أفادت أبحاث أجريت بالعديد من البلدان أن المقاولات التي تشغل يدا عاملة مختلطة هي أكثر مردودية، لكونها تتوفر على شروط تؤهلها لفهم أحسن للسوق المتنوع.
وحسب الخبيرالاقتصادي لدى البنك العالمي بمنطقة "مينا" مصطفى كامل نبيل، فإن وجود نساء في المقاولة يمكن من الاستجابة للحاجيات وانتظارات الزبناء.
كما يسهم في تشجيع الابتكار وتحسين المنتوج، مما يقوي من حصة المقاولة في السوق ويرفع من نتائجها المالية.
وأوضح الاقتصادي أن توسيع ولوج المرأة الى سوق الشغل، يمكن المقاولات من اختيار الكفاءات المتوفرة في البلد وليس فقط في نصف المجتمع، مؤكدا أن من شأن تجاوز الأحكام والعراقيل المسبقة، تحسين مستوى الفعالية في سوق الشغل والرفع من الانتاجية.
وحسب توقعات البنك العالمي، فإن الدخل الفردي في بلدان منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط كان سيعرف نموا بنسبة 2.6 % خلال التسعينيات، عوض 1.9 % المسجل, لو تم إشراك المرأة في العمل ضمن الاستثمارات المنجزة بهذه الدول.
ويستدل الباحث لدى المؤسسة المالية الدولية بكون النساء المستهلكات مسؤولات عن جزء كبير من مقتنيات الأسرة، مما يشجع المقاولات على تشغيل النساء أكثر وتعيين أكبر عدد منهن في مجالس الإدارة.
ويرد كامل نبيل في مقال له بالعدد الأخير من مجلة "نوافذ" التي يصدرها البنك العالمي بالمغرب العربي، على الآراء الرافضة لإشراك أوسع للمرأة في سوق الشغل، بالقول "إن هناك أفكارا خاطئة مفادها أن قوة العمل النسائية ترفع من نسبة البطالة العامة، وتساهم في زيادة عدد العاطلين في صفوف الرجال المرتفعة أصلا حسب العديد من الملاحظين.
هذه الأفكار يظن أصحابها بأن النساء العاملات يقلصن من مناصب الشغل المعروضة للرجل الذي يعتبر في رأيهم المسؤول الأول عن الأسرة، والحال أن هذا التفكير، يقول الخبير الاقتصادي لدى البنك العالمي، لا يصمد أمام المعطيات والوقائع الميدانية.
ويرى كامل أن العلاقة السببية بين البطالة وتشغيل النساء ليست علاقة مباشرة، إذ هناك عوامل عديدة تتدخل في الموضوع، يجب أخذها بعين الاعتبار، مشيرا في هذا الصدد إلى كون معدلات البطالة يمكن أن ترتفع بسبب الانتشار السريع والمفاجئ لليد العاملة مقارنة مع المناصب المتوفرة، وقد ترتفع البطالة بسبب ما أسماه كامل بـ " الصدمة الاقتصادية الخارجية أو عودة العمال من الخارج، وهو ارتفاع يكون عموما خلال فترات قصيرة، في حين لا ترتفع قوة العمل النسائية إلا تدريجيا".
ويفند كامل هذه الأفكار بالاعتماد على المعطيات الخاصة ببلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تبين أن البلدان التي لها معدلات مرتفعة في مشاركة المرأة في سوق الشغل، هي البلدان نفسها التي تسجل معدل بطالة أضعف، بالإضافة الى كون النساء والرجال لا يشتغلون دوما في المهن نفسها أو الحرف نفسها، حيث تفيد المنظمة العالمية للشغل أن هناك حوالي 30 مهنة يمارسها الرجال مقابل 30مهنة تهيمن عليها النساء.
ويخلص الخبير بالبنك العالمي إلى كون خلق مناصب الشغل لفائدة فئة على حساب فئة أخرى لا يخلو من آثار سلبية تعود بالضرر على النساء والرجال على حد سواء.