أميركا تريد توريط ألمانيا في ما يجري للعراق

الإثنين 06 مارس 2006 - 16:26
العراق:  هدم وقتل ودماء مستمرة  (أ ف ب)

قال ساسة بارزون في ألمانيا بحر هذا الأسبوع إن التقارير الإعلامية الأميركية التي مفادها أن عملاء ألمانيا ساعدوا في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق إنما هي تكتيك يهدف لتشويه صورة برلين بوصفها قوى أوروبية تعارض الحرب بشدة.

وكان الساسة الألمان المنتمون إلى الأحزاب الرئيسية بما في ذلك حزب الديمقراطيين الاشتراكيين يردون على تقارير من شأنها أن تحرج المستشارة الحالية أنجيلا ميركل لأنها تقود تحالفا حاكما يضم الديمقراطيين الاشتراكيين.

ونفت ألمانيا يوم الاثنين تقريرا لصحيفة " نيويورك تايمز " بأن مسؤولي المخابرات حصلوا على نسخة من الخطة الدفاعية التي كان الرئيس صدام حسين يعتزم تنفيذها للدفاع عن بغداد وسلموها للقيادة الأميركية قبل شهر من الغزو الذي وقع في مارس 2003 .

وقال رئيس حزب الديمقراطيين الاشتراكيين ماتياس بلاتسيك لمجموعة من الصحافيين الأجانب أمس "هذه محاولة للنيل من سياسات (المستشار الألماني السابق) غيرهارد شرودر، وهي سياسات كانت صحيحة" وأضاف "إن ما يجري واضح تماما وهو لن يفلح
الأمر غريب برمته.

هناك من يحاول التنديد بسياسة شرودر بشأن العراق "وردد قادة المعارضة في ألمانيا تصريحات بلاتسيك، فقالوا إن التقارير التي يبدو أنها تحاول أن تظهر الحكومة الألمانية بمظهر المنافق قد تكون خيالا صمم خصيصا لإحراج الألمان الذين انتقدوا سياسات الولايات المتحدة في العراق.

ورفضت وكالة المخابرات الألمانية التقارير بوصفها خاطئة، وشكك زعماء المعارضة الألمان في الدوافع من وراء نشرها، وقال فولفجانغ جيرهارت رئيس الأحرار الديمقراطيين في البرلمان للإذاعة الألمانية "لا يمكن إثبات هذا الأمر ولكن تقديري ان بعض الأشخاص في أجهزة (مخابرات) صديقة كانوا منزعجين من مسلك (حكومة شرودر) فنفس واحد أو اثنان منهم عما في صدره.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس أن ثلاثة من رجال الاستخبارات الألمانية ساعدوا الجيش الأميركي في غزو العراق في مارس 2003 من خلال اتفاق لتبادل المعلومات الاستخباراتية أبرم في أواخر 2002 مع مسؤولين المان كبار

وقالت الصحيفة إن الاتفاق الذي انتهى عند انتهاء الحرب يكشف حقيقة الموقف الألماني الرسمي المعارض للحرب على العراق، وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك الاتفاق وارد في تقرير أعده البرلمان الألماني حصلت الصحيفة على نسخة منه.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد تصريحات من برلين والبنتاغون تنفي بقوة ما جاء في تقرير للصحيفة الاثنين بأن الاستخبارات الألمانية زودت الجيش الأميركي بنسخة من خطط العراق الحربية.

وطبقا للصحيفة فقد قال المشرعون الألمان في مراجعتهم للتعاون الألمانيالأميركي قبل وخلال الحرب على العراق أنه منذ مطلع عام2003 تم وضع ضابط استخبارات ألماني في مكتب الجنرال الأميركي تومي فرانكس الذي كان قائد القيادة الأميركية الوسطى والقوات التي غزت العراق.

ومرر جاسوسان ألمانيان آخران في بغداد معلومات لزملائهم في مكتب فرانكس حول موقع في العاصمة العراقية مثل السفارات ومواقع يشتبه باحتجاز رهائن فيها لتجنب قصفها من قبل القوات الأميركية.

كما قدم الجاسوسان معلومات حول وحدات الشرطة والجيش العراقي في بغداد رغم أن التقرير الألماني شدد على أن الجاسوسين لم يساعدا في توجيه غارات أميركية على القادة العراقيين أو القوات العراقية.


وقدم الجواسيس الألمان ما مجموعه 25 تقريرا إلى القيادة الأميركية الوسطى وحصلوا على ميداليات تكريم من القوات الأميركية بعد انتهاء الغزو تقديرا "للمعلومات الحساسة التي قدموها للقيادة الأميركية الوسطى ودعم العمليات القتالية في العراق".

وذكرت الصحيفة أن التقرير الألماني أوضح أنه تمت الموافقة على ترتيب تبادل المعلومات بين الألمان والقوات الأميركية في أواخر 2002 في أعلى المستويات في الحكومة الأميركية من بينها رئيس هيئة الأركان فرانك والتر شتاينمر والمستشار الألماني في ذلك الوقت غيرهارد شرودر ووزير خارجيته يوشكا فيشر، ويشغل شتاينمر حاليا منصب وزير الخارجية.

وجاء في التقرير أن شروطا "فرضت شفهيا" على مسؤولي الاستخبارات الألمان، فعلى سبيل المثال كان يترتب على ضابط الارتباط في مكتب فرانكس "عدم تقديم أي دعم للحرب الجوية الاستراتيجية التي كانت تشنها الولايات المتحدة".

كما تم الإيعاز اليه بعدم تقديم ايه معلومات "تتعلق مباشرة بالحرب الجوية والبرية التكتيكية التي تقوم بها الولايات المتحدة"، وقد صدر تقرير اللجنة البرلمانية الألمانية بعد سلسلة من الجلسات المغلقة التي جرت مؤخرا حول دور الاستخبارات الأميركية خلال الحرب على العراق.

إلا أن النسخة التي نشرت من التقرير لم تكن كاملة ولم تتطرق إلى وجود ضباط استخبارات المان في مكتب فرانكس، حسب الصحيفة، وقالت الصحيفة إن صحافيا المانيا قدم نسخة سرية من التقرير إلى مراسل الصحيفة في ألمانيا الذي قرأ النص في تسجيل حتى يتم ترجمته.

وقالت "نيويورك تايمز" إنها اتصلت بثوماس سيغ المتحدث باسم الحكومة الألمانية للتعليق على التقرير، إلا انه قال "لا أعلم أي شيء بشأن نسخة سرية، كل ما اعلمه هو النسخة العلنية، ولذلك فليس باستطاعتي التعليق".

ويشهد العراق منذ غزوه في مارس 2003 أعمال عنف وهجمات مستمرة تحصد على حد سواء العراقيين والقوات الأجنبية، ومع نهاية الأسبوع الجاري أدانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف تزايد أعمال العنف في العراق وارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين والأطفال الذين يعيشون صدمة متنامية نتيجة للعنف اليومي الذي يشهدونه.

وقال بيان صدر عن اليونيسف وبعثة الامم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق "يونامي" تلقت رويترز نسخة عنه اليوم إن المنظمتين تدينان "بشدة أعمال العنف المستمرة في العراق والتي تحصد أعدادا متزايدة من الارواح بين المدنيين ولاسيما الأطفال الأبرياء" وأدى تفجير مرقد الامام الهادي في سامراء الأسبوع الماضي إلى تزايد المخاوف من أعمال العنف الطائفي بالعراق وتطورها إلى حرب أهلية، وتلت التفجير عدة هجمات انتقامية على مساجد سنية.

وعثر على قتلى مدنيين من السنة والشيعة في عدد من المناطق، وفرت عائلات من منازلها في بعض المناطق بينما قال اخرون انهم حزموا متاعهم استعدادا للفرار إذا لزم الأمر.

ونقل البيان عن الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي قلقه إزاء ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين قائلا "إن هذا العنف الوحشي الذي يحصد أرواح الأبرياء ولاسيما الأطفال مرفوض تماما، وأكد ان حماية المدنيين يعد التزاما وجب على الجميع مراعاته.

ودعا جميع الأطراف ومنها الحكومة العراقية إلى احترام القوانين الدولية الإنسانية مؤكدا أن استمرار العنف يولد شعورا متزايدا بالخوف وعدم الاستقرار بين العراقيين، ولا توجد احصائيات رسمية حول إعداد القتلى المدنيين في العراق إلا أن موقعا إلكترونيا يديره أكاديميون وناشطو سلام يقول إن عدد القتلى منذ بداية الحرب على العراق في مارس من عام 2003 هو بين28535 و32153.




تابعونا على فيسبوك