أصدرت محكمة يابانية على فوساكو شيغينوبو مؤسسة الجيش الأحمر الياباني، يوم الخميس حكما بالسجن عشرين عاما بعد إدانتها في عملية خطف رهائن في سفارة فرنسا في لاهاي في 1974، ورفعت شيغينوبو 60 عاما التي غزا الشيب رأسها قبضتها عندما أعلن القاضي إدانتها بتهمة محاول
وقالت في أبيات شعرية قرأها محاميها أمام المحكمة إن "الحكم ليس النهاية بل هو البداية، وسنظل ننتشر بقوة"، وعاشت شيغينوبو التي كانت تعمل في مصنع لإنتاج صلصة الصويا وتحولت إلى دعم الكفاح المسلح الفلسطيني في السبعينات، في منطقة الشرق الأوسط نحو ثلاثين عاما قبل ان تعود إلى الظهور في اليابان ويتم اعتقالها في العام 2000.
ومع فقدان فصيلها اليساري المتطرف للدعم في اليابان والعالم العربي، أعلنت شيغينوبو حل الجيش الأحمر الياباني في 2001 كما أعربت عن أسفها لضحايا الهجمات التي نفذتها منظمتها إلا أنها لم تعلن ندمها على القضية التي تبنتها مجموعتها.
وأكدت شيغينوبو براءتها من عملية الاحتجاز التي وقعت في 1974 وقام خلالها ثلاثة من عناصر الجيش الأحمر الياباني باقتحام السفارة الفرنسية واحتجاز سفيرها وعشرة من موظفيها لمدة مائة ساعة.
وقتل شرطيان وأصيب آخر بجروح خطيرة في عملية الاحتجاز التي انهتها فرنسا بالإفراج عن عناصر من المنظمة كانوا معتقلين لديها توجهوا مع محتجزي الرهائن جوا إلى سوريا
ولم تشارك شيغينوبو في الهجوم شخصيا إلا أن المحكمة قالت إنها قامت بتنسيق العملية مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وصرح قاضي محكمة طوكيو هيرونوبو موراكامي ان "المحكمة تؤكد ان المتهمة كانت زعيمة وشخصية رئيسية في المنظمة، إلا أنه لا يمكن القول إنها نظمت حادث لاهاي بصفتها العنصر الفاعل الرئيسي، وعليه تعتبر طلب الحكم بالسجن المؤبد ثقيلا والسجن لمدة عشرين عاما سيكون خطيرا".
وقد انضمت شيغينوبو إلى التيار اليساري في الستينات وسط جو من التوتر في العُلم بسبب حرب فيتنام، وظهر الجيش الأحمر الياباني على الساحة الدولية للمرة الأولى في مايو 1972 عندما فتح ثلاثة من أعضائه نيران رشاشتهم (في مطار اللد في تل ابيب).
وأدى الهجوم إلى مقتل 26 شخصا معظمهم حجاج من بورتوريكو، وأعربت شيغينوبو كذلك عن أسفها لسقوط قتلى في الهجوم، إلا انها دافعت عن العملية التي تمت كذلك بتنسيق مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وذكرت ان الهدف من الهجوم كان تدمير نظام المراقبة الجوية لمطار اللد، الذي يعرف الآن باسم مطار بن غوريون وكان يستخدم كذلك كقاعدة جوية، وذكرت شيغينوبو في رسالة نشرها محاموها هذا الأسبوع "عندما أقف في المحكمة أشعر أنني دائما مكشوفة أمام عيون مجموعتين من الناس، الأولى هي مجموعة الضحايا، والأخرى هي مجموعة الرفاق الذين قتلوا في المعركة".
وابتسمت عدة مرات أثناء المحاكمة وكانت تنظر إلى ابنتها مي شيغينوبو 23 عاما التي كانت تجلس في الصف الأول في غرفة المحكمة، وقالت مي وهي ابنة فلسطيني من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "أعتقد أن المحكمة حكمت على حدث جرى قبل ثلاثين عاما بأعين الوقت الحالي".
وأضافت أنه يبدو أن المحكمة "لا تحاكم أحداثا وقعت قبل ثلاثين عاما فحسب بل حقبة كاملة من التاريخ"، وحضر جلسة المحكمة عشرات الناشطين معظمهم في نفس عمر شيغينوبو، لتقديم دعمهم لها.
وقال محامي الدفاع كيوكو أوتاني إنه يتوقع ان تحاول شيغينوبو استئناف الحكم الصادر بحقها، وكان الجيش الأحمر الياباني الذي احتل الصفحات الأولى في السبعينات بهجماته الإرهابية المذهلة، لم يعد اليوم وبعد ثلاثين عاما على تأسيسه سوى منظمة تمزقها الصراعات الداخلية مع انهيار الكتلة الشيوعية والملل من الأفكار المتطرفة.
ويفترض ان تعرف مؤسسة هذه المنظمة فوساكو شيغينوبو (60 عاما) التي حوكمت في سبتمبر الماضي لعملية احتجاز رهائن في سفارة فرنسا في لاهاي في 1974، مصيرها الخميس، وقد طلب الادعاء السجن المؤبد لها.
وتمكنت المنظمة الماركسية اللينينية المتطرفة التي أنشئت في 1969 في أوج حرب فيتنام وكانت تدعو إلى ثورة عالمية عن طريق الكفاح المسلح، من بلورة المعارضة الطلابية اليسارية والسلمية في اليابان التي كانت معادية للحلف الأمني الياباني الأميركي.
لكن هذه المنظمة عرفت خصوصا في الخارج عندما هاجمت إحدى المجموعات المسلحة التابعة لها في 1972 مطار اللد قرب تل أبيب مما أدى إلى سقوط 24 قتيلا و76 جريحا باسم القضية الفلسطينية، لكن انهيار الكتلة الشيوعية والملل من الايديولوجيات المتطرفة أضرت اليوم بناشطي "اليسار الجديد" الياباني في المنظمة.
وقد خاضوا في ما بينهم مواجهات عنيفة ودامية في مجموعات صغيرة، أسفرت عن سقوط أكثر من مائة قتيل، وأوضح الخبير السياسي تيتسورو كاتو لوكالة فرانس برس ان "اليسار الجديد لم يعد يعني الكثير اليوم وإن كانت كيانات عدة من هذه الحركة ما زالت سليمة".
وقد حلت شيغينوبو في 2001 الجيش الأحمر الذي ما زال سبعة من أعضائه مطاردين من قبل أجهزة الشرطة الدولية، وتجمع مؤيدوها في المنظمة المناهضة للعولمة "رينتاي" أو "تضامن".
وقد أصبح بعض ناشطيها السابقين من المدافعين عن البيئة أو منع الانتشار النووي لكن التيار اليساري المتشدد لم يفرز قادة يحتلون الساحة السياسية خلافا لبعض رفاقهم الغربيين، حسبما أكد كاتو.
ومع ذلك ترى الاستخبارات اليابانية أنهم ما زالوا قادرين على ارتكاب اعتداءات ضد قواعد عسكرية يابانية أو أميركية، وأكدت الاستخبارات في تقريرها السنوي الأخير ان الناشطين السابقين في الجيش الأحمر يمكنهم، عبر اختراقهم نقابات أو جمعيات لمواطنين، استخدام أي موضوع يتسم بحساسية سياسية مثل نشر القوات اليابانية في العراق كأداة لخدمة القضية الثورية.
من جهة ثانية، لا تريد السلطات اليابانية نشر تقديراتها المتعلقة بعدد ناشطي المنظمة الموزعين حاليا في حوالي عشرين منظمة صغيرة، وكانت الشرطة تقدر عددهم منذ سنوات بحوالي ثلاثين ألف شخص.
وفي السبعينات كانت السرايا اليسارية بخوذها وعصيها رأس حربة مواجهات عنيفة جدا مع الشرطة كما حدث في الحملة ضد افتتاح مطار طوكيو ناريتا الدولي، دعما للمزراعين الذين تمت مصادرة أراضيهم.
لكن في الوقت نفسه، ومثل كل المنظمات اليسارية المتطرفة المعاصرة لها، شهد الجيش الأحمر عمليات تطهير داخلية عنيفة قضى خلالها في بعض الأحيان على "العناصر السيئة" خلال تدريبات على حرب العصابات.
وقال ماكوتو كونيشي القيادي السابق في الجيش الأحمر إن "عددا كبيرا جدا من الناشطين غادروا اليسار الجديد بسبب تصعيده العنف ولهذه الأسباب نفسها امتنع شبان يابانيون عن الانضمام إلى المنظمة".
وتابع ان 113 ناشطا قتلوا و4600 آخرين جرحوا في صراعات داخلية جرت باسم اللينينية التي ترى ان الحزب الواحد وحده يعرف الطريق الثوري.