واشنطن تصدر أحكاما ديموقراطية في حق عدة دول

السبت 11 مارس 2006 - 13:32
بوش شخصية مثيرة للجدل عبر العالم-أ ف ب

كشف التقرير الأميركي السنوي حول حقوق الإنسان في العالم (2005) نشر الأربعاء من قبل وزارة الخارجية الأميركية، أن بعض البلدان تقلص بشكل خطير ممارسة حقوق الإنسان، خاصة حرية التعبير والصحافة وإنشاء الجمعيات وإقامة اجتماعات وحرية المعتقدات والتجول.

وأكد هذا التقرير الذي يعالج قضايا حقوق الإنسان بـ 196 بلدا، أن "الولايات المتحدة عازمة على العمل بتشاور مع الديموقراطيات الأخرى وكذا مع الرجال والنساء من ذوي النيات الحسنة عبر العالم (...) من أجل وضع حد للاستبداد على كوكبنا".

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في تقديم هذا التقرير الذي نشر الأربعاء، إن "الدفاع والنهوض بحقوق الإنسان فضلا عن مبادئ ديموقراطية أخرى يندرجان في إطار القيم الأكثر تقديرا ببلدنا، كما تشكل ركائز إقامة سلام عالمي ومستديم".

وأضافت أن النداءات المتزايدة لإقرار حكامة ديموقراطية تترجم الوعي بأن ترسيخ الديمقراطية بمؤسسات حكومية مسؤولة ومنتخبة وتحترم مبدأ المساواة في الحقوق، إلى جانب مجتمع مدني قوي بوسائل إعلام مستقلة وتعددية سياسية، هي الوسيلة الأمثل لضمان احترام حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أنه "ينبغي على الولايات المتحدة والأمم الحرة الأخرى، أن تدافع عن حقوق الإنسان، وأن تساعد على إشاعة إيجابيات الديموقراطية".
وقالت المسؤولة الأميركية "يتعين علينا مساعدة البلدان من أجل إقامة المؤسسات الديمقراطية التي تضمن احترام حقوق الإنسان على الأمد البعيد.

وينبغي علينا مساعدة الديموقراطيات الهشة من أجل تحسين مستقبل شعوبها وينبغي علينا أيضا أن نحاسب البلدان التي تتراجع عن التزاماتها الدولية في مجال حقوق من جهتها اتهمت الصين الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان فوق أراضيها وفي الخارج خصوصا في العراق، وذلك ردا على التقرير السنوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بحر هذا الأسبوع حول وضع حقوق الإنسان في العالم والذي وجه انتقادات شديدة لوضع حقوق الإنسان في الصين.

وحسب السلطات الصينية فقد جاء هذا التقرير الصادر عن مكتب الإعلام لمجلس الدولة الصيني (الحكومة) وهو السابع من نوعه الذي تصدره بكين متزامنا مع التقرير السنوي لوزارة الخارجية الاميركية، من أجل "مساعدة الشعوب على إدراك حقيقة الولايات المتحدة"التي وجهت أصابع الاتهام الى وضع حقوق الإنسان في أكثر من 190 دولة ومنطقة بما فيها الصين لكنها التزمت الصمت بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة".

وندد كيغ كانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي دوري بالتقرير الأميركي الذي يضع الصين ضمن مجموعة من سبع دول تعرف انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان هي كوريا الشمالية وبرمانيا وإيران وزيمبابوي وكوبا وروسيا البيضاء.
وأضاف أن التقرير الأميركي يتضمن اتهامات غير مسؤولة حول وضع انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، والصين تعبر عن عدم رضاها العميق لذلك.

ويتطرق تقرير سجل حقوق الانسان في الولايات المتحدة عام 2005 الذي أعدته الصين ضمن سبعة أبواب لـ "حياة وأمن الأشخاص"و"انتهاكات حقوق الإنسان على يد أجهزة تنفيذ القانون والقضاء"و"الحقوق والحرية السياسية"و"الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"و"التمييز العنصري في الولايات المتحدة"و"حقوق الأمومة والطفولة"و"انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأخرى".

وقال التقرير إن ثمة انتهاكات خطيرة لحقوق حرية الأفراد من قبل أجهزة تنفيذ القانون والقضاء في الولايات المتحدة فبعد هجمات11 شتنبر2001 فوض الرئيس الاميركي ولعشرات المرات وكالة الأمن القومي ودوائر أخرى التنصت على بعض المكالمات الهاتفية المحلية.وأضاف أن وزارة الدفاع الاميركية "تجمع سرا معلومات عن المواطنين الامريكيين المعارضين لحرب.

العراق، وتراقب سرا كافة الاجتماعات الداعية الى السلم ومناهضة الحرب«، كما أن الشرطة الفيدرالية انهمكت في السنوات الأخيرة في جمع معلومات عن أعداد كبيرة من المنظمات غير الحكومية التي شاركت في مظاهرات مناهضة للحرب في كل مكان بالولايات المتحدة وان حجم المعلومات التي جمعها تدعو الى الذهول، ومن بينها 2400 صفحة من المعلومات حول منظمة السلام الاخضر كما أن الجمارك الأميركية تعمد الى فتح وفحص الرسائل الخاصة الواردة.

وبعد ثلاثة أعوام من غزو القوات الأميركية للعراق بهدف تحقيق عدة امور من بينها وقف انتهاكات حقوق الانسان قال التقرير الأميركي ان العراق شهد الكثير من الانتهاكات تراوحت بين القتل التعسفي والاعتقالات والتعذيب.

وقالت الخارجية الأميركية انه في عام 2005 زادت التقارير التي تتحدث عن وقوع أعمال قتل من جانب الحكومة العراقية او عملائها وأعضاء الميليشيات الطائفية التي تهيمن على كثير من وحدات الشرطة.
ولم يعدد التقرير أي انتهاكات ارتكبت من جانب الولايات المتحدة التي تعرضت لانتقادات دولية قوية بسبب طريقة معاملتها للسجناء في العراق وافغانستان وفي قاعدة غوانتانامو في كوبا.

وأضاف التقرير ان هناك "مناخا مستمرا من العنف الشديد الذي قتل فيه اناس لاسباب سياسية وغيرها وبين الانتهاكات التي ارتكبتها الشرطة الترهيب والضرب والتعليق من الذراعين او الساقين واستخدام المثقاب الكهربائي والاسلاك المعدنية واستخدام الصعق الكهربائي".
وعثر في العراق على جثث 18 رجلا مقيدة ومعصوبة الأعين ومخنوقة في حي سني ببغداد ويبدو انهم ضحايا لاعمال العنف الطائفي في البلاد .

وذكر التقرير الدولي انتهاكات رصدها عند كل من الدول الحليفة لواشنطن والاخرى التي لا تتمتع بعلاقات طيبة معها من مصر والسعودية الى ايران وسوريا وزيمبابوي
وكثيرا ما تشير الحكومات التي يستهدفها التقرير الى الانتهاكات التي ترتكبها الولايات المتحدة وتنتقد التقرير بوصفه مزدوج نفاقا وهي الانتقادات التي لا تعيرها واشنطن اهتماما.

وقال مسؤول في الخارجية الامريكية طلب عدم الافصاح عن اسمه "اننا لا نقول اننا مثاليون فحينما نجد شيئا خطأ في سجلنا الخاص بحقوق الانسان نحاول اصلاحه
ولكن عادة فان من يتهموننا بالنفاق يحاولون وضع ستار من الدخان ويحاولون تجاهل الحقائق التي وردت في التقرير".

وساق الرئيس الامريكي جورج بوش الانتهاكات التي ارتكبت في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين والرغبة في اقامة الديمقراطية لتبرير الغزو الذي وقع عام 2003
وفي الوقت الذي يقر فيه مسؤولون بادارة بوش بحدوث انتهاكات في العراق الا انهم يقولون ان الحكومة الجديدة تحاول تحسين الاوضاع وأن الولايات المتحدة تنفق أموالا على مساعدتها.

وقال مسؤول كبير "لا توجد مقارنة مع العراق في ظل حكم صدام حسين الدكتاتور الذي لا يرحم والذي ارتكب مجازر جماعية وقتل الاف الاشخاص بالغازات السامة".
غير أن جماعات حقوق الانسان قالت ان الشرعية الامريكية تضررت بسبب ما يحدث في العراق حيث يعتقل الاف الاشخاص بشكل تعسفي دون حماية قضائية.

وقال اريك أولسون عضو منظمة العفو الدولية "اذا لم يتم ضمان تلك الاشياء فمن الصعب عندئذ القول بأن العراق يحرز تقدما كبيرا"وتتعرض حملة واشنطن لنشر الديمقراطية هي الاخرى لانتقادات وقال توم مالينوسكي عضو منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس وتش) "ذلك يجعل الامر أكثر سهولة بالنسبة للحكام المستبدين الاشرار لتحدي الجهود الامريكية لدعم الحرية".
وفي العراق حيث هناك أكثر من 130 ألف جندي أميركي يحاولون تهدئة اعمال العنف الطائفي قال التقرير ان اسوأ الانتهاكات ترتكبها الشرطة ولكن الجيش يرتكب انتهاكات هو الآخر.

وفي 12 يوليو العام الماضي اختنق تسعة رجال سنيين بعدما حبستهم الشرطة لعدة ساعات في سيارة دون تهوية ولم يعاقب احد على هذا الحادث ونفى المسؤولون وجود تعمد في ارتكاب هذه المخالفة.
وقال بعض المحتجزين لدى الجيش العراقي انهم تعرضوا لانتهاكات بينها تعليق السجناء في وضع مقلوب الى ان يفقدوا الوعي والضرب بعصي خشبية وبلاستيكية وبالاسلحة وبالاسلاك الكهربائية واستخدام الصعق الكهربائي ومسدس الصدمة .

وقال التقرير ان كوريا الشمالية وميانمار بين أكبر منتهكي حقوق الانسان بشكل "نظامي"
وتابع التقرير ان كوريا الشمالية وميانمار بين أكبر منتهكي حقوق الانسان واشار الى ان التعهدات باجراء اصلاح ديمقراطي لم تكن إلا "واجهة للوحشية والاضطهاد".
واتهم التقرير ايران بارتكاب انتهاكات خطيرة مثل الاعدامات التعسفية والتعذيب
وفي افريقيا واصلت زيمبابوي "الاعتداء المستمر على الكرامة الإنسانية"والحريات الاساسية.

وأضاف ان الحكومة هناك شردت او دمرت حياة أكثر من700 ألف شخص في العام الماضي
وتابع التقرير ان سجل حقوق الانسان الصيني كان سيئا هو الآخر حيث كان كل من يتحدى الحكومة علنا يواجه المضايقة أو الاعتقال او السجن.




تابعونا على فيسبوك