الكاربون عند الصغار يجسد أسلحة الدمار الشامل عند الكبار

عاشوراء يحول الشوارع المغربية إلى ساحات لحروب مصغرة

الثلاثاء 23 يناير 2007 - 10:51

النجوم والحراقية والكراندا والفرشي والفراشة والسمطة والنحلة والصاروخ والمسدس ذو الذخيرة النفادة،

التي تتخذ حجما أصغر من حمصة، والقنبلة، التي تتفرقع مرتين، هي أسلحة الحرب المصغرة، التي تجتاح شوارع المدن المغربية، مع اقتراب عاشوراء، والتي تحول لعب الصغار، إلى منازلات شبيهة بحروب الكبار، المهووسين بالقتل والبطش والدمار
الكاربون عند الصغار أشد هذه الأسلحة فتكا، كما أسلحة الدمار الشامل عند الكبار، الكبار بالقوة السياسية وليس بالأعمار

وحين يخطط الصغار لشن غارة على عمارة يقطنها طفل، يفترضون أنه عدوهم، وأنه لا يسير على نهجهم، يبادرون إلى ملء قارورة من البلاستيك، سعتها خمسة لترات، بالكاربون، ويشعلون فتيلها، ثم يلقون بها في بهو عمارة الغريم، التي تهتز اهتزازا، ويشعر سكانها وكأن طبول حرب دقت بالفعل

في شوارع الدار البيضاء، يتسلى الأطفال بتوجيه أسلحتهم النارية نحو الفتيات أو النساء، اللائي يكن في كامل زينتهن، متوجهات إلى العمل، أو لقضاء حاجة ما، فيربكونهن، وينزعون عن بعضهن الغنج، وقد يفقدونهن برودة أعصابهن، عندما يصبحن، بغض النظر عن أعمارهن، هدفا لأسلحة الصغار، كاشفين عن موروثهم الذكوري إزاء المرأة، التي تغدو بذلك لعبة يتسلى بها الأطفال في عاشوراء، كما يتسلى الكبار ببعضهن
الليزر سلاح يثير التشنجات بين الأطفال، فصاحبه هو مالك سلاح السخرية والاستهزاء والتهكم على الآخر، وأنفة الصغار، التي لا تقبل أن تمس الذات، تؤجج النزاع والملاسنات، وتخلق حلفا من الصغار غير المالكين لهذا السلاح المتطور، فيعمدون إلى شن غارة مضادة بواسطة قنبلة »الكاربون«، على عمارة مالك الليزر

سلاح الليزر، الذي هو عبارة عن لعبة تصدر لونا أحمر تزداد قوته في الأماكن المعتمة أو الضعيفة الإنارة، أو التي يسودها الظلام، يسدد عن بعد إلى العين، أو بعض الأطراف الحساسة، أو الحميمية من الجسم، في مناورة استفزازية، قد لا تنتهي أحيانا إلا بعراك، أو استقرار الضغينة في مشاعر المستهدف، والنساء أيضا هدف لهذا السلاح من أجل الاستهزاء والسخرية من هذه ذات الكعب العالي، أو تلك ذات الشعر الأشقر والتسريحة الجميلة

كانت السلطات قررت، عقب تسجيل إصابات خطيرة بين صفوف الأطفال واليافعين أيضا، منع ترويج هذه الأسلحة، والاقتصار على إجازة بعضها، قد لا تشكل أي خطورة على اللاعبين بها، لكن قدرة الإنسان على الابتكار والتكيف مع المنع، دفعت الأطفال إلى نوع من الدوباج لبعض هذه الأسلحة، فغدت أكثر دمارا

منذ التخلص من تبعات عيد الأضحى، انطلقت تباشير عاشوراء، التي ظلت ترتبط عند المغاربة بالألعاب واللعب، وأصبحت تختزل كل تلك الطقوس في المفرقعات، والمتفجرات
المسدس للصبيان، والدمية أو الطعريجة للصبايا، هكذا ظل تقسيم الألعاب بين الجنسين، وبالدمية و»الطعريجة« تلعب الفتاة قرب البيت أو في فضائه مع أخواتها أو بنات الجيران، وليلة عاشوراء يتأجج الغناء والنقر على هذه الآلة، في صفوف الفتيات، ويشعل الفتيان النيران في ساحة الحي باستعمال عجلات مطاطية، ويشرع الصغار، وأحيانا حتى الكبار، في القفز فوق اللهيب وتحدي ألسنة النيران، مستعرضين شجاعتهم وفحولتهم، في مشاهد احتفالية

تعتمد نظريات علم النفس على عنصر اللعب، كأحد مقومات التربية وتفتق مواهب الطفل ومداركه، وهو أيضا وسيلة للتعلم، وتثبيت أواصر الأبوة والأمومة بين الأطفال وآبائهم، لذلك صارت بعض الفئات تولي أهمية لموضوع اللعب، وتحرص على توفير لعب تربوية هادفة، لكن السوق المغربية تعج بالألعاب التربوية واللاتربوية، اقتصاديا وسياسيا أيضا، فالتجارة في هذه البضائع باتت مربحة، وبحكم قانون المنافسة، والأهداف التي قد تكون سطرتها بعض المؤسسات وتروم بلوغها، انخفضت أسعارها لتصبح في المتناول
وهكذا تجد بوش يطارد بن لادن، والقط طوم والفأرة دجيري، وجنود يزحفون على بطونهم وكأنهم في ساحة الوغى، والدمية التي تتمايل في رقص شرقي على نغمات أغنية نانسي عجرم أخاصماك آه

وبخمسة دراهم يمكن اقتناء هاتف محمول، تصدر عنه نغمات تعكس شهرة بعض الأغاني المغربية الشعبية، ورغم أن هذا الهاتف يحمل العبارة الإنجليزية مايد إن شينا«، إلا أن الضغط على أحد أزراره، يعطي الانطلاقة لأغنية »دابا دابا تندم علي، دابا يجرى ليك ما جرى لي




تابعونا على فيسبوك