أجمع المشاركون في اليوم الدراسي، الذي نظمه معهد صندوق الإيداع والتدبير، أن جل أنظمة التقاعد ستعرف هشاشة التوازنات الديمغرافية والمالية
فباستثناء وضعية النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، فإن الأنظمة الأخرى ستشهد اختلالات على مستوى توازناتها في غضون السنوات القليلة المقبلة
وشدد المشاركون في اللقاء الذي نظمه المعهد أول أمس بالرباط حول التقاعد بالمغرب، والذي عرف مشاركة العديد من الاقتصاديين إلى جانب ممثلي النقابات وممثلي مؤسسات التقاعد أن تمويل العجز عن طريق الاحتياطيات لن يمكن سوى من تأجيل تاريخ العجز النهائي لهذه الأنظمة لفترة لن تتعدى سبع سنوات في أحسن الظروف
مشيرين الى أن وضعية النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، »ورغم أنها تبدو إجمالا مطمئنة على المدى الطويل أفق 20450 إلا أنها تبقى نسبية خاصة في حالة اعتماد إسقاط كل احتياطي على حدة حيث إن احتياطي التوازن سينفذ في أفق 2021، مما يستدعي الرفع من نسبة المساهمة المتغيرة التي يتحملها المشغل
وأبرز المشاركون أن الالتزامات الضمنية لأنظمة التقاعد تعتبر جد مرتفعة مقارنة مع الاحتياطيات المكونة والمساهمات المستقبلية
وباستثناء النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الذي تقدر نسبة تغطية التزاماته ب 86 في المائة، فإن نسب تغطية الأنظمة الأخرى تعتبر متواضعة
كما أن الالتزامات الضمنية لمجموع الأنظمة تفوق الناتج الداخلي الخام المسجل سنة 2003
وأضاف المشاركون أن نسب المساهمات التي تضمن التوازن تعد مرتفعة وفي حالة عدم تغيير الطرق التي تسير وفقها أنظمة التقاعد حاليا السيناريو المرجعي، فإن ضمان توازناتها على المدى البعيد بالاعتماد فقط على مراجعة نسب المساهمات يستدعي الرفع من هذه النسب منذ الآن لتبلغ مستويات لا يمكن تحملها لا بالنسبة الى المساهمين ولا بالنسبة الى المشغلين، وتطبيقها سينعكس سلبا على تنافسية الاقتصاد الوطني مؤكدين على ضرورة إدخال إصلاحات استعجالية، حيث إن الوضعية الحالية لبعض أنظمة التقاعد تستدعي اتخاذ إصلاحات فورية، وذلك للحد من تفاقم اختلال توازناتها على اعتبار أن أي تأخير في وضع هذه الإصلاحات سيساهم في ارتفاع الالتزامات الضمنية، وبالتالي صعوبة ضمان استمرارية هذه الأنظمة
وأوضحوا أنه رغم تعدد أنظمة التقاعد بالمغرب إلا أن التغطية الاجتماعية في مجال التقاعد تبقى ضعيفة، إذ لا تتعدى نسبة المنخرطين في هذه الأنظمة 21 في المائة من مجموع السكان في سن العمل 60-15 سنة مما يضع المغرب في مرتبة أدنى مقارنة مع دول المنطقة مشددين على ضرورة العمل على توسيع هذه التغطية لتشمل الفئات التي لا تتوفر عليها حاليا، وذلك في إطار استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الحالية لأنظمة التقاعد وكذا خاصيات الفئات المستهدفة
وخلص المشاركون في هذا اليوم الدراسي إلى أن طريقة تدبير أنظمة التقاعد لا تضمن مساهمة فعالة للمنخرطين في هيئات التسيير لبعض هذه الأنظمة، مما قد يحد من شفافية القرارات المتخذة
مبرزين أن نجاعة تدبير بعض هذه الأنظمة لا ترقى لما هو مطلوب، وذلك اعتبارا لعدم مهنية بعض أعضاء مجالسها واستقلاليتهم، إضافة إلى غياب إطار واضح للرقابة وهيئة مسئولة للإشراف على هذا القطاع
وأكدوا أن إنشاء نظام وحيد لصالح جميع المنخرطين يبقى الهدف الذي يجب العمل من أجل تحقيقه على المدى الطويل
مبرزين أن ذلك يتطلب المرور بمراحل تعتمد مجموعة من الإصلاحات ترتكز على ضمان توازن واستمرارية أنظمة التقاعد على المدى الطويل والأخذ بعين الاعتبار القدرة المساهماتية للمنخرطين والمشغلين، بالإضافة إلى الحفاظ على الحقوق التي جرى اكتسابها سابقا من طرف المنخرطين
وكانت اللجنة التي جرى إحداثها لإجراء دراسة اكتوارية قد خلصت إلى أن إصلاح أنظمة التقاعد يجب أن تتم عبر عدة مراحل تدريجية تهم الحفاظ على الهيكلة الحالية لقطاع التقاعد مع إدخال إصلاحات على مستوى مقاييس عمل الأنظمة في اتجاه تحسين وضعيتها المالية، وذلك لاختبار مدى جدوى الحفاظ على هذه الهيكلة والتأكد من ضرورة الرجوع عنها ثم تجميع الأنظمة الحالية في قطبين أحدهما عمومي يضم الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والآخر خاص يتكون من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد، علاوة على إحداث نظام تقاعد مندمج »وحيد« يشمل كافة أجراء القطاعين العمومي والخاص