وليد المعلم

تلميذ لكل الاختبارات

السبت 25 فبراير 2006 - 14:22
وليد المعلم

أكثر من وسامة سلفيه فاروق الشرع وعبد الحليم خدام، يحتاج وليد المعلم، وزير الخارجية السوري الجديد، إلى صبر المعلم وانضبط التلميذ، ومهارة طبيب التوليد لكي يتمكن من اجتياز اختبارات صعبة في مساعدة "الريس" بشار الأسد للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن لسفينة في

كما يحتاج الرئيس بشار الأسد نفسه لكل دهاء والده الراحل حافظ من أجل الحفاظ على السلطة في طائفة العلويين المترابطة بالدم والدين والمصالح، ويحتاج الرئيس الشاب أيضا، طبيب العيون في الأصل، لكل مهارة طبيب يتعامل مع حاسة بمستوى حساسية العين لكي يسير على شفرة الحلاقة في الحرب التي فتحتها على نظامه الولايات المتحدة، من لبنان شرقا ومن العراق في الجنوب.

وكان الروائي السوري حنا منه قد استبق الزمن بربع قرن عندما كتب رواية "الشراع والعاصفة"، ليقرأ بواقعية فنية واقع المنطقة ومآلها من خلال رحلة البحّار والشراع في قبضة العاصفة.

يخلف وليد المعلم فاروق الشرع في المنصب دون أن يملك الانفراد برسم الحدود واتخاذ القرار مادام الشرع الذي رقي إلى منصب نائب الرئيس احتفظ بدور الإشراف على الشؤون الخارجية، بما اعتبره المراقبون رسالة واضحة من القيادة السورية في اتجاه الغرب بمواصلة السير على خط المواجهة، وأن تعديل الحكومة بالنسبة إلى السياسة الخارجية لا يعني الكثير، بقدر ما يمنح الموقع الجديد للشرع حصانة أمام مطلب المساءلة في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

على مدى ثلاثة عقود من حكم الأسد الأب فرضت سوريا نفسها رئيسيا في المنطقة وأجاد الراحل حافظ الأسد اللعب على التناقضات وتوجيه الضربات للخصوم من خلف الستار، بأيدي الحلفاء من الفصائل الفلسطينية وحزب الله اللبناني وأكراد تركيا
وعند الاقتضاء نهج سياسة الانحناء أمام العاصفة والتراجع في انتظار فرصة الانقضاض وجني المكاسب.

وهو الذي ظل مقتنعا بأن عامل الوقت يلعب لصالح سوريا وهي مستعدة للانتظار قرنا من الزمن، إن اقتضى الأمر، لاستعادة هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ حرب يونيو 1967.

أما اليوم، وبعد زوبعة اغتيال الحريري التي تزامنت مع انخراط الولايات المتحدة في حرب العراق على خلفية "الحرب على الإرهاب"، و"مشروع الشرق الأوسط الكبير" فقد أدرك الأسد الابن تقلص هامش المناورة إلى الحد الأدنى، وبات إنقاذ النظام في الداخل ضمن أولويات حزب البعث الحاكم لتفادي مصير شقيقه اللذود في العراق.

في ظل هذه الأجواء، وبعد ضربة الانشقاق الأليمة من عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السابق والذي قاد الدبلوماسية السورية قبل أن تأول إلى فاروق الشرع ثم إلى خلفه الحالي، ليس أفضل من وليد المعلم لتكريس خيار السير بجانب العاصفة والتقليل من الأضرار، وقد أثبتت دمشق قدرة على المرونة في مواجهة كل ما ألقي في طريقها حتى الآن، بتعبير دبلوماسي غربي في العاصمة السورية.

عُرف الشرع بطريقته القتالية كوزير للخارجية على مدى العقدين الماضيين، وبحكم موقعه الجديد وإشرافه على السياسة الخارجية يظل ممسكا بالقرارات، بينما يتقدم وليد المعلم إلى الواجهة بسمعة اعتدال اكتسبها في ظل الصالونات الدبلوماسية خلال العقود الماضية، بهيئة توحي بالثقة واللباقة من خلال ملامحه النموذجية للشخصية الشامية.

كان عبد الحليم خدام نفسه هو المعلم الأول لوليد المعلم إذ كان الوزير الجديد ضمن المقربين من الابن العاق لحزب البعث الحاكم، وبدراسته في مصر، حيث حصل على دبلوم في الاقتصاد، استحم في غليان المد القومي على عهد جمال عبد الناصر و"الجمهورية العربية المتحدة"، أول وحدة بين مصر وسوريا لم تعمر أزيد من بضعة أشهر.

وعلى عهد الشرع في وزارة الخارجية ترقى المعلم سريعا فعين سفيرا لدى رومانيا ثم لدى الولايات المتحدة عام 1990، قبل أن يصبح نائبا لوزير الخارجية مسؤولا عن ملف لبنان ما أورثه اتهاما من لجنة التحقيق الدولية بتهديده للحريري قبل أسبوعين من اغتياله.

ومن خلال ملف الحريري بالذات واجه المعلم أول اختبار لكفاءته بأول مواجهة مع الرئيس الجديد للجنة التحقيق الدولية البلجيكي سيرج برامرتس الذي زار دمشق هذا الأسبوع
وخلال القمة العربية في مارس سيكون على المعلم أن يثبت أنه لا يقل كفاءة عن معلميه عبد الحليم خدام وفاروق الشرع.




تابعونا على فيسبوك