أفاد بلاغ لوزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة أن تساقطات مطرية "مهمة"، عمت جل المناطق المغربية، خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، وصاحبتها تساقطات ثلجية في الريف والأطلس وشرق البلاد، مما سجل فائضا ملموسا، مقارنة مع المعدلات المسجلة خلال سنة عادية.
بيد أن المهنيين والخبراء، في تصريحات لـ "الصحراء المغربية"، يسجلون أن حصيلة الإنتاج الفلاحي في المغرب تبقى رهينة، بالإضافة إلى كفاية أمطار الشتاء، بأمطار الربيع، أي أمطار مارس وأبريل، التي تعد حاسمة، في تحديد مسار النشاط، ولاسيما محصول الحبوب، ما يفيد أن نجاح الموسم الجاري، وإن كانت التوقعات تميل إلى أنه سيكون جيدا، أو على الأقل متوسطا، ما زال معلقا ومرتبطا بالظروف المناخية المنتظرة في الأسابيع المقبلة.
وأوضح البلاغ المذكور، الصادر حول الحالة المناخية والهيدرولوجية في يناير وفبراير، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه أمس الجمعة، أنه سجل على العموم فائض في التساقطات بالنسبة للمعدل، وتراوح الفائض ما بين 20 و40 % في الأحواض المائية لملوية وسبو وأبي رقراق وأم الربيع، وكذا سوس ماسة تامري، فيما تراوحت مقاييس الأمطار ما بين 150 و200 ملم في كل من الحوض المتوسطي الغربي، وأحواض اللوكوس، وسبو، وأبي رقراق، وما بين 50 و150 ملم في حوضي تانسيفت وسوس، وما بين 30 و50 ملم في حوض ملوية والأحواض الواقعة جنوب الأطلس.
وناهزت الواردات المائية في حقينات السدود 2100 مليون متر مكعب، ما يعادل 80 % من الواردات الإجمالية المسجلة في مجموع الحقينات، منذ بداية الموسم الفلاحي
ومكنت الواردات، التي يتوقع المصدر تحسنها في الأشهر المقبلة، نتيجة ذوبان الثلوج، من رفع المخزون المائي بنسبة 12 %، وبلغت إلى 28 فبراير 8024 مليون متر مكعب، أي نسبة ملء يعادل 53.4 %، مع الإشارة إلى أن المعدل بلغ 100 % في سبعة سدود، هي النخلة والحسن الثاني وباب لوطة وسيدي محمد بن عبد الله والملاح والقنصرة، وهذا الأخير لم يشهد حالة انصباب منذ موسم 1995 ـ 1996.
وكانت وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري أفادت أن عملية بذر الحبوب الخريفية شملت مساحة تقدر بـ 4.8 ملايين هكتار، وهو المستوى ذاته المسجل في الموسم الماضي، وفاق معدل السنوات الخمس الأخيرة في الفترة ذاتها.
ومن المتوقع، حسب آخر استنتاجات المندوبية السامية للتخطيط، أن يحقق الموسم الفلاحي حصيلة من الحبوب تقدر بـ 67 مليون قنطار، ونموا في قيمته تقدر بـ 12.8 %، مما يرفع الناتج الداخلي الخام إلى 5.7 %.
يذكر أن الفلاحة تظل عصب الاقتصاد المغربي، ولها تأثير حاد على ارتفاع أو انخفاض معدل النمو الاقتصادي، ويشغل القطاع 44 % من السكان النشطين، وتسعى السلطات إلى تحرير القطاع من الإكراهات التي تضغط عليه، نتيجة التقلبات المناخية، التي تشهدها البلاد دوريا، كما بينت التجارب في العقود الأخيرة.