كما كان متوقعا قام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة على العملة الأوروبية، الأورو، تأتي هذه الزيادة في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق المالية تبعات ذلك على النمو الاقتصادي ومكافحة حالات التضخم في منطقة الأورو.
لم يثر نبأ رفع البنك المركزي الأوروبي نسبة الفائدة دهشة المراقبين ولم يتسبب في صدمة كبيرة لدى المتعاملين في الأسواق المالية رغم تذبذب أسعار الأسهم وبعض الأسواق المالية، فالكل كان يتوقع ان يصدر البنك المركزي قرار الزيادة في نسبة الفائدة نظرا للوضع الاقتصادي الراهن الذي بات أحوج إلى مثل هذا القرار لخفض نسبة التضخم
وتأتي هذه الخطوة بعد أن حافظ البنك المركزي الأوروبي على استقرار في نسبة الفائدة طوال الخمس سنوات الماضية.
ويرى المراقبون والمحللون الاقتصاديون أن العملة الأوروبية اليورو تبقى هي المستفيد الوحيد حتى الآن، حيث سجلت ارتفاعا نسبيا أمام الدولار الأميركي، ومع رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بما نسبته ربع نقطة مائوية، أي ما يعادل نسبة 2.5 %، تكون نسبة الفائدة قد وصلت إلى أعلى المستويات خلال السنوات الثلاث الماضية.
وصرح رئيس البنك المركزي الأوروبي، جون كلود تريشل، في ندوة صحفية أن رفع نسبة الفوائد جاء للتصدي لحالة التضخم السائدة الناتجة أساسا عن ارتفاع كبير في أسعار النفط نسب الضرائب والأسعار المفروضة من الدولة.
وبشكل عام تشكل الاحتياطات النقدية الضخمة هي الأخرى استقرار الأسعار على المدى المتوسط والبعيد، من جهته رفع نسبة الفوائد إلى ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي في منطقة العملة الأوروبية اليورو.
ورغم هذا الارتفاع فإن نسبة الفوائد، في نظر رئيس البنك المركزي الأوروبي، ماتزال في مستوى منخفض جدا بشكل لا يؤثر على الازدهار الاقتصادي، من ناحية أخرى، اعتبر تريتش مقومات التجارة الخارجية مناسبة كما أن هناك انتعاشا في مجالات الاستثمارات الخارجية والاستهلاك المحلي.
أما المستهلك فهو يستفيد بالدرجة الأولى من الانتعاش الملحوظ في سوق العمل
وعلى ضوء تلك التطورات الإيجابية المتعلقة بديناميكية الاقتصاد رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته في ما يخص الوضع الاقتصادي، إذ يتوقع البنك أن تصل نسبة النمو خلال هذا العام إلى 2.1 مقابل 1.9 سابقا.
علاوة على ذلك يتوقع المسؤولون الماليون أن تصل نسبة النمو السنة القادمة إلى حدود 2.0 %، مقابل هذه التوقعات الإيجابية رفع خبراء البنك المركزي من توقعاتهم بشأن نسبة التضخم، حيث من المرجح أن ترتفع نسبة هذه الأخيرة من 2.1 % إلى 2.2 % خلال السنة الجارية، ومن 2.0 % إلى 2.2 % خلال السنة القادمة.