سيندي شيهان

غريمة بوش

السبت 11 مارس 2006 - 13:24
سيندي شيهان

أعلنها البعض سيدة أميركا الأولى، ربما نكاية في لورا بوش، زوجة الرئيس الأميركي، وهي في جميع الأحوال غريمة الزوج نفسه منذ أن قتلت سياسة جورج بوش ابنها توم كايسي في حرب العراق، في أبريل 2004، لتصبح شخصية محورية في الحركة الأميركية المناهضة للحرب .

في غشت الماضي أقامت سيندي شيهان، اليسارية الأميركية الملتزمة، مخيما أمام مزرعة جورج بوش في تكساس، وبعناد المرأة وحرقة الأم عبرت عن إصرارها على البقاء فيه إلى أن يستجيب الرئيس للقائها .

تكساس التي يعرف أهلها بأنهم حملة بنادق ويتميزون بخفة اليد في الضغط على الزناد، ليست المكان الأمثل لإقامة مخيم سلام ، ولكن سيدني شيهان فعلت ذلك، وحققت نجاحا، كما يشهد الصحافي الأميركي جستين ويب الذي رافقها في تلك المغامرة، ويروي أنها ومرافقيها تعرضوا لمضايقات وإطلاق نار، لكن كانت هناك أيضا ردود فعل ودية كثيرة، تكللت بعرض من أحد الجيران القريبين من مزرعة الرئيس بأن يقام المخيم في أرضه الأكثر أمنا.

لم تتوقف سيندي شيهان منذ ذلك التاريخ عن ملاحقة جورج بوش وأركان حربه وإدارته، لأنها تعتبرهم المسؤولين الحقيقيين عن مصرع ابنها توم، الشاب الذي كان يحلم ويريد العيش لأجل مستقبل أجمل وأفضل، ولم يكن الجندي القتيل وحده من الأبناء الأميركيين الذين فقدوا حياتهم في سبيل حرب سقطت كل الأكاذيب المروجة لتصويغها، حتى أن وزير الخارجية الأميركي السابق، الجنرال الأسمر كولن باول الذي ترك مكانه للسمراء الأخرى كوندوليزا رايس، اعترف لاحقا بأنه أساء قليلا إلى شرفه العسكري عندما روج في جلسة عمومية لمجلس الأمن الدولي "أدلة" كاذبة عن ترسانة وهمية من أسلحة الدمار الشامل في مخازن صدام حسين.

اعتمدت المرأة السبعينية، ومن معها من أمهات الجنود، خطابا مضادا ببساطته للغة البيت الأبيض، إذ تقول للأميركيين : لا يوجد لدى جورج بوش وإدارته أي سبب نبيل لقتل العراقيين وكذلك للتسبب في مقتل أبنائهم من الجنود المرسلين إلى الحرب في بلد بعيد بآلاف الكيلومترات عن حدود أميركا.

ولأن الشرطة الأميركية تضطر أحيانا إلى إضافة قدر غير يسير من الماء إلى كأس الديموقراطية، كما حصل في حالات فاضحة بجلد وركل أميركيين سود في الشارع العمومي، فإنها لم تتردد في اعتقال سيندي شيهان مرتين على الأقل، وحصل ذلك بالذات أمام البيت الأبيض في واشنطن، بدعوى أنها تظاهرت بدون تصريح ضد الحرب في العراق، وفي أحدث اعتقال نقلت شيهان من مقر الكونغرس مقيدة الأيدي ووجه إليها الاتهام بالقيام بسلوك غير قانوني بعد أن رفضت إخفاء شعار مناهض للحرب مطبوع على القميص الذي ترتديه.

كما لم تترد شيهان في نقل المعركة مع الإدارة الأميركية المسندة من طرف ما يعرف بالمؤسسة العسكرية المالية، إلى خارج الولايات المتحدة، عندما شاركت في مطلع الشهر الماضي في المنتدى الاجتماعي العالمي في كراكاس، الذي يناضل من أجل "عالم آخر أفضل" في مواجهة العولمة المتوحشة، وظهرت إلى جانب الرئيس الفنزويلي هوغو شافيس، الغريم الآخر لجورج بوش في أميركا اللاتينية.

ومن ذلك التجمع العالمي اتهمت الرئيس الأميركي بشن "حرب إرهابية ضد العالم" ليس مجرد تهمة اعتباطية إذ أقحمت نزيل البيت الأبيض في منطق إدارته، قائلة إن "جورج بوش مسؤول عن قتل عشرات الآلاف من الناس الأبرياء، وبنفس مفهومه للإرهابي فهو الشخص الذي يقتل نساء ورجالا وأطفالا أبرياء".
تجسد شيهان رمز الأم الشجاعة، كما صورتها عدة أعمال في الأدب العالمي، مثل رواية "الأم" للروسي مكسيم غوركي فهي الأم الأميركية الأولى التي رفعت شعار "أعيدوا الجنود إلى أمهاتهم وبيوتهم"، وهي غريمة لجورج بوش، ونموذج لوجه آخر جميل لأميركا المتناقضة.




تابعونا على فيسبوك