تدمير ضريح الإمام الهادي

اعتقال ثلاثة مشتبه فيهم

الأربعاء 22 فبراير 2006 - 15:15

أثار الاعتداء على ضريح الإمام الهادي أمس غضب شيعة العراق الذين دعت مرجعيتهم العليا إلى التهدئة، بينما حمل السنة الولايات المتحدة مسؤولية العنف في البلاد.

وأعلن مصدر في الحزب الإسلامي العراقي أحد أكبر الأحزاب السنية في العراق عن وقوع اعتداءات ضد ثلاثة مساجد سنية في بغداد، واتهم الرئيس العراقي جلال طالباني "التكفيريين" بالوقوف وراء الاعتداء على ضريح الإمامين الشيعيين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء 120 كلم شمال بغداد من أجل "إثارة الفتنة الطائفية".

ونقلت التقارير عن شهود ان نحو 2000 من المحتجين الشيعة في مدينة النجف بجنوب العراق دعوا للثأر بعد الانفجار وردد المحتجون هتافات "انهضوا يا شيعة، اثأروا يا شيعة"، وذلك بعد ساعات من التفجير الذي دمر القبة الذهبية لمزار يضم ضريحي الامامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء.

من جهته دعا المرجع الشيعي الكبير في العراق آية الله علي السيستاني إلى التهدئة وعدم مهاجمة المساجد السنية، حسب ما ذكر مسؤول في مكتبه، وقال المسؤول نفسه ان "اية الله علي السيستاني يدعو إلى التهدئة وعدم التعرض إلى المساجد والمقامات السنية وحرم الاعتداء على المساجد السنية وخاصة مسجدي أبو حنيفة و"الكيلاني"، أكبر مسجدين سنيين في بغداد.

وأوضح المسؤول ان "السيستاني يطالب الناس بالإجماع بإدانة هذه الجريمة بالطرق السلمية وضبط النفس"، كما أعلن المسؤول نفسه ان "أية الله السيستاني أعلن حالة الحداد سبعة أيام وطالب العراقيين بالتظاهر لإدانة هذا العمل كل في محافظته"
"بصمات" القاعدة وتظاهر آلاف من اهالي مدينة سامراء، وتجمع الآلاف من أهالي مدينة سامراء في الساحة المحيطة بالمرقد وحوله بعد وقت قصير من الانفجار للاحتجاج على الاعتداء، وقال الشيخ احمد ضايع أمام وخطيب مسجد الرسالة في سامراء وعضو هيئة علماء المسلمين (السنة) أن "هذا العمل الإرهابي الذي استهدف مرقدا مقدسا للمسلمين يهدف إلى زرع الفتنة الطائفية بين العراقيين".

وذكرت التقارير ان مساجد المدينة السنية بثت عبر مكبرات الصوت "الله أكبر" و"الموت لأميركا" و"أميركا هي من جلب الإرهاب إلى العراق"، وقال الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني ان "الاعتداء على مرقد الإمام علي الهادي عمل إجرامي وجبان".

ورأى رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري في تصريحات نقلها التلفزيون العراقي ان "هذا عمل شائن غادر لا يطال منطقة معينة أو مرقدا معينا بل يطال المسلمين كلهم والإنسانية كلها لذلك"، وعن مرتكبي الاعتداء أكد مصدر في مكتب رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ان الجهات الامنية العراقية اعتقلت ثلاثة أشخاص يشتبه بتورطهم في الاعتداء، وقال المصدر ان "قوات الأمن العراقية اعتقلت ثلاثة اشخاص يشتبه بتورطهم بالاعتداء ويجري التحقيق معهم حاليا".

وأوضح ان "عملية الاعتقال تمت بناء على معلومات حول لجوء هؤلاء إلى أحد المناطق بعد تنفيذ الاعتداء مباشرة"، وكان مصدر في شرطة المدينة ذكر في وقت سابق ان "مسلحين مجهولين اقتحموا صباح اليوم (الاربعاء) مركز شرطة حماية الضريح وقيدوا عناصر الشرطة الخمسة الموجودين فيه ثم زرعوا عبوتين ناسفتين تحت القبة وقاموا بتفجيرها".

وقال سكان في المدينة ان جزءا من القبة المغطاة بالذهب انهار بعد تفجير العبوتين بفارق ثلاث دقائق بينهما، وأكد موفق الربيعي مستشار الأمن القومي ان "مجموعة من المسلحين ترتدي زي مغاوير الشرطة دخلت الضريح وكبلت الحراس وفجرت الضريح بمادة تي ان تي شديدة الانفجار".

واتهم "الإرهابيين والصداميين والتكفيريين بالوقوف وراء الحادث بهدف خلق فتنة طائفية وحرب أهلية"، مشيرا إلى ان "هناك بصمات القاعدة في الحادث"، مزار القبة الذهبية الذي تعرض للهجوم مزار القبة الذهبية هو واحد من بين أربعة مزارات رئيسية يقدسها الشيعة في العراق، والمزارات الاخرى الرئيسية موجودة في النجف وكربلاء وحي الكاظمية ببغداد.

يضم المزار ضريحي الأمامين علي الهادي الذي مات عام 688 ميلادية وابنه الحسن العسكري الإمام الحادي العشر الذي مات عام 874 ميلادية، يعتقد الشيعة أن المهدي الإمام الثاني عشر اختفى من قبو في هذا المزار عام 878 ميلادية، ويقول الشيعة انه سيعود قبل يوم مليء بالظلم.

استعادت قوات الكوماندوس العراقية المزار من مسلحين خلال الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على مدينة سامراء في أكتوبر 2004، انتهى العمل في قبة المزار عام 1905 وتغطيها 72 ألف قطعة ذهبية، ويبلغ اتساعها نحو 20 مترا ومحيطها 68 مترا لتصبح واحدة من أكبر القباب في العالم الإسلامي، ويبلغ ارتفاع كل من مئذنتي المزار 36 مترا طبقا لمعلومات وردت في موسوعة الشرق.




تابعونا على فيسبوك