وأضيف إلى ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، إعداد الاستمارة الجهوية، حول تدريس اللغة الأمازيغية، وتفريغها واستثمار نتائجها في الإعداد لليومين الدراسيين، اللذين نظمتهما الأكاديمية خلال السنة المنصرمة
وبكل تأكيد، يبقى المطلوب أكبر من المنجز، وأعتقد بأننا نحقق تراكما لا بد أن تظهر نتائجه الإيجابية في الميدان
والخلية الجهوية منكبة حاليا، بتعاون مع باقي الجهات المعنية، على الإعداد العلمي والتقني للدورة الثانية، حول تجارب إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية في أبريل المقبل2007

٭ ما هو تقييمكم لتجربة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة درعة؟ و ما هي القيمة التي أضافتها هذه التجربة جهويا، على مستوى تحقق إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية؟

ـ استنادا إلى النتائج الميدانية المشجعة التي أثمرتها التجربة جهويا، يمكن تقويمها بالناجحة بكل المقاييس، فعلى مستوى الكم عرفت شبكة تدريس الأمازيغية على المستوى الجهوي اتساعا مطردا أفقيا وعموديا، إذ ارتفع عدد التلاميذ المستفيدين من هذه اللغة إلى أكثر من الضعف في جميع نيابات الجهة، كما جرى إدماجها في جل أقسام المستويات الابتدائية، إلى حدود المستوى الرابع، في أفق برمجتها في المستوى الخامس مع بداية الموسم الدراسي المقبل
ولتحسين جودة تدريس اللغة الأمازيغية، عكفت الأكاديمية على مواكبة التجربة بالتأطير المسترسل والمتنوع من لدن عدد من المفتشين، ومكنت التلاميذ والأساتذة من الكتاب المدرسي، كما حرصت بتعاون مع المصالح المركزية المعنية، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، على استفادة جميع المتدخلين، من مفتشات ومفتشين، ومديرات ومديرين، ومدرسات ومدرسين، من دورات تكوينية متواترة، كان لها الأثر البالغ في الرفع من مردودية تدريس هذه اللغة
والدراسة الميدانية التي أنجزناها، كانت مؤشرا آخر، على العناية بتدريس هذه اللغة، وإنجاح تدريسها، وإصلاح ما يجب إصلاحه من الاختلالات التي نتوقف عندها باستمرار




تابعونا على فيسبوك