تعددت أساميه بين الشعوب وظلت الحاجة إليه واحدة

سلطة المرحاض في وضع الأفكار والتعبير عن المواقف

الإثنين 29 يناير 2007 - 13:06

في واقعة نادرة من نوعها، اعترفت بها الممثلة البريطانية "إيما تومبسون" مفادها أنها تعتبر المرحاض المكان المفضل لديها عندما تريد كتابة سيناريو أي فيلم،

كما أكدت أنها تحتفظ بجميع جوائز الأوسكار، التي فازت بها حتى اليوم في مسيرتها الفنية في مرحاض منزلها

ورغم أن زوج إيما تومبسون أعاد ترميم مزرعته في اسكوتلندا، وخصص إحدى غرفها الكبيرة لها كي تكتب فيها السيناريوهات، غير أنها لا تزال تفضل المرحاض لإسالة مداد قلمها بدلا من أي غرفة أخرى. ويرى بعض الملاحظين، أن هذا الاعتراف يدعو إلى أكثر من وقفة وتأمل في أهمية المرحاض وضرورته في حياتنا العامة. ويتوفر المرحاض على أكثر من تسمية، إذ تختلف من دولة عربية إلى أخرى

ففي اللغة العربية الفصحى، يعرف المكان بـ المرحاض أو بيت الخلاء، لكن في اللهجات المحلية ينادى عنه بـ التواليت، والحمام ، والششمه، ويسميه بعض سكان الشام بـ الكبينة، ويظن أن أصل هذه الكلمة فرنسي

أما في مدينة حلب، فيطلق عليه اسم بيت الراحة وبيت المي، و قديما سماه سكانها بـ الدروة والتي تتكون من ساتر وحجرتين و جورة. وتشترك أغلب شعوب الأرض في اعتبار المرحاض، بأنه موقع للنجاسة والأوساخ، مع العلم أن شكل التعامل مع المكان، ومع هذه الأوساخ كان يحدد درجة تطور الشعب أو الأمة

لكن في مقابل ذلك، أثبت العلم وواقع الأمر، أن المرحاض ليس بالمكان القذر كما يشاع عنه عادة. في إحدى الأبحاث العلمية، ثبت أن سطح المكتب يحتوي على بكتيريا تصل إلى حوالي 400 مرة أكثرمن تلك الموجودة في المرحاض، لأن أغلب الأشخاص يهملون أمر تنظيف مكاتبهم مثلما ينظفون حماماتهم

لكن في دراسة جديدة، اكتشف بعض العلماء أن فيروس الأنفلونزا، موجود بنسبة ثلاثة في المائة على سطوح المكاتب، ويستطيع الفيروس البقاء حيا على المكتب، وعلى سماعة الهاتف، ولوحة المفاتيح الخاصة بالكمبيوتر. ورغم أن العرب مازالوا على موقفهم من اعتبار فضلات الجسم شيئا وسخا، إلا أن مخيلتهم الوقادة كثيرا ما كانت تستخدم هذه الأشياء للتعبير عن موقف ما يخص قضية ما أو أحدا معينا، أو شيئا يثير اهتمامهم أو فضولهم أو استياءهم

وهكذا كان حين يرغب أحدهم في شتم الآخر، يطلق عليه تسمية البراز، ويلاحظ البعض، أن الشتيمة تعدت دلالاتها العادية لتصبح كناية أو تعبيرا عن موقف، سواء اجتماعي أو سياسي. ويتحول المرحاض من مكان تطرح فيه الفضلات الجسمية إلى مكان لطرح الأفكار العقلية، وإصدار المواقف المختلفة والأحاسيس الداخلية

ودعا باحثون إلى الانتباه وتحليل في ما يكتب في المراحيض، حيث يمكن أن يعثرعلى كثير من التفاصيل التي يستحي البعض من طرحها علانية فلا يجدون مكانا لطرحها سوى بيت الخلاء، أي حين يختلي الإنسان مع نفسه ومع جسده و حاجاته، و أيضا مع عقله ورغباته. كما يجري داخل المراحيض، توجيه الشتائم، وتبادل عبارت المدح والقدح، وهذا ما أكدته إحدى الصحف الأميركية حين أوردت أن وزيرة الخارجية السابقة، السيدة أولبرايت، أكدت أن مراحيض الوزارة كانت مليئة بالشتائم الموجهة إليها. احترام المرحاض ذكر الكاتب الياباني جونيشيرو تانيزاكي في كتابه »مديح الظل كيف أن اليابانيين القدماء اختاروا لتأسيس مراحيضهم الخشبية نوعا خاصا من الأخشاب، ليطلق رائحة زكية تجعل الياباني يرتاح في جلسته الهادئة. الحالة التأملية المهمة هنا تتطلب تقديرا إبداعيا لهذا المكان

و في هذا السياق نستطيع أن نفهم كيف أن مخترعا هولنديا ابتكر مرحاضا ناطقا يمكنه مخاطبة مستخدمه بلغة ناعمة تزيل عنه هموم الدنيا ويحذره من السلوكيات الضارة، مثل التدخين وعدم جدوى الحروب ومعلومات عن الصحة والنظافة

وشغل المرحاض الناطق منذ زمن في مقهى بوسط أمستردام، وهو مزود بقرون استشعار لاكتشاف ما يفعله الزوار على وجه الدقة، وإصدار تعليقات على ذلك. وإذ أصبح الاهتمام بالمراحيض لافتا للنظر، إلى درجة أن عقدت من أجله اللقاءات والمؤتمرات، لكن انعقاد مؤتمر المراحيض تحت شعار المرحاض حق إنساني أساسي في بكين وهو من أغرب التجمعات واللقاءات العامة المنظمة في العالم. وأعلن كبير منظمي القمة جاك سيم« أن اختتام أعمال القمة التي استمرت ثلاثة أيام وشارك فيها 200 خبير من 15 دولة، جاء متزامنا مع ذكرى اليوم العالمي للمراحيض، إذ دعا »سيم« شعوب العالم في كل مكان، إلى تحطيم المحظورات في ما يتعلق بالتصرفات في المراحيض

وقال ما لا تستطيع مناقشته لن تستطيع تحسينه وأكد المؤتمر أن هناك الكثير الذي يتعين عمله لتحسين مستوى المراحيض في أنحاء العالم، مناديا بثورة في مجال المراحيض وإلى تجمع أصحاب الفكر المماثل للمطالبة بمراحيض صحية كما وجه المؤتمر دعوة إلى بناء مراحيض أفضل حالا في الدول النامية

وتهدف الأمم المتحدة إلى تقليص عدد الذين يستخدمون مراحيض غير ملائمة صحيا إلى نصف العدد الحالي بحلول عام 2015، إذ قال المسؤولون عن تنظيم المؤتمر،إن العدد يبلغ حاليا 2.6 مليار شخص. وكانت المنظمة اختارت بكين مقرا لعقد قمتها السنوية، لأنها ستستضيف دورة الألعاب الأوليمبية المقبلة، وربما يجد المعنيون علاقة وطيدة بين الموضوعين.




تابعونا على فيسبوك