الخارجية الأميركية ترسم صورة رمادية حول حقوق الإنسان بالعالم العربي

الخميس 09 مارس 2006 - 16:51
فلسطينيات وإسرائيليات تظاهرن في الضفة الغربية ضد الجدار العازل

سجل التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بعض التقدم في مجال حقوق الإنسان بالعالم العربي، مذكرا بالخروقات التقليدية، وذلك في صورة رمادية تجمع بين السلبيات والإيجابيات، لكنه لم يتحث عن القمع والقتل الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

وكشف التقرير السنوي الذي أصدرته الخارجية الأميركية عن انتهاكات لحقوق الإنسان في عدد من الدول العربية قائلاً "إن هناك مطالب متزايدة على صعيد العالم بمزيد من الحرية الشخصية والسياسية وانتشار المبادئ الديمقراطية"، وأردف أنه "مثلا، في الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، شهدت السنوات الأخيرة بداية تعددية سياسية، وانتخابات لم يسبق لها مثيل، وحمايات جديدة للنساء والأقليات، ودعوات محلية من أجل تغير سلمي، ديمقراطي".

وتطرق إلى دول عربية تعتبرها واشنطن حليفة ومنها مصر والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى العراق، وأشار إلى تعذيب السجناء والخروقات في الانتخابات المصرية، كما تطرق إلى وجود اعتقالات تعسفية ونقص في حرية الأديان في السعودية، وتحدث أيضا عن معاقبة الإمارات لمرتكبي الزنى ومتعاطي المخدرات بالجلد.

وحول أوضاع حقوق الإنسان بالعراق، اعترف التقرير بوجود انتهاكات خطيرة خلال العام المنصرم تراوحت بين القتل العشوائي والاعتقال والتعذيب، وأشار التقرير إلى ارتفاع حالات القتل التي ارتكبتها الحكومة العراقية أو أعضاء الميليشيات الطائفية التي تسيطر على بعض وحدات الشرطة العراقية.

وكان الكونغرس الأميركي قد كلف وزارة الخارجية بوضع التقارير السنوية حول حقوق الإنسان من خلال تعديل أدخله عام 1976 على قانون المساعدات الخارجية نص على مطالبة وزير الخارجية بتقديم تقرير للكونغرس حول وضع حقوق الإنسان المعترف بها دولياً في الدول التي تتلقى مساعدات أميركية.

سوريا ترد على واشنطن
وندد التقرير الأميركي الذي اشتملت مقدمته على 16 صفحة بوضع حقوق الإنسان في ايران وسوريا من دون ان يذكر اسرائيل حليف الولايات المتحدة وأدان دعم دمشق لحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"مجموعات فلسطينية اخرى ترفض السلام".

وانتقد التقرير في سوريا "الحكومة التي رفضت النداءات الدولية لاحترام الحقوق الأساسية لشعبها ولوضع حد لتدخلاتها في شؤون جيرانها" وانتقدت وزارة الخارجية السورية أمس تقرير الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان، لافتة إلى الانتهاكات التي ترتكبها واشنطن في سجون العراق وغوانتانامو (كوبا).

وقال مصدر مسؤول في الخارجية السورية في بيان إن "الإدارة الأميركية تخطئ كثيرا حين تنصب نفسها حامية لحقوق الإنسان في العالم في الوقت الذي يجري فيه انتهاك صارخ لهذه الحقوق من قبلها في أكثر من مكان في العالم".

ولفت البيان إلى "فضائح غوانتانامو (قاعدة عسكرية أميركية في كوبا) وأبو غريب (سجن قرب بغداد) وما تسكت عنه الولايات المتحدة وتباركه من خرق لحقوق الإنسان الفلسطيني".

وبعد ثلاثة أعوام من غزو القوات الأميركية للعراق بهدف تحقيق عدة أمور من بينها وقف انتهاكات حقوق الإنسان قال التقرير الأميركي، إن العراق شهد الكثير من الانتهاكات تراوحت بين القتل التعسفي والاعتقالات والتعذيب.

وقالت الخارجية الأميركية انه في عام 2005 زادت التقارير التي تتحدث عن وقوع أعمال قتل من جانب الحكومة العراقية أو عملائها وأعضاء الميليشيات الطائفية التي تهيمن على كثير من وحدات الشرطة.

ولم يعدد التقرير أي انتهاكات ارتكبت من جانب الولايات المتحدة التي تعرضت لانتقادات دولية قوية بسبب طريقة معاملتها للسجناء في العراق وأفغانستان وفي قاعدة غوانتانامو في كوبا، وأضاف التقرير أن هناك "مناخا مستمرا من العنف الشديد الذي قتل فيه أناس لأسباب سياسية وغيرها.

وبين الانتهاكات التي ارتكبتها الشرطة الترهيب والضرب والتعليق من الذراعين او الساقين واستخدام المثقاب الكهربائي والأسلاك المعدنية واستخدام الصعق الكهربائي
"وعثر في العراق اليوم على جثث 18 رجلا مقيدة ومعصوبة الأعين ومخنوقة في حي سني ببغداد.

ويبدو أنهم ضحايا لأعمال العنف الطائفي في البلاد، وذكر التقرير الدولي انتهاكات رصدها عند كل من الدول الحليفة لواشنطن والأخرى التي لا تتمتع بعلاقات طيبة معها من مصر والسعودية إلى إيران وسوريا وزيمبابوي، وكثيرا ما تشير الحكومات التي يستهدفها التقرير إلى الانتهاكات التي ترتكبها الولايات المتحدة وتنتقد التقرير بوصفه مزدوج نفاقا وهي الانتقادات التي لا تعيرها واشنطن اهتماما.

الصين: واشنطن ارتكبت انتهاكات جسيمة
اتهمت الصين أمس الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان فوق أراضيها وفي الخارج خصوصا في العراق، وذلك ردا على التقرير السنوي للخارجية الأميركية الذي وجه انتقادات شديدة لوضع حقوق الإنسان في الصين.

وحسب السلطات الصينية فقد جاء هذا التقرير الصادر عن مكتب الإعلام لمجلس الدولة الصيني (الحكومة) وهو السابع من نوعه الذي تصدره بكين متزامنا مع التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية، من أجل "مساعدة الشعوب على إدراك حقيقة الولايات المتحدة" التي وجهت أصابع الاتهام إلى وضع حقوق الإنسان في أكثر من190 دولة ومنطقة بما فيها الصين لكنها التزمت الصمت بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة".

وندد كيغ كانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي بالتقرير الأميركي، قائلا إن ثمة انتهاكات خطيرة لحقوق حرية الأفراد من قبل أجهزة تنفيذ القانون والقضاء في الولايات المتحدة، وبعد هجمات11 شتنبر فوض الرئيس الأميركي ولعشرات المرات وكالة الأمن القومى ودوائر أخرى للتنصت على بعض المكالمات الهاتفية المحلية.




تابعونا على فيسبوك