بوش، أتعرف أين أنا ؟ كانت هذه كلمات أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد اسامة بن لادن التي قالها الشهر الماضي متهكما على الرئيس الاميركي جورج بوش بعد ان فشلت ضربة جوية أميركية في باكستان في استهدافه وأوقعت ضحايا مدنيين.
وقال بورتر غروس مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية سي أي إيه العام الماضي إن لديه فكرة جيدة عن موقع ابن لادن ولكن بعد اكثر من اربع سنوات من وقوع هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة وبالرغم من العمليات العسكرية واعتقال قياديين بارزين مازال ابن لادن والظواهري هاربين.
ولا يقول مسؤولون أميركيون أكثر من انهم يعتقدون ان ابن لادن والظواهري في مكان ما في المناطق القبلية الجبلية التي تمتد لأكثر من 800 كيلومتر على طول الحدود الباكستانية الأفغانية.
وقال مسؤول أميركي في مجال مكافحة الإرهاب " نعتقد انهما في منطقة الحدود ولكن لا يمكننا التصريح باكثر من ذلك لاسباب واضحة" مضيفا أن الرجلين يتنقلان بين أماكن مختلفة طوال الوقت.
وظهر أحدث تصريح لابن لادن يوم 19 في تسجيل صوتي كما ظهر الظواهري في شريط فيديو يوم 30 يناير .
ويأمل مسؤولون في ان تسهم الرسالتان في القاء بعض الضوء على مكانيهما
وقال عدة مسؤولين إن استخدام الظواهري لشرائط مصورة عالية الجودة نسبيا واستخدام ابن لادن شرائط صوتية متوسطة الجودة يقود للاعتقاد بان الرجلين لا يملكان نفس الإمكانات للوصول إلى أجهزة تسجيل عالية الجودة.
كما يتساءل بعض الخبراء عما إذا كان ابن لادن مريضا ولا يريد الظهور في شريط مصور حتى لا يكشفعن اي ضعف واضح في هيئته.
وقال مسؤول أميركي آخر في مجال مكافحة الإرهاب" كون ابن لادن سجل شريطا صوتيا قد يشير الى انه في مكان اكثر انعزالا كما يوحي شريط الظواهري المصور بانه على صلة أقرب باجهزة القاعدة الدعائية".
ورفض المسؤول ان يوضح ما اذا كان هذا يعني ان الظواهري يعيش في منطقة حضرية أو على مقربة من منطقة حضرية.
وشككت مؤسسة ستراتيجيك فوركاستنج وهي مؤسسة استخبارات خاصة في نظرية انعزال ابن لادن قائلة ان اشاراته خلال التسجيلات الى تفاصيل احداث معاصرة تقلل من احتمال " انعزاله في أحد الكهوف".
واستطردت المؤسسة في تقرير حديث "ما لم تكن هناك كتيبة من المراسلين تنقل له التقارير. فيبدو ان ابن لادن يتابع قنوات التلفزيون الفضائية وشبكة الانترنت على الارجح
اذا في المكان الذي يختبىء به توجد كهرباء ودرجة ما من الاتصال بالعالم الخارجي".
ويقول مسؤولو استخبارات باكستانيون ان الظواهري على الأقل مازال بصورة شبه مؤكدة في مناطق قبائل البشتون التي تقع على الحدود الطويلة بين افغانستان وباكستان وهي مناطق تسمح تضاريسها باخطار المتشددين بأي تحركات برية لقوات الامن قبل وقت طويل من وصولها.
وفي الوقت الذي تمكن فيه ابن لادن والظواهري من إيصال أكثر من 12 شريطا مصورا وصوتيا الى محطات تلفزيونية عربية في الخليج منذ هجمات 11 سبتمبر عام 2001 فان السلطات لم تتمكن من تعقب اثر الشرائط لتحديد موقع ابرز رجلين مطلوبين في العالم
ويقول عدة مسؤولين في مجال الاستخبارات في الولايات المتحدة واوروبا وباكستان ان ابن لادن ومساعده يختبئان على الارجح في موقعين مختلفين.
وطلب كل المسؤولين عدم الكشف عن اسمائهم لحساسية الموضوع، وقال مسؤول أوروبي في مجال مكافحة الارهاب " يبدو انه من غير المرجح ان يختبيء الاثنان في نفس المكان طوال الوقت لأنه عندها سيضربان بصاروخ واحد او في غارة جوية واحدة".
وأضاف ان اختيار ابن لادن لاستخدام الشرائط الصوتية قد يعني ببساطة انه يتجنب الخطر الإضافي المتعلق بتسجيل وتهريب الأشرطة المصورة.
وقد يكون هذا ايضاجزء من استراتيجية موضوعة بعناية للعمل في الخفاء حيث " يمكنك سماع صوته ولكنك لا ترى وجهه".
ومضى قائلا " لا اعتقد انه مكان اختباء ابن لادن كهف أرى بدلا من ذلك بعض الغرف الخلفية في منزل كبير في ضاحية كثيفة السكان أو ما شابه ذلك.