أكد حسن أبو أيوب سفير المغرب السابق بباريس وعضو اللجنة العلمية لملتقى باريس، أن الاسقاطات الاقتصادية برسم الخمسين سنة المقبلة، تؤشر على أن وضعية إفريقيا ستكون أسوأ مقارنة مع القارة الأميركية والهند واليابان، مضيفا أن معدل الإدخار سيتراجع إلى حدود 12٪
وأبرز أبو أيوب في اللقاء المنظم من قبل غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب مساء الخميس، حول موضوع "الفضاء الأورومتوسطي: انعكاسات برشلونة، اتفاقيات التبادل الحر، آفاق التنمية والاستثمار لمقاولات الجهة"، أن الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر شريكا للمغرب العربي، سيتحول في غضون الفترة ذاتها حسب وتيرة النمو الديمغرافي إلى "سويسرا" كبيرة توجه رؤوس أموالها نحو أميركا وآسيا.
ولم يغفل عضو اللجنة العلمية لملتقى باريس، التذكير بإجماع صندوق الأمم المتحدة والبنك الدولي حول عدم قيام منطقة المغرب العربي المندرج في سياق منطقة »مينا« شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بما يلزم لرفع التحديات التنافسية المطروحة، باعتبار هذه الأخيرة الفيصل بين التطور ونقيضه، موضحا أن أداء شمال افريقيا، مايزال متوسطا وضعيفا في القطاعات الحاسمة اقتصاديا، نتيجة اقتصاره على الانتاجية المعتمدة على معدلات مرتفعة من اليد العاملة، بدل التركيز على إنتاج و تصدير التكنولوجيا المتطورة الذي يبقى متوسطا وضعيفا.
وأضاف أبو أيوب، أن المنطقة المغاربية تظل لحدود الآن بعيدة عن اقتصاد المعرفة، بدليل إحرازها على آخر المراتب في شهادات البراءة بهذا المجال، مشيرا إلى أن الفجوة الرقمية بينها وبين الدول المتقدمة تظل شاسعة، مؤكدا أن القيمة المضافة تقاس في هذا المجال بمعدلات الارتباط بالشبكة العنكبوتية للكمبيوتر، من خلال عدد العناوين الالكترونية، وليس أرقام الهاتف النقال.
من جانب آخر تحدث أبو أيوب عن إشكالية التشغيل بالمنطقة المغاربية، مشيرا أن هذه الأخيرة ستتضاعف قريبا، لتفرز حسب الوضعية الحالية معدلات مرتفعة من البطالة يصعب تدبيرها.
وتطرق الدبلوماسي المغربي السابق إلى إشكاليتي الماء وتأثير الفاتورة الطاقية على الادخار الصافي للدول غير البترولية، إلى جانب إشارته إلى أن معدل النمو لا يناهز 4٪ مقابل 7٪ في عدد من دول آسيا وخاصة الصين.
وذكر في السياق ذاته بعدد من الاختلافات الجوهرية المرتبطة بنمو الاستثمارات، من بينها الفرق بين الرسوم الجمركية التي تبلغ 18٪ بالمنطقة المغاربية و6٪ بآسيا، ونتائج مؤشر الحكامة التي تتواجد في حدود 1.5٪ مقارنة مع أميركا اللاتينية الذي يبلغ فيها + 0.3 ٪.
وحول مسلسل برشلونة بعد مرور 10 سنوات، أكد أبو أيوب أن هذا التوجه استطاع أن يدشن لحوار بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط،، غير أنه وصف المسلسل باللاشعبي، لأسباب متعددة حصرها في غياب إدماج الرأي العام للدول الإفريقية المعنية، الناجم عن تدبير تواصلي سيء، إلى جانب بروز اللاتوازن في معادلة التعامل مع دول الجنوب بعد توسيع الاتحاد.
وأوضح أن اللقاء الأخير الذي بحث نتائج مسلسل برشلونة، انعقد بتاريخ 27 و 28 نونبر، ركز بالتحديد على مكافحة الإرهاب وتفعيل برنامج دعم سياسة الجوار مع دول الضفة الجنوبية، مبرزا أن اللقاء لم يناقش ما كان منتظرا مقتصرا في ذلك على المتمنيات في غياب أي دعم بخصوص القضايا الجوهرية برسم العشر سنوات المقبلة.
وأمام هذا الوضع، يرى أبو أيوب أن البديل الواقعي هو ضرورة صياغة مشروع حقيقي قائم على الشراكة، وقادر على إعطاء بعد واضح وشمولي سياسي ومجتمعي للمشروع المتوسطي، مع تسريع مسلسل الاصلاحات والبنيات التحتية بالضفة الجنوبية.
وأشار بخصوص المغرب، أن السنوات الخمس الأخيرة تميزت بتخطي العديد من الطابوهات مبرزا أن إصدار تقرير 50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب، يعتبر دليلا صريحا على الشفافية، وأن الأمر لم يكن ممكنا قبل 10سنوات، مضيفا أن هذه المكسب سيجعل الكثير من الأمور مختلفة، متوقعا في هذا الصدد أن انتخابات 2007 ستكون حتما مغايرة لسابقاتها، وذكر بأن صورة المغرب المؤسساتي تتحسن بدليل وتيرة تدفق الاستثمارات الأجنبية.
كما سجل أبو أيوب بروز تطور واضح على مستوى صناعات التكنولوجيا المتطورة بالمغرب، من قبل المناولة في مجال صناعة أجزاء الطائرات ومركباتها الإلكترونية، ونمو صناعات تكنولوجيات التواصل، واللوجستيك، إلى جانب مكاسب أخرى مثل إبرام المغرب لاتفاقية السماء المفتوحة، ناهيك عن قطاعات أخرى تسير حاليا في نفس الاتجاه كالسكن والسياحة والموانئ والمطارات والشبكة الطرقية، مؤكدا أن دعم هذه النتائج يحتاج إلى تكريس عاملين أساسيين هما الحكامة والتعليم، مشددا على ضرورة وقف نزيف هجرة الأدمغة والكفاءات، مذكرا أن فرنسا تستقبل 26 ألف طالب مغربي في جميع التخصصات، لكن نسبة رجوع هؤلاء الطلبة للمغرب تبلغ 20٪.