الزيارات الملكية لعدد من دول إفريقيا

إنعاش دور المغرب داخل القارة السمراء

الإثنين 20 فبراير 2006 - 15:34

اعتبر الأستاذ الباحث بمعهد الدراسات الإفريقية خالد شكراوي أن الزيارات التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال السنوات الأخيرة إلى عدد من الدول الإفريقية، ساهمت بشكل كبير في إنعاش دور المغرب داخل القارة خاصة على مستوى التواصل .

وأكد الأستاذ خالد شكراوي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الزيارة التي يقوم بها جلالة الملك لعدد من الدول الإفريقية، أن تكرار مثل هذه الزيارات من شأنه دعم العلاقات المغربية الإفريقية وتعزيز دور المملكة بالقارة السمراء كمقدمة لاستعادة مكانتها وحضورها القاري، مشيرا إلى أن زيارة جلالة الملك لكل من غامبيا والكونغو الديمقراطية والكونغو برازافيل تندرج في هذا الإطار.

وأكد الباحث في هذا السياق أن آفاق تطوير العلاقات المغربية الإفريقية مفتوحة وواعدة، شريطة تشجيع المستثمر المغربي ورجل الاقتصاد المغربي على ولوج الفضاء الإفريقي.

موضحا أن ولوج السوق الإفريقية لن يتأتى إلا بالإحاطة بمقومات المجال الإفريقي عامة، ومعرفة ثقافته وطبيعة ساكنته وحاجياتها، استنادا على بحث علمي دقيق وخبرة معتمدة.

وأبرز أهمية اقتحام النظام البنكي المغربي، المعروف بصرامته وجديته، السوق المالية الإفريقية، خاصة بعد فشل وصعوبة التعامل مع الأنظمة البنكية الإفريقية مشددا على "ضرورة تواجد وحضور الدولة المغربية سياسيا بهذه الدول الإفريقية من أجل تأمين الحماية للمستثمر المغربي لأنه لا يمكن الحديث عن اقتصاد متطور في غياب الأمن".

ودعا الأستاذ شكراوي، من جهة أخرى، إلى نقل التجارب والخبرات المغربية إلى هذه البلدان من أجل مساعدتها على حل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، مذكرا في هذا الصدد بدور البعثة الطبية العسكرية المغربية إلى النيجر والتي سهرت بنجاح على تقديم الخدمات الطبية لساكنة هذه الدولة الشيء الذي كان له الوقع الكبير على الساكنة الإفريقية بصفة عامة.

وأعرب الأستاذ خالد شكراوي عن الأمل في أن تلج دول إفريقية أخرى، الأجندة الملكية الإفريقية، لأنها تعتبر أساسية بالنسبة لتعزيز النظام الاقتصادي المغربي وتطوره، مبرزا أنه"لا يمكن للمغرب أن يحقق تطورا اقتصاديا بالاعتماد على المكون الاقتصادي الداخلي فقط".

وقال إن "المجال الحيوي الاقتصادي المغربي يكمن بالقارة الإفريقية خصوصا بعد أن بدأت القارة الأوروبية تغلق أسواقها".

ودعا في هذا الإطار إلى التفكير في خلق الآليات الكفيلة بفتح الأسواق الإفريقية أمام المستثمر المغربي لاسيما وأن المنتوج المغربي قادر على تلبية حاجيات الأسواق الإفريقية سواء على صعيد المنتوجات الفلاحية أو الصناعية أو التحويلية.

وشدد الباحث على أن مشروع النهوض بالأوضاع الاقتصادية المغربية لا يمكن أن يتم بعيدا عن المحيط الإفريقي باعتباره مجالا خصبا للاستثمار وحل العديد من المشاكل الناجمة عن إقفال العديد من الأسواق الأوروبية أمام المنتوج المغربي.

وأكد الباحث أن المقولة الشهيرة لجلالة المغفور له الحسن الثاني »المغرب شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا«، تعكس بجلاء الدور المنوط بالمغرب ليس فقط كقنطرة بين القارتين الإفريقية والأوروبية بل أيضا كجسر ثقافي بين الثقافات الإفريقية والأوروبية، معتبرا أن المملكة تعد نموذجا لتعايش المجموعات البشرية والديانات والثقافات واللغات، ونموذجا أيضا للانتقال الديمقراطي والمصالحة السياسية.

وأشار الباحث في هذا الصدد، إلى تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير 50 سنة من التنمية اللذين كان لهما وقع خاص بالقارة الإفريقية، حيث اعتبر الأفارقة عمل الهيئة بمثابة نموذج حقيقي لتغيير الأوضاع العامة داخل القارة بطريقة سلمية.

ومن جانب آخر، ذكر الأستاذ خالد شكراوي بأن علاقات المغرب مع الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء علاقات قديمة جدا وعميقة في التاريخ إذ تعود إلى ما قبل المرحلة الإسلامية في المغرب، مشيرا إلى أن الأدلة الأركيولوجية تؤكد على أن الصحراء كانت معبرا وممرا للتجارة والسكان والثقافات بين شمالها وجنوبها.

وقال إن هذه العلاقات تعززت على المستوى الاقتصادي بفضل تجارة القوافل عبر الصحراء، لجلب المواد التي كانت تنتج شمال الصحراء خاصة في الحوض المتوسطي إلى بلاد الساحل، ثم جلب مجموعة من المواد من دول جنوب الصحراء إلى الشمال خاصة المعادن والمنتجات المحلية، مضيفا أن الصلات الثقافية ساهمت بدورها في توطيد هذه العلاقات حيث أنه منذ انتشار الإسلام في المغرب انطلق المذهب المالكي في هذه البقاع، بل أصبح النموذج الثقافي الإسلامي المغربي، على مستوى الكتابة والخط و المتون التي كانت تدرس، هو السائد في حوض السينغال وحوض النيجر.

وأبرز أن الساكنة المغربية بجميع عناصرها الاثنية والدينية كانت تزاول التجارة بهاته المناطق، وبالتالي وقع نوع من الاختلاط عن طريق الزواج والمصاهرة، مما ساهم أكثر في تقوية العلاقات المغربية الإفريقية، التي تتجاوز الألف سنة على الأقل.

وقال الباحث إنه "إذا ما تجاوزنا الدور التاريخي والثقافي والاقتصادي للمغرب فإننا سنجد أن المغرب اضطلع منذ استقلاله بأدوار مهمة بالقارة، حيث ساهم في أول عملية أممية لحفظ الأمن بالكونغو، كما كان من بين المؤسسين الأوائل لمنظمة الوحدة الإفريقية، واحتضن مؤتمر الدارالبيضاء سنة 1961 في عهد محمد الخامس والذي كان قد شكل مناسبة للدفاع عن الحركات التحررية بالدول الإفريقية".

وأضاف أنه حتى بعد خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية إثر العديد من المشاكل التي تمثلت بالخصوص في معارضة بعض الدول الإفريقية لاسترجاعه لأقاليمه الصحراوية سنة 1975 بضغط من الجزائر، واصل المغرب مسلسل تعزيز علاقاته الثنائية مع العديد من الدول الإفريقية.

وخلص الأستاذ خالد شكراوي إلى التأكيد على أهمية انخراط المغرب وبقوة داخل القارة الإفريقية، باعتباره دولة إفريقية لها مكانتها في الخريطة الإفريقية خاصة بالنسبة للدول الإفريقية التي تساند الطرح المغربي، والتي ما فتئت تطالب بعودة المغرب إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، وذلك لاستعادة التوازنات السياسية التي اختلت داخل الاتحاد بعد دخول جنوب إفريقيا إليه.




تابعونا على فيسبوك