يتوقع الخبراء أن تتضاعف حظيرة السيارات في الدار البيضاء إلى النصف في أقل 15 سنة، وفي الوقت ذاته من المنتظر أن تزداد الحاجة بكثافة إلى الخدمات العمومية، ومنها خصوصا خدمات النقل الجماعي.
وتجربة النقل الحضري في المدينة مرت بأطوار، أبانت كلها عن قصور إن لم يكن فشلا، وذلك منذ تأسيس الوكالة الحضرية في السبعينات، حتى تجربة التدبير المفوض، وظهور "نقل المدينة"، مرورا بتجربة حق الامتياز في منتصف الثمانينات، وهي التجربة التي لم تكن في مستوى الامال المعلقة عليها، بسبب قلة المهنية لدى المسؤولين، وضعف الاستثمار المالي والبشري، وخصوصا عدم الوفاء للشروط والبنود كما نص عليها دفتر التحملات.
على الرغم من قصر تجربة نقل المدينة، التي لم تتعد 15 شهرا إلا أن حصيلة هذه الأشهر كانت هزيلة، بدليل أن كل المؤشرات لا توحي بأن تطورا ما يحدث، إذ أن العدد المحدود للحافلات لا يتطور لا من ناحية الكم ولا من ناحية الكيف.
والحافلات التابعة لـ "الشركات" لم تغير خدماتها نحو الأحسن، بل على العكس تراجعت العروض بصورة مهولة، في وقت يزداد الإقبال على التنقل الجماعي لعدة أسباب منها ارتفاع أسعار المحروقات.
ولاشك أن أكبر إنجاز تقدمه السلطات المختصة للبيضاويين، وتحديدا مجلس المدينة، هو تطوير النقل الحضري والرفع من أدائه وتحسين خدماته، ذلك أن العروض المقدمة حاليا لا تتجاوز 30٪ من التنقلات، والسؤال هو ماذا سيكون عليه الحال، إذا بقي القطاع يبحث في كل مرة عن حلول مؤقتة، كما هو الحال عن حل "نقل المدينة"؟.