تواصل إسرائيل كل أشكال الحرب ضد الفلسطينيين انتقاما لاختيارهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية، وفي خطوة مثيرة برر مسؤول استخباراتي سابق خيار اغتيال إسماعيل هنية المكلف بتشكيل حكومة حماس.
وقال أفي ديشتر الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية )شين بيت( إن إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المقبل سيكون هدفا مشروعا لعملية اغتيال في حال شنت حماس أي هجوم على إسرائيل.
واعتبر ديشتر، العضو البارز في الحزب الحاكم في إسرائيل، في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن تعيين هنية رئيسا للحكومة الفلسطينية يجب أن لا يمنحه أي نوع من الحصانة.
وكانت إسرائيل قد اغتالت في ربيع 2004 بغارات جوية كلا من الزعيم الروحي لحماس، الشيخ أحمد ياسين، والقيادي عبد العزيز الرنتيسي، كما تعرض هنية نفسه لمحاولة اغتيال عام 2001.
وأضاف ديشتر، المرشح لشغل منصب أني بارز إذا حقق حزب كاديما مكاسب في الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل "إنني لا أرى أي وضع يتمتع فيه هنية بالحصانة لمجرد أنه رئيس وزراء.
في نظري فإن هنية كان ولا يزال إرهابيا، ومهما فعل، ففي حالة وقوع هجوم إرهابي وقررت إسرائيل الرد بعملية اغتيال مستهدفة، فسيكون هنية هدفا مشروعا لأن حماس لا يمكنها شن هجوم دون موافقة القيادة".
ورفضت حماس، التي حققت فوزا كاسحا في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي، الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة المسلحة، ويعتبر ديشتر صاحب سياسة "القتل المستهدف" وخلال فترة وجوده في السلطة جرى اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين والقيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في غارات جوية إسرائيلية
وتواصل القوات الاسرائيلية بشكل شبه منتظم عمليات التصفية التي تستهدف ناشطين فلسطينيين مستخدمة احيانا طائرات من دون طيار.
وفي هذا السياق قال موظفو إسعاف محليون إن الجيش الإسرائيلي قتل رميا بالرصاص فلسطينيين وأصاب ثالثا بجراح على الحدود في جنوب قطاع غزة أمس، وكانت هذه أحدث حلقة في سلسلة اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي ونشطاء فلسطينيين في السبعة أيام الماضية أدت إلى وعود بالانتقام من طرف حماس وهي تستعد لتشكيل حكومة فلسطينية.
ومن بين الناشطين الذين قتلوا عبد الفتاح دخان وهو من القياديين البارزين في حماس والزعماء المؤسسين لها، وانتخب دخان في المجلس التشريعي في الانتخابات الفلسطينية التي جرت يوم 25 يناير.
حماس تتوعد بالرد
وقالت مصادر أمنية فلسطينية وفي الجيش الإسرئيلي إن الناشط الأول قتل بعد منتصف الليل وهو يحاول زرع ألغام على امتداد السياج الحدودي بالقرب من معبر كيسوفيم إلى إسرائيل.
وبعد ساعات قتل الجنود الإسرائيليون بالرصاص ناشطا آخر على مقربة من نفس السياج
وقالت متحدثة باسم الجيش "في حادث ثان في نفس المنطقة شوهد فلسطيني يقترب من السياج وهو يمسك بجسم مريب ويركع على الأرض ويقوم بتركيب أسلاك في ما يبدو
أطلقنا الرصاص عليه ورأينا أننا أصبناه، "ويوم الخميس قتلت القوات الإسرائيلية خمسة فلسطينيين في أكبر غارة بالضفة الغربية خلال عدة أشهر في تصعيد للتوتر بينما.
ووصف سامي أبو زهرة المتحدث باسم حماس مقتل الفلسطينيين الخمسة بأنها جريمة حرب تستهدف مواصلة التصعيد وتقويض جهود حماس لتشكيل حكومة، وأضاف أن حماس ملتزمة بالمقاومة وأن الاحتلال "سيدفع ثمن هذه الجرائم".
ولم يقل أبو زهرة على وجه التحديد ماذا ستفعل حماس، ورغم أن ميثاقها ينص رسميا على تدمير إسرائيل إلا أنها التزمت الى حد كبير بفترة تهدئة خلال العام الماضي
كما ندد عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد بالهجوم، قائلا "هذه جريمة شنعاء ترقى إلى حد إبادة جماعية ضد الفلسطينيين الذين يعانون بقسوة تحت الاحتلال".
وقال مسعفون إن ثلاثة مسلحين كانوا بين القتلى الذين سقطوا في نابلس الخميس
وقتل اثنان آخران بالرصاص عندما واجه فلسطينيون القوات الإسرائيلية بالحجارة وقنابل البنزين.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته فتحت النار عندما تعرضت لهجوم أثناء محاولتها اعتقال نشطين مطلوب القبض عليهم يخططون لتنفيذ هجمات ضد اسرائيل، وأصيب جنديان إسرائيليان.
وبمقتل هؤلاء السبعة يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين إلى عشرة خلال خمسة أيام
وتعد هذه الغارة أكبر عملية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة من حيث عدد القتلى منذ منتصف عام 2005.
وتضع الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى في 28 مارس إيهود أولمرت رئيس الوزراء المؤقت تحت ضغوط تجعله يظهر استعداده لاستخدام القوة، ويقول منتقدون إن أي هجمات فلسطينية يمكن أن تحرم حزب كديما الذي يقوده من تقدمه في استطلاعات الرأي.
الصين ترفض وقف المساعدات للفلسطينيين
أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الصين لن توقف تقديم مساعدات اقتصادية لفلسطين بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية وبدء مشاوراتها لتشكيل الحكومة.
ونقلت الإذاعة الصينية أمس عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو جيان تشاو قوله في تعليقه على إعلان بعض الدول وقف مساعداتها الاقتصادية لفلسطين بعد تشكيل الحكومة الجديدة "يجب ألا يتخذ المجتمع الدولي إجراءات تفاقم صعوبات معيشة الشعب الفلسطيني".
وقال "إن الصين ستواصل تقديم مساعدات في حدود إمكاناتها لفلسطين، وإذا طلب الجانب الفلسطيني من الصين مطالب معنية، فستنظر الصين فيها بشكل جدي".
وأضاف المتحدث أن الصين تأمل في أن تدفع الحكومة الفلسطينية الجديدة عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام انطلاقا من المحافظة على المصالح الجوهرية للفلسطينيين.