أكدت وزارة المالية والخوصصة في تقريرها المالي والاقتصادي برسم سنة 2006، أن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية، تهدف إلى إلغاء الحواجز الجمركية وغير الجمركية على التجارة والسلع، مما سيؤدي إلى إنعاش الصادرات المغربية في القطاعات الم
ففي الميدان الفلاحي تنص الاتفاقية حسب المصدر ذاته، على تحديد صادرات المواد الأميركية نحو المغرب مع تحديد فترات طويلة للإعفاء الجمركي والإبقاء على نظام الحصص بالنسبة للمواد الحيوية بعد الإعفاء الكلي، وستحدد حصص الحبوب في العلاقة مع مستوى الإنتاج الوطني وحاجيات المغرب من القمح.
وأوضحت الوزارة، بأن إلغاء الحواجز في قطاع الخدمات تأمين، أبناك، اتصالات، نقل، التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال وغيرها تمثل فرصا مهمة للاستثمار بالنظر إلى إمكانيات التطور المتاحة لهذا القطاع، وقد يستفيد المغرب من الآثار غير المباشرة لهذه الاتفاقية من خلال الجانب المخصص لحماية الاستثمارات، الذي سيشجع المقاولات الأميركية على الاستقرار في المغرب.
وبخصوص اتفاقية التبادل الحر الموقعة مع تركيا في 7 أبريل 2004، أكد المصدر ذاته أنها تنسجم مع الالتزامات التي تعهدت بها دول جنوب وشرق المتوسط في إطار إعلان برشلونة سنة 1995، حيث تندرج هذه الاتفاقية في الجانب المتعلق بتعزيز الاندماج بين دول الجنوب.
وينص الاتفاق على الولوج الفوري للمواد الصناعية المغربية للسوق التركية بمجرد دخوله حيز التنفيذ، وفي الوقت نفسه، يبدأ الالغاء التدريجي للحقوق الجمركية وضرائب الاستيراد على المواد التركية على امتداد عشر سنوات.
وسيعزز انطلاق المفاوضات حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مسار تقاربها الاقتصادي مع الاتحاد خلال بروز تخصصات صناعية جديدة، فالتطور التكنولوجي الذي تعرفه تركيا سيدعم القطاعات ذات المردودية المتنامية وسيسمح بتحرير بعض مكونات الجهاز الإنتاجي المعتمد بكثافة على اليد العاملة.
وعلى غرار ذلك، قد يلعب المغرب من خلال موقعه الاستراتيجي دور الأرضية المناسبة للتصدير بالنسبة للمقاولات التركية الراغبة في ولوج السوق الأميركية.
ويبقى الهدف رهينا باستمرار تحسين مناخ الأعمال ودينامية القطاع الخاص الوطني من أجل توسيع نطاق تعاونه مع نظيره التركي.
وارتباطا بهذا الموضوع، يشار إلى أن اتفاقية أكادير تندرج في إطار مشروع خلق منطقة التبادل الحر العربية الكبرى، وتأخذ الاتفاقية شكل معاهدات تجارية ثنائية بين مختلف الدول العربية كإطار قانوني منسجم مع متطلبات العولمة مما سيسمح بتكثيف التبادل التجاري بين دول متقاربة من حيث مستوى التنمية.
ومن هذا المنطلق، تم التوقيع في فبراير 2005 على اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتونس ومصر والأردن، لتعزيز مسلسل الاندماج الإقليمي، وتحسين جلب الاستثمارات الأجنبية نحو الدول الموقعة.
وتنص الاتفاقية على وضع جدول زمني للإعفاء الكلي للمواد الصناعية ، كما تم الاتفاق على تحرير المواد الفلاحية والفلاحية المصنعة، طبقا للبرنامج التنفيذي لاتفاقية تدبير وتنمية المبادلات التجارية بين الدول العربية.
أما قطاع الخدمات، فسيتم تحريره وفقا للاتفاقية العامة للتجارة والخدمات وتتبناه المنظمة العالمية للتجارة.
وتندرج اتفاقية أكادير في دينامية الشراكة الأورومتوسطية بارتكازها على تراكم قواعد المنشأ المتوسطية، مما سيدعم التجارة والاندماج بين دول الجنوب على الصعيد الإقليمي، وسيجعل المنطقة أكثر جاذبية للاستثمارات.
إلا أن إمكانيات الاندماج الاقليمي مازالت محدودة إلى يومنا، وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية للتعاون، ويحتم الإسراع في الإعفاءات الجمركية والقضاء على العراقيل المرتبطة بالبنيات التحتية للنقل والعمل على تداول المعلومات الخاصة بالامتيازات التجارية المنصوص عليها في الاتفاقيات، وأخيرا وضع آليات لحماية الأسواق المعنية بالاتفاقية.
وإذا كانت الاتفاقيات المشار إليها توحي بنوع من التناسق النسبي، فإن كل اتفاقية حسب وزارة المالية تحتفظ بخصوصياتها ولها ايجابياتها وسلبياتها على بعض قطاعات الاقتصاد الوطني، فعلى سبيل القطاع الفلاحي، يستثني اعلان أكادير المواد الفلاحية من مقتضيات تطبيقه، في حين تنص أحكام الاتفاقية الموقعة مع تركيا على تبادل محدود للامتيازات نظرا لحساسية القطاع بالنسبة للدولتين.
وفي المقابل، تضم نصوص الاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة القطاع الفلاحي، وإن كانت كلها تنص على فترة انتقالية تدوم 15 سنة بالنسبة للمغرب قبل أن تصبح سوقه مفتوحة كليا أمام المواد الفلاحية الأميركية.
ومن المفروض خلال الفترة نفسها أن تساهم الولايات المتحدة الأميركية في المجهود الشامل لإعادة هيكلة الفلاحة المغربية من خلال نقل التكنولوجيات والمهارات.
وتشكل السوق الأمريكية، من خلال القدرة الشرائية وعدد المستهلكين، فرصا كبرى بالنسبة للصادرات الفلاحية المغربية، فقد بلغت وفق وزارة المالية دائما واردات الولايات المتحدة من المواد الغذائية 39 مليار دولار سنة 2003، وسجلت الفواكه والخضر على التوالي 3.5 ملايير دولار و 4.7 ملايير دولار.
وعلى مستوى قطاع النسيج، تعتبر تركيا وتونس من أهم دول جنوب المتوسط التي تمون السوق الأوروبية، وتشكلان بالتالي منافسين قويين للمغرب في هذا الميدان، غير أن الاتفاقية الموقعة مع تركيا ستتيح الفرصة لحل اشكالية تزويد السوق الوطنية بالمواد الأولية الضرورية في شروط تنافسية أفضل لمنتجي النسيج المغاربة، مما سيجعل منتجات النسيج المغربية تحافظ على مبدأ قواعد المنشأ المتوسطية وتلج أسواق الاتحاد الأوربي دون حقوق جمركية.
وعلى مستوى آخر، يذكر أن اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأميركية تنص من جهتها على دعم الالتزامات المتخذة سنة 1995 في اطار منظمة التجارة العالمية، والمتعلقة بتحرير القطاع المالي مع تبني مقاربة "اللائحة السلبية".
وهكذا سيتمكن المغرب من الحفاظ على هامش تحرك كبير في هذا المجال، يمكنه من اعتماد أي قوانين مستقبلية خاصة بالقطاع المالي، وحق منح المؤسسات المالية امتيازات خاصة، دون تعميمها على القطاع الخاص.
مؤطر جعل المغرب من الانفتاح على الخارج خيارا استراتيجيا في إطار عولمة العلاقات الاقتصادية الدولية خلال السنوات الأخيرة، و تعزز هذا الاختيار بالانضمام إلى اتفاقية الغات في ماي 1987، كما تم بعد ذلك التوقيع على اتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية في أبريل 1994 واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 1996 واتفاقية التبادل الحر مع الجمعية الأوربية للتبادل الحر سنة 1999 قبل التوقيع على إعلان أكادير، وإبرام اتفاقية التبادل الحر مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وتركيا سنة 2004 .
وتعتبر اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية في 15 يونيو 2004، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم فاتح يناير الجاري، قفزة نوعية لهذا النهج
فإضافة إلى الجوانب التقليدية، التي تهم ولوج المنتوجات الصناعية والفلاحية لأسواق الدول المتعاقدة، تشمل هذه الاتفاقية تجارة الخدمات والاستثمارات والصفقات العمومية والملكية الفكرية والقضايا الاجتماعية والبيئية، وكذا قواعد الشفافية في إعداد وتطبيق القوانين التي تهم قطاع الأعمال.