جولات جطو لم تفلح في رفع أسعارالدجاج بالدارالبيضاء

الثلاثاء 28 فبراير 2006 - 15:46
نفوق بعض الدجاج اثار مخاوف العديد من التجار والمستهلكين

عادت أسعار الدجاج بسوق الدواجن للجملة بالدارالبيضاء، صباح الثلاثاء، للانخفاض بعد ارتفاع طفيف مرده الحملة التلفزيونية التي يخوضها الوزير الأول إدريس جطو، من أجل حث المغاربة على تناول الدجاج .

وقال مهنيون بالسوق صباح أمس، لـ " الصحراء المغربية "، إن الارتفاع الذي سجل خلال يومين فقط، جاء عقب الزيارات التي قام بها الوزير الأول لضيعات نموذجية لإنتاج لحوم الدجاج، مبرزين أن سعر الكيلوغرام الواحد نزل من 12 درهما إلى 8 دراهم رغم نفي إدريس جطو، في تصريحات لوسائل الإعلام، تسجيل أي حالة لمرض أنفلونزا الطيور بالمغرب.

من جهتها، جندت السلطات المحلية طاقتها ونشرت رجالا من القوات المساعدة ونثرت مسحوقا أبيض اللون بالقرب من نصف الحائط الإسمنتي الذي يفصل السوق عن العالم الخارجي.
أما في الخارج فكان رجال السلطة المحلية يراقبون الوضع وسط احتجاجات تجار رأوا في إقدام السلطة على تنظيم أوقات الافتتاح والإغلاق قرارا غير مبرر بالنظر للوضعية الكارثية التي يوجد عليها .

وذكر محتجون لـ "الصحراء المغربية" أن المسؤولين على تدبير هذا المرفق العمومي يحاولون أن يحجبوا "الحقائق العارية" بإقدامهم على طلاء جدار بمادة الجير وكتابة إعلان بصباغة حمراء يحدد أوقات العمل.

وقادتنا رحلة قصيرة داخل السوق لفضاء نتن مشبع بروائح كريهة وتحت سقف ممر طويل نشط أشخاص في إزالة ريش الدجاج المذبوح بعد غمره في الماء الساخن وعلى الأرض نثرت أرجل الدجاج ممتزجة بمخلفات الأحشاء.

وأمام مدخل سوق الدجاج بالجملة، الواقع على مشارف مقر المعتقل السري درب مولاي الشريف سابقا بالحي المحمدي، مازالت أكوام الأزبال والعفونة والأقفاص الخشبية تضم مابين 45 و50 دجاجة، في حين ظلت العديد من الدجاجات النافقة مرمية بإهمال بالقرب من عجلات الشاحنات وفوق إسفلت لزج جراء الأوحال أنظر الصورة رقم 3 .

أما في الجهة الأخرى، فإنك تصادف مجموعة التجار يعرضون سلعهم، بينما ينهمك متشردون في سرقة محتوى أحد الاقفاص مستغلين انشغال أحد التجار بالتفاوض مع صاحب مطعم، يريد شراء كمية كبيرة من الدجاج.

وشددت مصادر مهنية من سوق العاصمة الاقتصادية للدواجن بالجملة على ضرورة "محاسبة المسؤولين عن صحة المستهلكين بالمدينة لأنهم يتلاعبون بأرواح المواطنين"، في إشارة إلى إعادة بيع لحوم الجيف والدجاج النافق مجددا للمستهلكين.

ونبهت المصادر ذاتها إلى وجود ما أسمته بـ "العصابات المنظمة المدجج أفرادها بالأسلحة البيضاء" تنشط داخل السوق وتفرض قانونها الخاص.

وأكد مهنيون أن أزيد من 500 شخص يعمل هنا في السوق في وضع ينعدم فيه الأمن بعد إغلاق مخفر الشرطة منذ أزيد من سنة ونصف السنة .
إلى ذلك، ربط تجار التقتهم "الصحراء المغربية" صباح أمس تدني أسعار الدجاج بتخوف المواطنين من اقتناء دجاج مريض أو نافق.

وعلق أحد التجار على الزيارة التي قام بها الوزير الأول نهاية الأسبوع المنصرم لضيعة نموذجية بمنطقة حد السوالم قائلا "نطلب من السي جطو أن يزورنا هنا على الأقل سيكتشف الحقيقة الصادمة"، وزاد موضحا "لقد أهملتنا ولاية ومجلس مدينة الدارالبيضاء، منذ أزيد من تسع سنوات، إننا نعمل في سوق يفتقر للمرافق الأساسية، ويعمل به موظفون أشباح ويرتاده المشردون واللصوص، والمكان هنا ليس مرشحا فقط لظهور أعرض أنفلونزا الطيور بل لأمراض قاتلة أشد"، قالها وهو يشير بيديه للأوحال وتلال نفايات تمر فوقها عجلات الشاحنات فيتشكل عصير لزج من القذارة يدفع للقيء.

يتذكر "با عروب"، التاجر المسن الذي ورث المهنة أبا عن جد، وعود المسؤولين بتنقيل السوق لحي الحنطات قرب مجازر اللحوم الحمراء، قبل أن يفوت بعد مجئ الوالي الجديد محمد القباج، ويبرمج كسوق للسمك، ويستطرد متنهدا "هذا المكان الذي رمونا فيه كان تابعا لشركة "لافارج" للإسمنت وهو عبارة عن "مقلع" سابق ظل في ملكية معمرة فرنسية تدعى مدام زرابة التي رحلت وتركت إسمها مقترنا بأحد الأحياء القصديرية بعين السبع، قبل أن يعود ملكيته لمعمر آخر يدعى "شابو" وهو الإسم الذي يطلقه سكان المدينة منذ الستينيات على المكان.

السوق عشوائي تحت أطلال منطقة "الشابو" بالقرب من الحي المحمدي والتجار هنا يبحثون عن قوت يومهم وهم منزعجون من هذا الإهمال المستمر لسوق يعكس مرآة تجربة العاصمة الاقتصادية للمملكة في اتخاذ إجراءات احترازية للحيلولة دون ظهور حالات إصابة بمرض إنفلونزا الطيور، والحقيقة، يضيف "باعروب" في ابتسامة ساخرة كشفت عن أسنان بنية، أن هذا السوق يشكل خطرا محدقا إذا ما استمر المسؤولون عن صحة المستهلكين في إهماله.




تابعونا على فيسبوك