انشقاق في البوليساريو وتقرير أوروبي يفضح تناقضات مسؤوليها

الثلاثاء 28 فبراير 2006 - 15:18

أعلن أطر ومناضلون من "البوليساريو"، أول أمس الاثنين، عن إحداث "حركة سياسية إصلاحية" تحت اسم "بوليساريو خط الشهيد " ، أعلنت نفسها "ناطقة رسمية باسم السكان الصحراويين كبديل عن القيادة الفاسدة والانتهازية" المقيمة فوق التراب الجزائري.

وأكدت الحركة الجديدة، في بلاغ لها نشر بمدريد، على "تبني المفاوضات كوسيلة لتسوية مشكل الصحراء والديموقراطية والتناوب كقاعدة حضارية لتدبير السلطة".

وترفض الحركة "الوضعية الحالية لشعب منفي، ترك لمصيره إلى الأبد في الحمادة، يقع ضحية الاستغلال من طرف مجموعة من الانتهازيين اعتادت على السمسرة القذرة".

وقال سالك محجوب، الناطق الرسمي باسم "خط الشهيد" وأحد مؤسسي "البوليساريو" في تصريح للوكالة الإسبانية "أوروبا بريس"، إن برنامج حركته يقوم على "الديموقراطية وحرية التعبير وتغيير القيادة عن طريق الديموقراطية".

وذكر الناطق الرسمي للحركة الجديدة أن "السكان الصحراويين لا يمكن لهم أن يبقوا بمخيمات تندوف إلى الأبد" في جنوب غرب الجزائر.
كما أكدت الحركة الجديدة أنها "تمثل جميع شرائح الشعب الصحراوي أينما كانت"، مشددة على أنها "تحترم الحوار وحرية التعبير والتجمع وحقوق الإنسان" في إطار "قيم العدالة والديموقراطية".

وجاء في البلاغ، الذي أذاعته وسائل الإعلام الإسبانية، أن هذه الحركة "بوصفها منظمة وطنية سياسية صحراوية تمثل تيارا ديموقراطيا داخل جبهة البوليساريو" فإنها "تتوق إلى تحقيق الهدف المطلوب : شعب متحضر، واع، منظم وعصري، يعيش فوق أراضيه" .

وأعلن هؤلاء المناضلون والأطر الصحراويون هذا الانشقاق "أمام إصرار القيادة الحالية لجبهة البوليساريو إحكام قبضتها على شعبنا الأبي من خلال فرض نفسها عن طريق الجهل والقبلية والفساد"، مدينين"غياب الديموقراطية وسوء التدبير اللذين ينضافان إلى تهميش وإقصاء جزء كبير من الأطر النزهاء لهذا الشعب".

كما ينتفضون ضد "إصرار القيادة الحالية للبوليساريو على احتكار السلطة دون تحقيق أي تقدم لشعبنا خلال هذه السنوات الطويلة"، بالإضافة إلى "عدم قدرة هذه القيادة على التكيف مع وضعية اللاحرب واللاسلم، وكذلك لامبالاة الأمم المتحدة، وهو ما يفرض علينا القبول بمبدأ دولة في الحمادة".

وتدين القيادة الصحراوية الجديدة أيضا "حملات الاعتقال والاحتجاز والتعذيب والتصفية التي كان ضحيتها عدد كبير من المناضلين الصحراويين الأبرياء" من طرف القيادة الحالية لـ "البوليساريو" المسؤولة، حسب الحركة، على "فشل جميع المبادرات السابقة الداعية إلى الإصلاح والتغيير والتي كان سببها الوحيد إرضاء طموحات السلطة والمصالح الشخصية والقبلية" .

من جهته، نشر المركز الأوروبي للبحث والتحليل والاستشارة في المجال الاستراتيجي، الذي يوجد مقره ببروكسيل، أول أمس الاثنين، مذكرة تحليلية تكشف المواقف المتناقضة لـ "قادة الانفصاليين"، الذين فضلوا الاحتفال بذكرى إعلان هذا الكيان الوهمي بالمنطقة منزوعة السلاح عوض مواجهة "الوضعية الكارثية" بمخيمات تندوف حيث استغلوا سكانها كـكومبارس.

ولدى استعراضه للوضعية السائدة بمخيمات تندوف التي تضررت نتيجة هطول أمطار غزيرة أخيرا على هذه المنطقة من الجنوب الغربي للجزائر، تطرق هذا التقرير الجديد للمركز بصفة خاصة إلى موقف "قادة الانفصاليين" الذين أغفلوا اهتمامهم بالمأساة التي أصابت مخيمات تندوف للتركيز على تنظيم احتفالاتهم.

وفي ما يتعلق بالمساعدات المقدمة للمتضررين، تحدث التقرير عن أحد "مسؤولي الانفصاليين" المزعومين، المدعو البوهبيني، "رئيس ما يسمى بالهلال الأحمر الصحراوي" الذي صب انتقاداته على منظمتين دوليتين تقدمان المساعدة للمخيمات وهما "البرنامج الغذائي العالمي" و"المندوبية السامية للاجئين" حيث "حملهما المسؤولية عن كل ما يمكن أن ينتج عن هذه الوضعية المأساوية" .

وذكر التقرير، في هذا السياق، بما نقلته جريدة "الوطن" الجزائرية في عددها الصادر في 23 فبراير الماضي، والذي أشار إلى أن "أكثر من 4712 طنا من المساعدات الإنسانية الموجهة لـ "البوليساريو"، كانت محتجزة أكثر من سنة بموانئ ومطارات الجزائر بسبب الوضعية السائدة التي كانت تعرقل السير العادي للهلال الأحمر الجزائري".

مضيفا أن جزءا مهما من هذا المخزون يتكون من أدوية ومواد غذائية معرضة للتلف
وأوضح التقرير أن المدعو البوهبيني لم يشر إلى هذا الموضوع البتة، لأن عناصر "البوليساريو" بإمكانها مهاجمة المنظمات الدولية ولكنها لا تستطيع انتقاد المنظمات الجزائرية.

وتطرق التقرير للخيام التي جرى تقديمها في إطار المساعدات الإنسانية، بعد حدوث الفيضانات الأخيرة، والتي استعملت في الاحتفالات التي نظمها مرتزقة "البوليساريو" في تيفاريتي "التي توجد في منطقة منزوعة السلاح" حيث كان اتفاق إطلاق النار الموقع في سادس شتنبر1998، يمنع على البوليساريو ولوجها.

ونتيجة مضايقته من الوقائع التي أتى بها هذا التقرير, فقد أرسل "البوليساريو"، بداية شهر يناير الماضي رسائل إلكترونية غير مرغوب فيها إلى الموقع الالكتروني للمركز الأوروبي للبحث والتحليل والاستشارة في المجالات الاستراتيجية، للتعبير عن معارضته لمضمون التقرير.

وقال كلود مونيكي رئيس المركز في هذا الإطار "إننا توصلنا في مدة لاتتجاوز ستة أسابيع بعشرات من الرسائل الإلكترونية من مصدر واحد وغير موقعة".




تابعونا على فيسبوك