من المنتظر أن تنطلق المرحلة الثانية من عملية تفويت أراضي الشركة الفلاحية المملوكة للدولة : صوديا، في منتصف الشهر الجاري، وتشمل العملية 50 ألف هكتار، باستثمار يناهز مليارين درهم .
وعلى عكس الشطر الأول من العملية الذي انطلق قبل أزيد من سنة، تشير التوقعات إلى أن الاتجاه يسير نحو البحث عن مستثمرين أجانب، وخصوصا من بلدان الخليج وإيطاليا وهولندا والمانيا والبرتغال.
وبخصوص الاستثمارات المبرمجة حسب الجهات تتقدم جهة الغرب الشراردة بني حسن بعرضها حصة 31 % من المشاريع المنتظر تفويتها، وتليها جهة تانسيفت بـ 29 % وجهة مكناس تافيلالت والشرقية بحصة 10 % ثم سوس ماسة درعة بـ 8 % والشاوية ورديغة بنسبة 5 % والجهات الأخرى تتقاسم النسبة الباقية.
بينما تتوزع الاستثمارات، حسب الأنشطة، بين قطاع الحوامض الذي يأتي في الصدارة، وتليه زراعة أشجار الزيتون، ثم قطاع تربية المواشي والكروم والخضر والفواكه والتخزين والنباتات الطبية ثم اللوز، فيما لا يتوقع أن تحظى أشجار أركان بأي طلب.
وكان أحمد حجاجي، رئيس المجلس المديري لشركتي صوديا وصوجيتا، قد وصف عملية التفويت التي جرت في إطار الشطر الأول بأنها " ايجابية جدا" .
فحتى أكتوبر الماضي أصبح 19 مشروعا استثماريا جاهزا، إذ من بين 45 ألف و791 هكتارا التي طرحت للكراء في إطار المرحلة الأولى فوتت 44 ألف هكتار بقيمة كرائية سنوية إجمالية تصل إلى 67 مليون درهم، فيما بلغت قيمة مجموع الاستثمارات المخصصة للمشاريع المطروحة، وعددها 174 مشروعا، 4,5 مليار درهم.
وبخصوص نوعية الاستثمارات، ذكر حجاجي أن من بين 174 مشروعا المقبولة، هناك 80 تتضمن وحدات للصناعة الفلاحية، وتهم غالبيتها محطات لتلفيف الحوامض، ووحدات لإنتاج العصير، وأخرى لمعالجة الزيتون والعنب وصناعة عجين اللوز.
وعموما يقدر مجموع مساحة الاراضي المنتظر أن تشملها العملية بـ 56500 هكتار، ويبلغ عدد المشاريع 205 مشاريع تضم 259 ضيعة فلاحية، فيما يصل عدد الجهات الاقتصادية المستفيدة الى عشر جهات, تشمل 23 اقليما.
ويبلغ متوسط المساحات أقل من 50 هكتارنسبة 40 %، وتتضمن العملية 28 وحدة صناعية تحتوي معظم الزراعات وخاصة الحوامض والبواكر والكروم والزيتون.
وتتوقع وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري ان تخلق المشاريع الاستثمارية المنتظرة أزيد من 20 ألف منصب شغل قار، وعشرات الآلاف من المناصب الموسمية.
ويذكر أن مشروع الشراكة الجديدة هذا ينص على أن مدة الاستغلال من صنفين، الصنف الاول يحدد المدة في أربعين سنة، اذا كان الهدف هو تحقيق استثمارات فلاحية كبرى، مثل غرس اشجارمثمرة واستغلالها، او اقامة غابات، او انجاز بنيات تحتية فلاحية وصناعية
ويمكن اعادة النظرفي المدة وإجراء مفاوضات بين الطرفين المعنيين، بعد انصرام فترة 25 سنة.
أما الصنف الثاني فيحدد المدة في 17 سنة، وهذا مرتبط باقتراح الشريك استغلال المشروع المتفق بشأنه في زراعات موسمية وتربية المواشي، ويمكن في هذه الحالة ايضا إجراء مفاوضات حول المدة بعد انقضاء فترة 12 سنة.
وعانت صوديا وصوجيتا من صعوبات مالية عويصة حيث بلغ حجم مديونيتها 2,385 مليار درهم، وجرى التوصل إلى اتفاق مع مجموعة من البنوك التجارية على التخلي عن نصف المبلغ مقابل الالتزام بتسديد النصف المتبقي.
ويرى متتبعون أن إصلاح بنية الأراضي الفلاحية في المغرب شكل منذ مدة أحد الاهتمامات الرئيسية للسلطات المغربية.
وزاد من حجم الاهتمام بالموضوع التحديات التي بدأت تفرضها العولمة الاقتصادية، ولاسيما منطق التبادل الحر، وبصورة خاصة الاتفاقية المبرمة بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية، المشروع الذي أثار الكثير من التساؤلات، بخصوص قدرة الفلاحة المغربية على تحمل تبعات منافسة المنتوجات الأميركية.