الخليج يرفض الانسياق وراء واشنطن في حرب ضد إيران

السبت 04 مارس 2006 - 10:59
أحمد نيجاد يشكل معادلة صعبة في الحسابات الأميركية -أ ف ب

أكد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماع في الرياض الموقف الذي عبروا عنه لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بأن دول الخليج العربية لا ترغب في الانخراط في مواجهة جديدة في هذه المنطقة التي لم تخمد فيها بعد حرائق الحروب.

فقد دعا مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماع عقد على مستوى وزراء الخارجية في الرياض ليل الأربعاء الخميس إلى إيجاد حل " سلمي " للأزمة حول الملف النووي الإيراني
وجدد وزراء خارجية السعودية والكويت والإمارات والبحرين وعمان وقطر دعوتهم إلى جعل "منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج"، في إشارة ضمنية إلى إيران.

ويكشف البيان الذي يأتي بعد لقاء وزراء خارجية دول المجلس مع رايس الأسبوع الماضي في أبوظبي ويشير إلى مخاوف من انتشار الأسلحة النووية في المنطقة بشكل عام من دون الحديث عن إيران مباشرة، أن الاصطفاف الكامل للدول الخليجية الحليفة لواشنطن ضد إيران لم يحصل.

وأكد وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال اجتماع الرياض الأربعاء أن "موضوع الملف النووي الإيراني لا يزال يشكل هاجسا كبيرا بالنسبة لدول المنطقة" لكنه قال إن المطلوب هو "العمل بشكل فعال وسريع من أجل حث إيران على التجاوب مع المطالب والمبادرات الدولية" وليس مواجهتها.

وأكد جاسم السعدون رئيس مركز الشال للاستشارات الاقتصادية في الكويت أن "لا احد في المنطقة يعتقد أن الخلاف بين أميركا وإيران سيؤدي إلى مواجهة.
والوضع لا يحتمل تدخلا آخر في المنطقة بعد مأساة العراق" الذي يشهد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في أبريل 2003 عمليات دامية يومية.

وأوضح السعدون أن "الضغط الأميركي على إيران يعود في جزء كبير منه إلى موقف إيران من إسرائيل ولولا هذا الأمر لكان الضغط الأميركي أقل على طهران" وتابع أن هذا أمر تدركه دول الخليج التي "لا تذهب إلى أبعد مما يجب لأنها تعرف أن الطرفين ورغم التصعيد الكلامي لم يصلا إلى المواجهة" الفعلية .

وأشار إلى أنه بعد ساعات من مغادرة رايس المنطقة كان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد يزور الكويت إحدى أبرز حليفات الولايات المتحدة في المنطقة.
وأضاف السعدون "تقديري أن الأمور ستنتهي إلى اتفاق حل وسط بين الطرفين في الملف النووي بعد أن يصار إلى حلحلة في الملف الفلسطيني من خلال اختراق سيحدث في موضوع حركة المقاومة الإسلامية حماس بتدخل روسي" .

ودعا مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماعه في الرياض إلى الاستمرار في تقديم الدعم الدولي للفلسطينيين وطالب بألا "يعاقب الشعب الفلسطيني على اختياره النهج الديموقراطي"، في إشارة إلى فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية.

وكانت رايس فشلت في جولتها الأخيرة في إقناع الدول العربية وخصوصا مصر والسعودية بقطع مساعداتها لحماس حتى تختار "بين السياسة والإرهاب" بينما أكدت طهران في المقابل أنها ستدعم حماس ماليا.

من جهة أخرى قلل السعدون من أهمية تأثير العامل الاقتصادي على الموقف الخليجي إزاء إيران.
وقال إن "المبادلات التجارية بين إيران ودول الخليج ضعيفة جدا وباستثناء المبادلات مع إمارة دبي وهي بالأساس عمليات إعادة تصدير لا يوجد شيء يذكر" من شأنه أن يؤثر على الموقف السياسي الخليجي.

وكان قاسم ميرزاي رئيس مركز تنمية التجارة الإيرانية في دبي قال أخيرا لوكالة فرانس برس أن حجم المبادلات التجارية بين بلاده ودبي بلغت1,6 ملايير دولار منها 2,2 مليار دولار صادرات إيرانية إلى دبي التي تمثل "أول شريك تجاري لإيران".

من جانبه قال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" التي تصدر في لندن أنه لا يوجد اتفاق بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية حول الموقف من إيران "لأن طلبات الأميركيين تعجيزية"، على حد قوله.

وأكد أن "دول الخليج تريد أن تتنفس الصعداء بعد أن استنزفتها سنوات طويلة من الحروب والنزاعات في المنطقة" في إشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية 1982 -1988 وحرب الخليج 1990 ـ 1991 والحرب الأخيرة على العراق 2003 حيث أطيح بنظام الرئيس السابق صدام حسين.

ورأى عطوان أن "الولايات المتحدة ارتكبت خطأ إقليميا كبيرا جدا حين أطاحت بصدام حسين الذي كان يشكل سدا بين إيران والشواطىء الغربية للخليج وهي تشعر الآن بهذا الخطأ وتحاول إعادة السنة إلى السلطة في العراق" .

غير أنه لم يستبعد وقوع حرب أخرى في المنطقة ولو بعد حين لأن "الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي لأنها دولة غير صديقة"، موضحا أن "وجود هذا السلاح يؤثر على هيمنة الولايات المتحدة على احتياطي النفط في العالم وهي لم تسمح لصدام الذي كان صديقا لها بذلك".

ورغم ما يثيره التدخل الروسي في أزمة الملف النووي الإيراني من أمل في التوصل إلى تأجيل إيران عمليات تخصيب اليورانيوم وإنهاء الأزمة الحالية، لم يستبعد الكثير من الخبراء في الشؤون الإيرانية احتمال توجيه واشنطن ضربات عسكرية إلى إيران.

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حذر يوم الخميس في ماليزيا من أنه سيعترض على أي "مطالب مبالغ فيها" من "الدول العظمى" وذلك قبل أيام قليلة من اجتماع حاسم للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامج طهران النووي.

وقال الرئيس الإيراني "نعارض أي مطلب مبالغ فيه تفرضه علينا هذه القوى" في اشارة إلى "دول عظمى" لم يسمها.
وأوضح أحمدي نجاد في كلمة ألقاها أمام رجال أعمال في كوالالمبور "نحترم كرامة كل إنسان وكل جنس وكل دين، يجب معاملة الناس على أساس العدل، ولا ينبغي الاستهزاء بأحد".

وأضاف "علينا الوقوف أمام هذا السيل المهيمن" دون أي إشارة إلى النزاع القائم بينه وبين الغرب بشأن برنامج بلاده النووي.
وأشاد الرئيس الإيراني بـ "صحوة" الدول النامية ضد الأكثر غنى واعتبر أنه "حتى داخل أوروبا تنظم المقاومة صفوفها" متهما الدول الغنية بالرغبة في "السيطرة على كل موارد العالم والحصول على النفط بسعر رخيص"، وقال "هذا يعني عدم السماح بظهور أي قوى أخرى".

وقد استقبل الرئيس الإيراني كرئيس دولة عظمى في ماليزيا البلد المسلم الذي يمكن أن يقوم بدور في الأزمة الدولية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وتتولى كوالمبور حاليا الرئاسة الدورية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنظمة الإسلامية العالمية التي تضم 57 عضوا، وحركة عدم الانحياز التي تمثل نحو مائة دولة معظمها نامية .

ويرافق الرئيس الإيراني، الذي وصل مساء الأربعاء إلى ماليزيا في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، وزير خارجيته منوشهر متكي الذي يقوم حاليا بجولة عالمية لمحاولة جمع التأييد للبرنامج النووي الإيراني قبل اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في السادس من مارس في فيينا لبحث هذا الملف.
وقد أبدت دول كبيرة في حركة عدم الانحياز مثل ماليزيا وجنوب إفريقيا تحفظا على فرض عقوبات على إيران معتبرة مع طهران أنه من "حق" أي دولة تطوير الطاقة النووية لأهداف مدنية.
وشدد وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البر، الذي دعا العام الماضي إلى عدم "حشر إيران في الزاوية"، على ضرورة تفادي نزاع عسكري آخر مثل العراق وقال اليوم للصحافيين "ما زلنا نعتقد أنه يتعين السماح بالتكنولوجيا النووية المتطورة للحصول على الطاقة النووية لأغراض سلمية وبما يتفق مع معاهدة عدم الانتشار النووي".

وأضاف "نأمل التوصل في نهاية المطاف ومن خلال الحوار والتفاوض إلى تسوية سلمية"
وردا على سؤال كرئيس لحركة عدم الانحياز بشأن ضمان عدم استخدام إيران التكنولوجيا النووية في أغراض عسكرية اعتبر الوزير أن على الحركة الثقة في كلمة إيران، وأضاف "بعد ذلك نضع إجراءات أمنية تضمن احترام" هذه الكلمة.

وتاتي زيارة الرئيس الإيراني لماليزيا بعيد فشل المفاوضات الأخيرة في موسكو لحل هذه الأزمة.
ولا تزال مسألة تعليق تخصيب اليورانيوم في إيران تشكل العقبة الرئيسية للتوصل إلى حل حيث ترى موسكو والغرب أن هذا التجميد ضروري في حين ترفضه إيران.




تابعونا على فيسبوك