يشكل ترشيد تدبير الموارد المائية أحد التحديات الكبرى المطروحة حالا ومستقبلا على مستوى الحوض المائي أبي رقراق والشاوية،
بالنظر للاختلالات المناخية التي يزيد من تفاقمها تأخر التساقطات المطرية برسم الموسم الفلاحي الحالي وتزايد وتيرة الاستهلاك، بمختلف أنواعه، من هذه المادة الحيوية
وفي ظل هذه الحيثيات، واعتبارا لأهمية هذا المورد ينتظر أن يجري يومي سادس وسابع مارس المقبل تنظيم الحوار الوطني حول الماء على مستوى وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية التي تبلغ المساحة الإجمالية التي تغطيها 20 ألفا و470 كلم مربع أي نحو 3 في المائة من التراب الوطني وتشمل حوض أبي رقراق وحوض وديان الساحل الأطلسي وهضبة الشاوية
وحسب معطيات لوكالة الحوض المائي أبي رقراق والشاوية، فإن الزراعة البورية في المجال الجغرافي للوكالة، والذي يشمل إداريا كل تراب ولاية الدار البيضاء والرباط سلا وإقليم ابن سليمان ويمتد جزئيا ليشمل ولاية سطات وأقاليم الجديدة وخريبكة وخنيفرة والخميسات، تحتل مكانة مهمة بمساحة صالحة للزراعة قدرها 975 ألفا و950 هكتارا
غير أنه نظرا لقلة المياه، فإن المساحة المسقية بنظام الري الصغير والمتوسط لا تتجاوز 38 ألف هكتار أي نحو 4 في المائة من المساحة الإجمالية
وتتركز الأراضي المسقية ضمن مجال الحوض أساسا على طول الساحل الأطلسي بدءا من سلا ووصولا إلى أزمور
ويتوفر الحوض على مساحة شاسعة من الأراضي المزروعة بالحبوب، خاصة على مستوى هضبتي زعير والشاوية كما يتوفر على موارد غابوية مهمة
وبخصوص المناخ، فإن حوض أبي رقراق والشاوية يتأثر بثلاثة عوامل، هي وقوعه في خط العرض وعلوه وانفتاحه على الواجهة الأطلسية
ويتراوح معدل التساقطات المطرية به بين 350 ملم في هضبة الشاوية و450 ملم على مستوى الرباط، بينما يبلغ المعدل 750 ملم في المنطقة الجبلية بإقليم الخميسات
ويقع مجال وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، الذي يضم 6.7 ملايين نسمة وتتمركز به نحو 70 في المائة من الأنشطة الاقتصادية في البلاد، في منطقة تتسم بظروف مائية وجيولوجية غير ملائمة تتكون أساسا من تشكلات لا تساعد في تكون فرشة مائية ذات أهمية، كما تتسم بنظام مائي يتأثر إلى حد كبير بالتقلبات المناخية يزيد من خطورته التقلص الواضح للمياه مع مر السنين
وحسب تقديرات الوكالة، فإن الكمية الإجمالية المتوفرة من المياه والتي تقدر بـ 958 مليون متر مكعب سنويا، لا تمكن حاليا سوى من توفير ما يعادل140 مترا مكعبا للفرد سنويا
كما أن الانخفاض المتوقع الذي تؤكده الدراسات العديدة لن يزيد الوضع إلا تفاقما
ومن جهة أخرى، فإن الكميات المتوفرة من المياه السطحية القابلة للتعبئة في ظروف تقنية واقتصادية مقبولة، والتي تقدر بـ 390 مليون متر مكعب سنويا لن يكون من شأنه إلا أن يؤمن الاستجابة للطلب على الماء الصالح للشرب بحلول سنة 2025، والذي يبلغ 386 مليون متر مكعب سنويا إن لم يتم الأخذ بعين الاعتبار للتحويل الذي يجري حاليا، انطلاقا من حوض أم الربيع والذي يبلغ متوسط حجمه 120 مليون متر مكعب سنويا
واستنادا إلى تقرير وكالة حوض أبي رقراق والشاوية، فإنه يتضح من خلال هذا الوضع أن الأولوية تعطى للاستجابة للحاجيات من الماء الصالح للشرب، ولن يكون بالإمكان تخصيص أي حصة من المياه للري في المستقبل
وأمام عدم القدرة على الاستجابة للحاجيات الحالية من المياه اعتمادا على الموارد المحلية، فإن الأمر يتطلب، حسب الوكالة، الشروع حالا في تدبير معقلن للموارد المائية المتوفرة وضمان حمايتها من التدهور، الذي يتهددها ووضع برامج متشاور بشأنها بهدف الاقتصاد في استعمال المياه مع الحرص على الإبقاء على عمليات تحويل المياه التي جرى إنجازها
وفضلا عن ذلك، فإن الاستجابة على المدى الطويل للطلب المعبر عنه على مستوى حوض أبي رقراق والشاوية، الذي يتميز بمؤهلات اقتصادية مهمة للغاية، يمر حتما عبر القيام بتحويلات أخرى، انطلاقا من أحواض تتوفر على فائض في المياه أو من خلال اللجوء إلى تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة
ومن بين المشاكل المطروحة أيضا على مستوى حوض أبي رقراق والشاوية الاستغلال المفرط للمياه الجوفية على مستوى كافة مناطق الحوض، وهو ما يعتبر نتيجة مباشرة لتوسع المساحات المزروعة عن طريق الضخ الخاص وتقلص الكميات المتوفرة من المياه وغيرها من الأمور التي تؤدي إلى اضطراب التزود بالماء الصالح للشرب في المراكز الصغرى وبالوسط القروي وتوغل مياه البحر حالتا فرشتي تمارة والشاوية الساحلية وتراجع إنتاجية المنشآت المائية والتخلي عن مساحات زراعية شاسعة وارتفاع كلفة الضخ وتدهور جودة المياه بسبب الاستعمال المكثف للمخصبات
وفي هذا السياق، تشير الوكالة على سبيل المثال إلى الحالة التي تنذر بالخطر للفرشة المائية لبرشيد التي تعرف عجزا سنويا قدره 50 مليون متر مكعب والمهددة بالزوال بحلول سنة 2025 إن لم يتخذ أي إجراء عاجل
وينضاف إلى هذه المشاكل بالخصوص التدبير غير الفعال للموارد المائية والتعرية وتلوث الموارد المائية خاصة مع توقعات تزايد الأنشطة الصناعية
ومن المنتظر، حسب الوكالة، أن يشمل الحوار على مستوى حوض أبي رقراق والشاوية، إضافة إلى الإصلاحات الوطنية الكبرى لقطاع الماء، جوانب خاصة بالحوض من بينها سبل تعزيز دور اللجان الخاصة بالماء المحدثة على مستوى العمالات والأقاليم حتى تقوم، بشكل فعال، بالدور الذي أنشئت من أجله وسبل اعتماد برنامج عاجل وصارم، بتشاور مع مستعملي المياه على مستوى الحوض، من أجل تدبير معقلن لهذه المادة الحيوية يمكن من الاقتصاد في الموارد المائية وتفادي الضياع
كما ينتظر أن يتم خلال هذا الحوار بحث موضوع تحسين الانسجام، على مستوى حوض أبي رقراق والشاوية، بين البرامج الجهوية للشركاء الفاعلين في قطاع الماء والإجراءات التي يتعين اتخاذها من أجل وضع تصور للأوراش الكبرى التي تطرح مشاكل على مستوى الحوض وإنجازها وتمويلها