خلال اليوم الدراسي الذي نظمته في الدار البيضاء جمعية 2007 دابا، بتعاون مع صندوق الدعم للمساواة بين الجنسين، حول موضوع "النساء والسياسة: تحديات 2007".
أكدت المتدخلات على أهمية هذا اللقاء الذي يتناول موضوعا يحظى حاليا باهتمام كل الفعاليات المهتمة بمجال المرأة، خاصة وأن المغرب مقبل على استحقاقات 2007، كما استعرضن الأشواط الكبرى التي قطعها المغرب في هذا المجال، والمتمثلة بالخصوص في إقرار نظام الكوطا، وتخصيص نسبة مائوية داخل الأحزاب وتعديل قانون الجنسية.
وتطرقت العروض المقدمة من قبل العديد من الفعاليات النسائية، إلى مواضيع عدة همت على وجه الخصوص "تمثيلية النساء في السياسة«، و»النساء وتجاربهن داخل الأحزاب السياسية«، و»مكانة النساء وآفاقهن المستقبلية في تدبير الشؤون العامة"، و"المطالبة بتوسيع تمثيلية النساء في المجال السياسي"، كما نظمت ورشات حول إمكانية الرفع من تمثيلية المرأة في السياسة، وكيفية تقييم عملها، بالإضافة إلى انخراط المرأة في العمل السياسي والجمعوي ودورها في المجالين.
وتكمن أهمية اللقاء في تعميم الاستفادة من شهادة وخبرة نساء ممارسات للسياسة داخل الأحزاب، أو من خلال تدبير الشأن العام، وتسليط الضوء على مطالبة الجمعيات النشيطة في هذا المجال باستخلاص وسائل إقناع، تشكل أساس مرافعة موحدة، وكذا وضع جسر تواصل بين النسيج الجمعوي، وبعض منتخبي الأحزاب السياسية.
وأشارت كلمات بعض المشاركات إلى الحضور الضعيف نسبيا، للعنصر النسائي على الساحة السياسية، وأرجعت المشاركات هذا الضعف، إلى العزوف عن ممارسة العمل السياسي، واهتمام المرأة أكثر بالمجال الجمعوي. وأكدن كذلك عزمهن على مواصلة النضال على أكثر من مستوى، من أجل فرض العدول عما تضمنه القانون الانتخابي، من إجحاف في حقهن، معتبرات أن القوانين الانتخابية ليست قضايا تقنية محضة، بل هي تكييف سياسي وفق رؤى متعددة، تراعي جميع المستويات، وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فإن النساء مهددات في مكتسباتهن، وخاصة مكسب اللائحة الوطنية التي يمكن التلاعب بها في أي وقت كان من قبل الأحزاب السياسية، إذ لا يوجد في نظرهن تأكيد قانوني على أن اللائحة الوطنية هي من نصيب النساء، ويمكن لأي حزب أن يعبث بهذا المكسب، نظرا لانزعاج، من وصفنهم بأصحاب الفكر الذكوري، من مشاركتهن السياسية، والنظر إليهن على أنهن غير مؤهلات لتحمل المسؤولية.
واعتبرت متدخلات أن المطالب التي تناضل النساء من أجل تحقيقها جاءت نتيجة نقاش وتراكمات للعمل الذي جرى خلال العشر سنوات الأخيرة، وتشكل امتدادا للمقترحات التي دافعت عنها الحركة النسائية منذ بداية التسعينات، وأساسا خلال تعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب في 2002، ومدونة الانتخابات عام 2003، وقانون الأحزاب السياسية الذي صدر عام 2005 .
ودعت المتدخلات إلى نبذ نظام الاقتراع الأحادي بالأغلبية واعتماد نمط الاقتراع النسبي، وتعزيزه بمجموعة من الإجراءات التقنية التي تمكن من تحسين نتائجه، وتضمين القوانين مزيدا من الإجراءات التي تضمن حصول النساء على ثلث مقاعد المجالس المنتخبة على الأقل.
وشددت نزهة الصقلي على أن المادة 1 من القانون التنظيمي لمجلس النواب تشكل كذلك تراجعا والتفافا على مكسب اللائحة الوطنية، حيث لم تشر هذه المادة بأي شكل من الأشكال إلى ضرورة تخصيص هذه اللائحة للنساء مما يفتح الباب أمام إمكانية سدها في وجههن.
مشيرة إلى أن عتبة 6 في المائة المفروضة على اللائحة الوطنية جعلت منها، حتى في حال تخصيصها للنساء، عقبة في وجه وصول المرأة إلى البرلمان، في تناقض صارخ مع مبدأ إقرار اللائحة ومكتسبات 2002 .
وعززت نزهة الصقلي هذا الطرح بالأرقام، إذ أشارت في مداخلتها إلى أن المقتضيات الجديدة تفرض ضرورة حصول الرجل في اللائحة المحلية على 5000 صوت للفوز بينما تفرض على اللائحة الوطنية ضرورة الحصول على 500.000 صوت. وخلصت المتدخلة إلى أن هذه الإجراءات الإقصائية وغير القانونية قد تفضي إلى استفادة حزب وحيد من التصويت على اللائحة الوطنية مما يجهض تجربة التنوع والتعددية السياسيين في مجال التمثيلية البرلمانية للنساء.
وأشارت مداخلات إلى أن التراجع الذي خلقته المقتضيات الجديدة في مسألة التمثيلية النسائية يجسد استمرار التفاوت الكبير بين إيجابية الخطاب وسلبية الممارسة السياسيين الذي يكرس تحجر العقلية الذكورية واستمرار مخاض المسألة النسائية في المجتمع المغربي وخاصة في المجال السياسي.
واقع يتجلى أيضا، حسب المداخلات، في تبخيس القيمة المضافة لمساهمة النساء البرلمانيات خلال الولاية التشريعية الأخيرة
ودعت أغلب المداخلات كذلك إلى ضرورة حماية التنوع البرلماني النسائي الذي يعد حسب رأيهم مسألة وطنية تعلو على كل الخلافات والتباينات الحزبية، كما أكدت بعضهن على أن الأحزاب تتحمل مسؤولية كبيرة في ضرورة جبر مخلفات الوضع الجديد آملة في تحرك الضمير الحزبي وتبلور إرادته في تمثيلية نسائية منصفة عن طريق إجراءات تتدارك ما وقع، والعمل على وضع برامج حقيقية تسترجع بها ثقة المواطنين، خاصة فئة الشباب، في العمل السياسي وكذا تشجيعهم على الانخراط فيه بكثافة.