لم يعد يطرح السؤال حول إمكانية حدوث جائحة الأنفلونزا، لكن السؤال الذي يطرح الآن هو متى ستحدث؟
حول سبل تفادي التوقف الإجباري للأنشطة الاقتصادية، نظمت الجمعية المغربية لطب الشغل يوم السبت المنصرم، بالدار البيضاء، مائدة مستديرة، لتدارس خطورة هذه الجائحة، وأخطارها على اقتصاديات البلدان التي تصيبها، فضلا عن أخطارها على المستوى الصحي.
اللقاء سجل أن المؤشرات التي تتوفر بين أيدي الباحثين في هذا المجال، مقلقة جدا، وهو ما يحمل على التخوف من حدوث الأسوأ، ولذلك تمحور النقاش وجوب الالتزام بالحذر والاستعداد بما فيه الكفاية، واتخاذ إجراءات وقائية من أجل مواجهتها.
وأعلن البروفيسور العراقي رئيس الجمعية المغربية لطب الشغل أنه " يجب تحضير وتفعيل مخطط للأزمة قبل الإعلان عن وقوع الجائحة، وهو ما سيضمن استمرار الحياة الاقتصادية وحماية النسيج الاقتصادي والمقاولاتي المغربي" .
وشدد على أن "أنفلونزا الطيور تمثل خطرا كبيرا على المقاولات وسيرها العادي، وخاصة تلك التي تؤمن وظائف حيوية لمجموع البلد" .
داعيا إلى ضرورة إقدام المقاولات بإخبار أجرائها وعائلاتهم ومخاطيبهم، بحقيقة الخطر الذي يمكن أن يحدث في حالة وقوع الجائحة، تنظيميا وعلى صعيد تقليص الأنشطة والاضطراب الاقتصادي.
وقال إنه يجب على المقاولات تحذير الأشخاص من المخاطر المحتملة للجائحة، ووسائل حماية الآخرين.
وحدد العراقي الاحتياطات اللازم اتخاذها في إقدام المقاولات على توفير احتياطي من المضادات الفيروسية، وأشار إلى مادة "التاميفلو" قائلا "نظرا لسهولة استعمال هذا الدواء، سيكون في مقدمة الأدوية التي ستستخدم في مواجهة هذه الجائحة"، وفي معرض حديثه عن الاحتياطات الواجب اتخاذها أكد على ضرورة تجهيز المقاولة إن أمكن بالأقنعة والنظارات الواقية، داعيا المستخدمين إلى احترام شروط النظافة الصارمة في حال وقوع الجائحة.
ونبه إلى أنه سوف لن تتوقف الأنشطة الاقتصادية، لكنها ستصاب ببعض الاضطرابات، وعلى المقاولات أن تحضر نفسها لإيجاد حلول لتفادي هذا المشكل.
واعتبر رئيس الجمعية أن هذه الإجراءات لا تخدم فقط الجوانب الصحية للأشخاص فقط، بل أيضا حسن السير الاقتصادي للمقاولة وبالتالي للبلد.
وأعلن أن المقاولات مطالبة لتحضير نفسها قصد مواجهة هذه الجائحة المحتملة، بطريقة واقعية ومن دون تهويل الأمر، مستحضرا ما أقدمت عليه عدة حكومات وجماعات ومقاولات صغرى ومتوسطة وأيضا شركات متعددة الجنسية، إذ وفرت مخزونا استراتيجيا من الأدوية والأقنعة.
وقال في اللقاء نفسه "رغم أنه لا يمكن الحديث اليوم عن جائحة انفلونزا الطيور، إلا أن الخطر يظل قائما، ويتوجب علينا أن استباقه والتحضير له، من أجل حماية السكان وحماية الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية.
إذ ستكون لجائحة أنفلونزا الطيور في حال وقوعها، انعكاسات جيوسياسية سيئة، ونحن الأطباء والمدراء والمسيرون مسؤولون عن مستقبل اقتصادنا" ويعتبر البروفيسور العراقي أننا "الآن في المرحلة الثالثة مرحلة الإنذار الوبائي من أصل ست مراحل العدوى الفيروسية تتم من الطيور نحو الإنسان خلال الاتصال المباشر، ولا توجد حالات انتقال العدوى من إنسان لإنسان، وسيتم الوصول لآخر مرحلة عندما سنصل لمرحلة العدوى الآدمية المباشرة".
مستوى الوقاية في المقاولات تبقى مخاطر تفشي الأنفلونزا في إفريقيا والمغرب وباقي دول المغرب العربي مرتبطة بشكل رئيسي بموسم عودة الطيور المهاجرة نحو أوروبا، ويظل الأشخاص الذين يوجدون على اتصال مباشر مع الطيور والدواجن الأكثر عرضة للإصابة، وهم العاملون بمزارع الطيور والدواجن، والعاملون في أسواق هذه الحيوانات، والمتعاملون والمخالطون لها، والفريق الصحي المتابع لحالات مرض أنفلونزا الطيور. هناك ثلاث أنواع من الأدوية المضادات الفيروسية المخصصة لمواجهة الأنفلونزا وهي amantadine (mantadix) zanamivir (relenza) - oseltamavir tamiflu .
ولا تعتبر هذه الأدوية بديلا عن التلقيح، لكنها يمكن أن تستعمل في بعض الحالات كأدوية مكملة للعلاج .
ويعد أرباب المقاولات وأطباء الشغل في مقدمة الصف الذي يجب أن ينهمك لمحاربة هذه الجائحة، وعلى رب المقاولة أن يطمئن العاملين بأن مجيئهم لأداء واجبهم المهني لن يعرضهم لمخاطر انتقال عدوى أنفلونزا الطيور إليهم .
وعلى أرباب المقاولات تقييم الوسائل الضرورية لتفادي انتقال العدوى، وبالتالي تفادي توقف الأنشطة الاقتصادية في حال حدوث الجائحة.