جدد محمد لوليشكي السفير، ممثل المملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، طلب المغرب من أجل استفادة سكان مخيمات تيندوف من تسجيل أنفسهم على غرار الوضعيات المشابهة الأخرى.
وأشار لوليشكي في كلمة أمام الاجتماع الـ 35 للجنة الدائمة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، حول النقطة المتعلقة بالأنشطة الإقليمية والبرامج الشمولية لمكتب هذه الهيئة المكلف بآسيا الوسطى وجنوب غرب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا (كاسوانام)، إلى أن "المغرب ومعه باقي المجتمع الدولي لا يدركون سبب مواصلة الجزائر معارضتها لإجراء أساسي يتعلق بتحديد هوية وإحصاء سكان المخيمات الذين يتواجدون فوق ترابها".
وأضاف أن "الأمر هنا يتعلق بضرورة أملتها إكراهات حمايتهم ومساعدتهم، في أفق عودتهم إلى وطنهم الأم"، من جهة أخرى، سجل لولشكي عددا من الملاحظات وقدم تفسيرات تهم تقرير أنشطة المفوضية العليا لشؤون للاجئين وخاصة تلك المرتبطة بمسألة إجراءات الثقة.
وفي هذا الصدد، ذكر بالتعاون المتواصل والصريح للمغرب مع المنظمة مند بدء تبادل الزيارات بين الأسر في مارس 2004 اعتبارا لطابعها الإنساني بالرغم من استفزازات الطرف الآخر، مشيرا إلى أن كل من جرى إشراكهم في إعداد هذه الزيارات وقفوا على وقعها الإيجابي في نفوس المعنيين بالأمر، سلكن للحظات قصيرة" إذ سرعان ما ينتابهم الخوف من فراق أقاربهم والعودة إلى الحياة القاسية في المخيمات.
وأكد لوليشكي أن الرغبة في العودة إلى الوطن الأم يعكسها عدد المسجلين من بين محتجزي المخيمات قصد الاستفادة من هذه الزيارات العائلية والذي يقارب الثلثين، وعدد الأشخاص الذين فضلوا عدم العودة إلى المخيمات والبقاء وسط عائلاتهم بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وأيضا آلاف الأشخاص الذين يعودون إلى المغرب عبر بلدان أخرى، مجازفين أحيانا بأرواحهم وبحياة أقاربهم الذين يتركونهم في مخيمات تيندوف بالجزائر.
ولم يفوت الدبلوماسي المغربي الفرصة، لتقديم إيضاحات حول عملية إجراءات الثقة، خاصة خدمات الهاتف الغائبة في مخيمات تيندوف، وأوضح في السياق ذاته، أن عبارة "المكالمات بين الجماعتين تظل مخادعة"، حيث لا تجري إلا في اتجاه واحد نحو الأقاليم الجنوبية، على اعتبار أن لكل مواطن في هذه الأقاليم الحرية في اقتناء الهواتف النقالة أو الثابتة للاتصال بالأقارب بكل حرية وفي أي وقت.
وقال لوليشكي إن المغرب يواصل وسيواصل التعاون مع المفوضية العليا للاجئين في هذه العملية، مضيفا أن المملكة المغربية ستستمر في التأكيد على ضرورة توفير الظروف الملائمة لضمان نجاحها، وأن تبقى في مأمن من أي محاولة للتسييس أو المخادعة
كما طالب مندوبو دول الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، أول أمس الخميس بجنيف، الجزائر بإحصاء سكان مخيمات تيندوف بهدف تحديد، بشكل موضوعي وبطريقة موثقة، العدد الدقيق لهؤلاء السكان، جاء ذلك خلال مناقشة النقطة المتعلقة بأنشطة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المكلف بآسيا الوسطى وجنوب غرب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا
وأعرب مندوب الولايات المتحدة خلال تدخله في إطار هذه النقطة المدرجة في جدول أعمال الاجتماع الـ 35 للجنة الدائمة للمفوضية، عن قلقه من كون هذه الأخيرة لم يسمح لها بالقيام بعملية تسجيل سكان المخيمات بتيندوف.
ودعا السلطات الجزائرية و(البوليساريو) إلى التعاون مع الوكالة الأممية لتنظيم هذا الإحصاء الذي يظل ضرورة تقنية بالنسبة لبرامج الإعانة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي.
وسجل الدبلوماسي الأميركي من جهة أخرى أن بلاده، في غياب مثل هذا الإحصاء، تدعم قرار المنظمتين التقليص من عدد المستفيدين من المساعدة الغذائية، مضيفا أن واشنطن تظل منشغلة من قرار شركاء المفوضية على الميدان القاضي بمواصلة توزيع المساعدات على أساس العدد السابق للمستفيدين (158 ألفا).
ومن جانبه، أوضح مندوب فرنسا أن بلاده تؤيد إحصاء سكان مخيمات تندوف من طرف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين حسب مساطر جد مضبوطة وتحظى باعتراف الجميع
وهذه الدعوة الموجهة للجزائر، أعلن عنها أيضا المندوب الألماني، وقد اختتمت اللجنة الدائمة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أول أمس الخميس أشغال دورتها الـ 35 التي انطلقت الثلاثاء الماضي بمقر الأمم المتحدة بجنيف.