حكام مصر قلعة حصينة ضد التغيير

الأحد 05 مارس 2006 - 12:11
مسؤول أكيركي يتباحث مع أحد الوزراء المصريين على انفراد

يقول محللون إن الحكومة المصرية تتخذ إجراءات صارمة ضد نشطاء مؤيدين للإصلاح استنادا إلى تقدير بأن مساعي واشنطن من أجل التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط تراجعت بعد النجاح الذي حققه الاسلاميون في الانتخابات المصرية والفلسطينية.

وأضافوا أن احتمالات الحرب الأهلية في العراق تصرف أيضا أنظار الولايات المتحدة وتثبط حماسها من أجل تحقيق تغيير سريع في الدول التي تحكمها حكومات صديقة لها ويقولون إن الحكومة المصرية التي سمحت بمعارضة سياسية غير مألوفة أثناء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2005 تشعر الآن أنها أكثر حرية لفرض قيود على الانتقاد.

وقال وليد قزيها أستاذ العلوم السياسية " على الرغم من الفوز الديمقراطي لحماس في الأراضي المحتلة فقد كان الرد الأميركي سلبيا، لقد ثبطتت همتهم أعتقد ان الحكومة المصرية والقادة العرب الآخرين يشعرون بذلك أيضا.

هناك إحساس عام بأن الولايات المتحدة التي كان لديها تصميم قوي وقوي جدا بخصوص مسألة التحول الديمقراطي هذه بدأت تلين وأن الاستنزاف العراقي مستمر
" وفي الأسابيع الأخيرة أجلت السلطات الانتخابات المحلية ورفعت الحصانة عن ثلاثة قضاة ينتقدون الانتهاكات أثناء الانتخابات وسجنت صحفيا بتهمة التشهير.

ولا يزال أيمن نور وهو زعيم معارض بارز في السجن بتهمة التزوير رغم الشكوك التي أبدتها الولايات المتحدة علانية ويواجه اتهامات أخرى بزعم إهانة عضو في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

وقال سعد الدين ابراهيم عالم الاجتماع السياسي "هذه بالنسبة لنا نذير بأن النظام بعيد عن الوفاء بتعهداته ويتراجع على صعيد الإصلاحات" والمستفيد الرئيسي من الاستياء العام إزاء الحزب الوطني الديمقراطي هم الاخوان المسلمون وهم جماعة إسلامية محظورة لكن عادة ما يجري التسامح معها.

وأكدت جماعة الإخوان المسلمين مكانتها كأكبر جماعة معارضة في مصر عندما حصلت على88 مقعدا في الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي، وللإخوان المسلمين علاقات ايديولوجية قوية مع حركة المقاومة الإسلامية " حماس" الجماعة الاسلامية الفلسطينية التي حققت فوزا كاسحا في الانتخابات الفلسطينية التي جرت مؤخرا.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي كانت في زيارة للقاهرة الأسبوع الماضي للضغط على الدول العربية لعزل حماس إن بعض الأحداث السياسية المصرية في الآونة الأخيرة مخيبة للآمال.

وقال بعض المعلقين السياسيين إن الإجراءات الصارمة إنما تمهد الطريق أمام جمال مبارك ابن الرئيس المصري حسني مبارك لخلافة والده، ولا يتمتع جمال بتأييد شعبي كبير ولا يملك قاعدة قوة طبيعية داخل الجيش أو البيروقراطية المصرية.

ولم يعين مبارك الذي يحكم مصر منذ عام1981 نائبا للرئيس وهو المنصب الذي تولى من خلاله هو ومن سبقه الرئاسة، وتأجيل الانتخابات المحلية يجعل من الصعب على المعارضة أن تتحدى المرشح الذي سيختاره الحزب الحاكم للرئاسة.

وقال إبراهيم "الآن يعتقدون (الحزب الوطني الديمقراطي) وبعد أن أصبحت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلفهم أنهم أحرار في إعادة تشكيل المسرح السياسي وتمهيد الأرض لأي تصور لديهم في تجهيز جمال مبارك للرئاسة" وقال جمال (42 عاما) مؤخرا أنه لا يريد أن يصبح رئيسا، لكن صعوده في الحزب الوطني وغياب أي مرشحين واضحين آخرين لشغل أعلى منصب في البلاد أشعلا التكهنات.

ويتوقع الإخوان المسلمون أنه سيسعى للرئاسة خلال عامين، وأضاف إبراهيم "أخيرا يعلن جمال خطوبته في نهاية الاسبوع والطريقة التي احتفلت بها الصحف الرسمية بالنبإ تبدو كما لو كانت تتويجا له كزواج ملكي" ودعت رايس خلال زيارتها أحزاب المعارضة المصرية لان تتوحد كي يكون صوتها مسموعا.

كما قالت إن الوقت غير مناسب للبدء في محادثات رسمية حول اتفاقية للتجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة

ويقول دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تستخدم محادثات التجارة الحرة للضغط على مصر من أجل الإصلاح السياسي ولمعاقبة الحكومة على سجن نور، لكن نظرا لإجراءات الكونغرس الأميركي في ما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة فإن الوقت قد يكون متأخرا بالفعل للتوصل إلى اتفاق مع مصر خلال الفترة الحالية للإدارة الأميركية، ويقول مسؤولون مصريون إنه يمكنهم العيش بدون اتفاقية للتجارة الحرة.

وباستثناء الإخوان المسلمين فإن أحزاب المعارضة أضعفت نتيجة للخلافات الداخلية وسجن زعمائها والافتقار إلى التمويل وخيبة أمل الجمهور في القيم العلمانية وقال قزيها "كان شعوري هو أن الضغوط الأميركية تفتح نافذة أمام إعادة تسييس بعض المجتمعات العربية التي كانت مغلقة تماما، وأشعر الآن أن هذه النافذة تغلق ثانية.




تابعونا على فيسبوك