في شقة صغيرة باردة متداعية بوسط العاصمة اليونانية أثينا يزاحم عشرات من المسلمين بعضهم للعثور على مكان للصلاة بينما تتساقط قطرات المطر المتسرب من السقف فوق رؤوسهم.
الظلام يملا بئر السلم المؤدي إلى الشقة والقذارة تنتشر في كل مكان، غير أنه ما من خيار آخر أمام هؤلاء المصلين، وفي المدينة قرابة 130 مكانا للصلاة بهذا الشكل لا توجد بها نوافذ أو هي عبارة عن طوابق سفلية بلا تهوية أو مجرد غرف في مخازن هي كل ما يتوفر لهؤلاء المسلمين وحتى بناء أول مسجد في العاصمة اليونانية.
وقال منجور مشد وهو مهاجر من بنغلادش، كان ضمن المصلين بالشقة المزدحمة "يأتي كثير من الأشخاص إلى هنا يوم الجمعة للصلاة، إنه مكان قديم جدا وشديد الازدحام
إننا نخشى من أن يسقط لوح فوق رؤوسنا، والمطر يسقط (في الداخل).
وهناك خطط طال انتظارها لبناء مسجد للمسلمين الذين يعيشون في أثينا ويقدر عددهم بنحو 150 ألفا غير أن البناء علق بسبب اعتراضات من الكنيسة الارثوذكسية ذات النفوذ ومن جانب المواطنين.
فراغ منذ نهاية الحكم العثماني
ولا يوجد في أثينا مسجد عامل واحد منذ نهاية الحكم العثماني، في أوائل القرن التاسع عشر بعدما كانت تنتشر بها المآذن قبل نحو عقدين، والمساجد الوحيدة العاملة في اليونان تقع قرب الحدود التركية في مقاطعة اكسانتي بشمال اليونان والتي توجد بها أقلية مسلمة يبلغ عددها نحو 120 ألفا باقون منذ عهد الامبراطورية العثمانية.
ورغم استمرار الهجرة المنتظمة لمسلمين وأغلبهم بدوافع اقتصادية من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أثينا إلا أن العاصمة اليونانية ما تزال العاصمة الوحيدة في غرب أوروبا التي لا يوجد بها مسجد.
ويقول المسلمون إن العطلات وصلوات الجنازة تمثل أكبر المشكلات التي يواجهونها حيث ينزل خلالها الآلاف إلى شوارع المدينة وهو مشهد يخشون أن يثير استياء الجيران وقال طاهر علي شاه وهو طبيب مسلم من باكستان "عندما يتجمع الناس هنا، ينتهي بهم الحال في بعض الأوقات إلى إقامة احتفالاتهم الدينية بالخارج في الشارع.
أعتقد وبكل تأكيد أنه يمكن أن تحدث مشكلة مع المجتمع في ظل هذه الأجواء" وتعود خطط الحكومة اليونانية لإنشاء مسجد ومركز ثقافي إسلامي ملحق به إلى عام 1979 بتمويل تعهدت به السعودية، ويقول مسؤولون أن الحكومة ماتزال ملتزمة ببناء المسجد غير أنهم يقرون بأن بناءه يمثل قضية حساسة.
وأثارت معارضة الكنيسة الارثوذكسية بجانب الاستياء العام من 400 عام من الحكم العثماني للبلاد يضاف إليه العداءات السياسية في الماضي مع الجارة تركيا ذات الأغلبية المسلمة تحفظات لدى اليونانيين، الذين يمثل الارثوذكس 95 في المئة منهم وبدت تلك الخطة قريبة من التنفيذ عندما استضافت أثينا دورة الألعاب الأولمبية في عام 2004 حيث تعهدت السلطات حينها ببناء مسجد ومركز إسلامي للرياضيين المسلمين.