في رسالة سامية إلى المشاركين في أشغال اليوم الوطني للمهندس المعماري

جلالة الملك يعلن إحداث جائزة محمد السادس

الخميس 19 يناير 2006 - 10:06

قرر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إطار رعاية جلالته السامية للمهندس المعماري وللقطاع برمته، إحداث جائزة سنوية أطلق عليها جلالته اسمه الكريم، لمكافأة أفضل المشاريع الموجهة للسكن الاجتماعي.

جاء ذلك في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في أشغال اليوم الوطني للمهندس المعماري، الأربعاء بالرباط، والتي تلاها عبد العزيز مزيان بلفقيه مستشار صاحب الجلالة.

وأوضح جلالة الملك في هذا الصدد أن هذه الجائزة ستكافئ أفضل مشاريع السكن الاجتماعي "لاسيما منها تلك التي تتميز بالتجديد في أساليب البناء، والبحث في مجال الاستخدام العقلاني للمواد المحلية وترميم البنايات المعرضة لخطر السقوط، والحفاظ على سمات الأصالة المغربية، والتوفيق في اختيار المواقع ومتابعة أشغال البناء".

وقرر جلالته أن يعهد للوزارة المكلفة بالقطاع، بتعاون مع هيئة المهندسين المعماريين، باتخاذ التدابير اللازمة للإشراف على هذه الجائزة، والشروع في تنظيمها ابتداء من هذه السنة.

وأبرز جلالة الملك أن قطاع الهندسة المعمارية يحظى بحيز متميز ضمن السياسات العمومية، من خلال الحرص على القضاء على ظاهرة السكن غير اللائق، عبر إطلاق العديد من الأوراش لإعادة إسكان الأسر ذات الدخل المحدود، "حريصين من خلال هذه العملية على تحقيق اندماج أفضل للأحياء الهامشية، وإضفاء التجانس على التركيبة العمرانية، وجعل المواطن راضيا عن مسكنه وحيه، اللذين يكفلان له الحياة الهادئة والكريمة، وهي شروط أساسية لتمكين شباننا من التفتح وتحقيق الذات".

وقال صاحب الجلالة "نحن نعتبر شخصيا أن الكرامة الإنسانية ليست رهينة بالمكانة الاجتماعية أو الثروة، بقدر ما هي مرتبطة بما يسهم به الأفراد، كل في نطاق اختصاصه، في تنمية بلادهم.

ففي ظل هذه الشروط وهذا التوجه، سيتمكن أبناؤنا من تحقيق ذاتهم وتطوير ملكاتهم، ليصبحوا بذلك مواطنين صالحين"ودعا المتدخلين في هذا القطاع، لا سيما المهندسين المعماريين، سواء مارسوا عملهم الإبداعي في القطاع العام أو الخاص، الاضطلاع بدور مركزي في بلورة وعصرنة معايير الجودة، التي ينبغي أن يتميز بها السكن في المغرب، والحفاظ على التراث الوطني المعماري وتحسينه في أفق تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

لذا، يقول جلالة الملك، "ينبغي إظهار المزيد من التعبئة والتحلي بالحس الوطني العالي لجعل هذا القطاع الحيوي رافعة حقيقية للتنمية في بلادنا، وعاملا يتيح للطبقات الاجتماعية الفقيرة إمكانية الحصول على سكن لائق يأخذ بعين الاعتبار قدرتها على الاقتراض، ويتم وفق شروط تكون السلطات العمومية طرفا فيها، وخاصة من خلال إنجاز أشغال التهيئة الضرورية من طرق وشبكات خدماتية، مع إمكانية مساهمة المجتمع المدني في هذا المجال".

ودعا المهندسين المعماريين إلى رفع هذا التحدي، والمضي قدما بكل عزم وثبات في إنجاز مشاريع السكن الاجتماعي، وإعادة هيكلة المساكن غير اللائقةوهو الأمر، يقول جلالة الملك، "الذي يتطلب تفكيرا معمقا مبنيا على الخصوص على استثمار الكفاءات المتوفرة لدى المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية وعلى إمكانية تطوير أساليب وتقنيات جديدة لبناء المساكن بوتيرة تسمح بسد العجز الحالي في هذا المجال، ولاستجابة للطلب المتزايد بفعل الهجرة القروية".



وفي مايلي نص الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في أشغال اليوم الوطني للمهندس المعماري، أمس الأربعاء بالرباط ، والتي تلاها عبد العزيز مزيان بلفقيه مستشار صاحب الجلالة:

"الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه حضرات السيدات والسادة، يطيب لنا أن نتوجه إلى المشاركين في هذا اللقاء الذي يخلد الذكرى العشرين للخطاب التاريخي الذي ألقاه والدنا المنعم جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، أمام ممثلي المهندسين المعماريين، معربا لهم عن كريم عطفه ورعايته لهم من خلال الإعلان عن إنشاء هيئة المهندسين المعماريين، ومذكرا بأهمية الدور الذي يضطلع به قطاع الهندسة المعمارية في تحديد هوية الشعوب
وقد أضحى هذا الخطاب منذ ذلك الحين إطارا مرجعيا يعود إليه المهندسون المعماريون بانتظام، ليستلهموا منه التصورات والأفكار العميقة التي أتى بها.

وقد دأبنا بدورنا على إحاطة مهنتكم برعايتنا السامية، اعتبارا منا للدور الحاسم الذي يضطلع به قطاع السكنى والتعمير في تحقيق التنمية البشرية، وبناء مجتمع مغربي عصري، وكذا للمهندسين المعماريين الذين ظلوا على الدوام معبئين ومتحلين بروح نكران الذات.

وتجدر الإشارة في هذا الشأن إلى التقدير الخاص للتضامن الفاعل الذي أبديتموه على نحو يستدعي الإعجاب، وذلك في أعقاب الزلزال الرهيب الذي ضرب مدينة الحسيمة والمنطقة المجاورة لها، مما زاد هيئتكم رفعة وشرفا.

إن الموضوع الذي وفقتم في طرحه للنقاش في ما بينكم اليوم، يتطرق على وجه الخصوص إلى مسألة توسيع المشاريع السكنية عبر سائر مناطق المملكة، والعمل على تنظيم قطاع التعمير في إطار التقيد بالمعايير المعمارية وضوابط السلامة، والحفاظ على جمالية مدننا وأصالتها، فضلا عن الانفتاح على التكنولوجيا العصرية، في مجال الاستعمال الأمثل لطرق البناء، دون المساس بحريات المواطنين وأذواقهم.

ويندرج هذا الموضوع ضمن الأهداف التي حددناها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أشرفنا على إعطاء الانطلاقة لمشاريعها الرئيسية خلال السنة الماضية عبر مختلف جهات المملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تهدف إلى تحديد التوجهات الرئيسية لسياسة اجتماعية خلاقة على الأمد الطويل ، تقوم على أساس تعبئة كافة مكونات البلاد.

وتتوخى هذه العملية، في المقام الأول، تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين الأكثر احتياجا، سواء في المجال القروي أو في المناطق الحضرية أو المحيطة بالمدن
ومن المعلوم أن التوفر على سكن لائق يظل أمنية غالية لدى مواطنينا، إذ فضلا عن كونه يوفر لهم وضعية الاستقرار المعنوي، فإنه يعد مؤشرا قويا على تقليص الفوارق الاجتماعية والحد من التهميش.

ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي يتعين على المهندسين المعماريين الاضطلاع به، لبلورة وتفعيل مبادرات ملموسة، تهدف إلى الرفع من فعالية مساهمتهم في تحقيق أهداف مشروعنا التنموي.

لذا، فقد خولنا هذا القطاع حيزا متميزا ضمن السياسات العمومية، من خلال الحرص على القضاء على ظاهرة السكن غير اللائق، عبر إطلاق العديد من الأوراش لإعادة إسكان الأسر ذات الدخل المحدود، حريصين من خلال هذه العملية على تحقيق اندماج أفضل للأحياء الهامشية، وإضفاء التجانس على التركيبة العمرانية، وجعل المواطن راضيا عن مسكنه وحيه، اللذين يكفلان له الحياة الهادئة والكريمة، وهي شروط أساسية لتمكين شباننا من التفتح وتحقيق الذات.

فنحن نعتبر شخصيا أن الكرامة الإنسانية ليست رهينة بالمكانة الاجتماعية أو الثروة، بقدر ما هي مرتبطة بما يسهم به الأفراد، كل في نطاق اختصاصه، في تنمية بلادهم
ففي ظل هذه الشروط وهذا التوجه، سيتمكن أبناؤنا من تحقيق ذاتهم وتطوير ملكاتهم، ليصبحوا بذلك مواطنين صالحين.

وعلاوة على ذلك، يتعين على المتدخلين في هذا القطاع، لا سيما المهندسين المعماريين، سواء مارسوا عملهم الإبداعي في القطاع العام أو الخاص، الاضطلاع بدور مركزي في بلورة وعصرنة معايير الجودة، التي ينبغي أن يتميز بها السكن في بلادنا، والحفاظ على تراثنا المعماري وتحسينه في أفق تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

لذا، ينبغي إظهار المزيد من التعبئة والتحلي بالحس الوطني العالي لجعل هذا القطاع الحيوي رافعة حقيقية للتنمية في بلادنا، وعاملا يتيح للطبقات الاجتماعية الفقيرة إمكانية الحصول على سكن لائق يأخذ بعين الاعتبار قدرتها على الاقتراض، ويتم وفق شروط تكون السلطات العمومية طرفا فيها، وخاصة من خلال إنجاز أشغال التهيئة الضرورية من طرق وشبكات خدماتية، مع إمكانية مساهمة المجتمع المدني في هذا المجال.

لذا، يتعين عليكم رفع هذا التحدي، والمضي قدما بكل عزم وثبات في إنجاز مشاريع السكن الاجتماعي، وإعادة هيكلة المساكن غير اللائقة وهو الأمر الذي يتطلب تفكيرا معمقا مبنيا على الخصوص على استثمار الكفاءات المتوفرة لدى المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية وعلى إمكانية تطوير أساليب وتقنيات جديدة لبناء المساكن بوتيرة تسمح بسد العجز الحالي في هذا المجال، ولاستجابة للطلب المتزايد بفعل الهجرة القروية.

كما ينبغي تحقيق هذا المبتغى دون الاخلال بجمالية الطابع المعماري والعمراني، أو التفريط في سلامة الأشخاص والممتلكات. وينبغي للفاعلين المعنيين أن يحرصوا، أثناء وضع مشاريع جديدة للسكن الاجتماعي، على الاختيار المناسب للمواقع التي ستخصص لإنجاز هذه المشاريع، وأن يتحاشوا المناطق المعرضة لخطر الفيضانات أو الزلازل أو أي عوامل سلبية من شأنها تشويه تراثنا المعماري والثقافي أو إلحاق أي أضرار بالبيئة
كما يتعين عليهم العمل على تحقيق الاندماج العمراني للمراكز الحضرية على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال تمكينها من المرافق الاجتماعية والمساحات الخضراء اللازمة.

وقد لا حظنا من خلال الجولات الاستطلاعية التي نقوم بها ميدانيا عبر مختلف جهات المملكة ، وجود اختلالات في النسيج العمراني تتجلى في بروز أحياء غير متجانسة أو تشييد مبان لا تستجيب لمعايير السلامة المطلوبة، حتى أن بعض هذه البنايات قد تسبب للأسف في إزهاق أرواح مواطنين أبرياء لا سيما في الدارالبيضاء وفاس.

لذا نهيب بكم إلى القيام بإحصاء عبر مختلف أنحاء المملكة لحصر المباني التي تم إنجازها بدون التقيد بالقوانين المعمول بها في هذا الشأن، أو التي هي آيلة للسقوط لأسباب ترتبط بنقص في جودة البناء أو وسائل التطهير أو التقادم أو تشييد طوابق إضافية دون أدنى احترام لمعايير السلامة.

فعلى السلطات العمومية القيام بهذه المهمة بتعاون وثيق مع الفاعلين المعنيين وصولا إلى حلول عاجلة ملائمة وفعالة لمحاربة هذه الظاهرة، وقد قررنا في إطار رعايتنا السامية لكم أن نحدث جائزة سنوية أطلقنا عليها إسمنا الكريم، لمكافأة أفضل المشاريع الموجهة للسكن الاجتماعي، لاسيما منها تلك التي تتميز بالتجديد في أساليب البناء، والبحث في مجال الاستخدام العقلاني للمواد المحلية وترميم البنايات المعرضة لخطر السقوط، والحفاظ على سمات الأصالة المغربية، والتوفيق في اختيار المواقع ومتابعة أشغال البناء
وقد قررنا أن نعهد، في هذا الصدد، للوزارة المكلفة بالقطاع، بتعاون مع هيئة المهندسين المعماريين، باتخاذ التدابير اللازمة للإشراف على هذه الجائزة، والشروع في تنظيمها ابتداء من هذه السنة.

حضرات السيدات والسادة، إننا نولي اهتماما بالغا لما تقوم به السلطات الحكومية المعنية، بتعاون مع الفاعلين المعنيين لوضع اللمسات الأخيرة على مدونة التعمير التي أعطينا انطلاقتها في 3 أكتوبر 2005 .

وإننا لنعبر عن ارتياحنا للتدابير التي تم اتخاذها لتفعيل مقتضيات هذه المدونة ، لاسيما من خلال تعميم الوكالات الحضرية على صعيد المدن الرئيسية للمملكة، علما أن مثل هذه الوكالات تعد بمثابة القاطرة التي تساهم محليا في تطوير القطاع، في تقيد تام بالقوانين المعمول بها.

وما من شك في أن اقتراحاتكم ستكون ذات فائدة هامة بالنسبة للسلطات الحكومية المكلفة بالقطاع لذا ينبغي لهذه الاقتراحات أن تأخذ بعين الاعتبار مدى ما يتطلبه حجم الاحتياجات المعبر عنها على الصعيد الوطني بالنسبة للسلطات العمومية، بالقياس إلى ضآلة الوسائل المتوفرة للدولة.

فعليكم أن تأخذوا هذه الإكراهات في الحسبان خلال بلورة المشاريع المسندة إليكم ومتابعتها وتدبيرها تدبيرا عقلانيا، وفي هذا الصدد، يتعين على هيئة المهندسين المعماريين التي برهنت عن كفاءتها لسنين عديدة ، بذل الجهود اللازمة للتكيف مع الخصوصيات الاجتماعية والثقافية في بلادنا، والالتزام بالمعايير الدولية.

وغير خاف أن هيئتكم تواجه إكراهات حاسمة، مافتئت تتطلب منكم وبصفة متدرجة القيام بعملية تأهيل سريعة لمواجهة آثار العولمة، لاسيما عن طريق التكتل في إطار هياكل مهنية قوية وقابلة للاستمرار.

كما ينبغي للحكومة مواكبة ماتقومون به باتخاذ كافة التدابير التحفيزية والمبادرات الكفيلة بتمكينكم من مواجهة هذه الإكراهات، والتوفيق بين الاستجابة للاحتياجات المحلية، وتطلعكم المشروع إلى استيفاء شروط التنافسية على الصعيد الدولي.

وإنه ليتعين على السلطات العمومية في هذا الصدد، القيام بكافة هذه الإصلاحات، بتشاور وثيق مع الفاعلين المعنيين، لاسيما في ما يتعلق بمدونة أخلاقيات المهنة والمرسوم المنظم لعملية تفويت الصفقات العمومية، بهدف ضمان معايير الإنصاف والشفافية والاستحقاق في منح مثل هذه الصفقات.

وكونوا على يقين بأنكم ستحظون على الدوام برعايتنا وسابغ عنايتنا، رعيا لما تقومون به من جهود مثمرة في خدمة بلدكم ومجتمعكم متمنين لكم كامل التوفيق والنجاح في أعمالكم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".




تابعونا على فيسبوك