قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أول أمس، إن آمال الأمم المتحدة في توسيع أنشطتها في العراق مازالت متعثرة بسبب العنف المتفشي في أنحاء البلاد وخطر ان يصبح موظفو المنظمة العالمية أهدافا لذلك العنف، بينما قتل أمس مزيد من العراقيين بهجمات متفرقة.
وأضاف عنان قوله إن الجهود الرامية إلى تعزيز وجود المنظمة الدولية في مكاتبها في البصرة بالجنوب واربل في الشمال يبدو أنها اخفقت لأنه لا توجد دولة مستعدة لتقديم الطائرات المطلوبة لنقل الموظفين بسلام في هاتين المدينتين ومنهما.
وقال عنان في أحدث تقرير له إلى مجلس الأمن عن عمليات الأمم المتحدة في العراق إنه على الرغم من الانتخابات التشريعية التي جرت في هدوء نسبي في ديسمبر، فإن "وجود المنظمة وقدرتها على اداء دورها بفعالية في العراق مازالت مقيدة بشدة من جراء الأوضاع الأمنية".
وقال الأمين العام إن عودة الحكم الذاتي للعراق وتعزيز جهود القوات العراقية والقوات التي تقودها الولايات المتحدة للمحافظة على الأمن "صاحبه قيام معارضة مسلحة قادرة على تنفيذ مستوى عال دائما من أنشطة العنف في شتى أنحاء البلاد" وقال عنان إن العنف وصل إلى مستويات عالية جديدة "إذ ان التفجيرات المتكررة التي استهدفت المدنيين والمساجد وفي الآونة الأخيرة الكنائس تبث الخوف والعداء ومشاعر الانتقام داخل الطوائف".
وأضاف قوله إن الجماعات المسلحة قتلت آلافا من قوات الأمن وضباط الشرطة العراقية في الأشهر الأخيرة.
وعود من واشنطن ولندن بدون نتائج
وكان عنان طلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وعشر دول أخرى العام الماضي تقديم طائرات من أجل نقل موظفي الأمم المتحدة إلى المكاتب الجديدة في شمال البلاد وجنوبها لأن الطرق العراقية مازالت محفوفة بالمخاطر إلى درجة كبيرة.
وأضاف انه لم يتلق حتى الآن ردودا ايجابية ويقول مسؤولو الأمم المتحدة انه يوجد في الوقت الحالي 262 موظفا للأمم المتحدة في العراق نحو 160 منهم يقومون على حماية الباقين.
ويشمل الاجمالي ثمانية موظفين في البصرة وستة في أربل والباقون في بغداد ويتضمن تفويض بعثة الأمم المتحدة أنشطة الإعمار والتنمية والمعونات الإنسانية وكذلك الدعم السياسي، ولكن كثيرا من أنشطة البعثة تركت لتؤديها جهات دولية أو وطنية بسبب الوضع الأمني.
وحث الأمين العام قوات الأمن العراقية والدولية على احترام حقوق المدنيين والقانون الدولي كما عثر على 18 جثة لرجال مقيدين معصوبي الأعين قتلى في حافلة صغيرة في حي يسكنه أغلبية من السنة في بغداد وهم فيما يبدو أحدث ضحايا لحرب طائفية تشنها الفصائل المسلحة.
وقالت الشرطة أمس إن أسماء الضحايا الذي عثر عليهم الليلة الماضية لم تتضح بعد
وخنق جميع الضحايا بالرغم من أن مصادر طبية وفي الشرطة تذكر تقارير متضاربة عن كيفية خنقهم سواء شنقا أو أنهم خنقوا يدويا كما أن بعض الجثث بها آثار تعذيب وفي دلالة أخرى على تصاعد أعمال العنف انفجرت قنبلة على جانب طريق في مجموعة من السيارات تشكل موكبا لوزير الداخلية العراقي في بغداد مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل ولكن مصادر بالوزارة قالت ان الوزير بيان جبر وهو شيعي لم يكن موجودا
وجبر شخصية مكروهة بين السنة ويتهم السنة وجماعات أخرى وزارته بالموافقة على ممارسات فرق الإعدام التي تعمل في إطار وزارة الداخلية وتستهدف السنة ولكن جبر ينفي ذلك.
ورأى مراسلون الجثث وبعضها عليه بقع دماء في المستشفى، وكان أصحاب الجثث يرتدون الملابس المدنية وهي لشبان ورجال متوسطي الاعمار، وقال مصدر في مستشفى اليرموك ببغداد "عثرنا على حبل حول عنق أحد الضحايا"، وأثارت حوادث مماثلة في الماضي غضبا بين الطوائف المختلفة. وعثر على الجثث قبيل منتصف الليل
(21.00 بتوقيت غرينتش) قرب حي العامرية بغرب بغداد.
مبعوث الجامعة العربية: الوضع قاتم
وصف مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى العراق مصطفى عثمان إسماعيل الوضع في هذا البلد بأنه "قاتم"حيث أن "العنف ينتشر في كل مكان".
وأضاف إسماعيل الذي عاد الأسبوع الماضي من زيارة للعراق في تصريحات صحفية نشرت أمس أن الذين صنعوا مشكلة العراق "وصلوا لقناعة بعجزهم عن حلها"معتبرا أن هذا الوضع يفرض تحديا قويا على العرب لتكثيف الجهود لحل هذه المشكلة.
وقال إن العراق الآن "في مفترق طرق"حيث لا يستطيع حتى هذه اللحظة تشكيل حكومة أو وضع حد لدائرة العنف وتدهور الحالة الأمنية أو إخراج القوات الأجنبية فضلا عما بدأ يتكشف من مؤشرات لوجود استراتيجية تنتهج فكرة "فرق تسد"لنشر بذور الفتنة بين أبناء العراق وأبناء الدين الواحد وتفعيل عملية التجزئة والحرب الطائفية في البلاد.