دراسة حول الواقع الديمغرافي والاقتصادي للشباب

نظرة إلى عالم الشغل مرتبطة بواقع البطالة

الأربعاء 15 فبراير 2006 - 10:19
سؤال يضل دون جواب

تطرقنا في الأسبوع الماضي إلى المحور الأول من الدراسة التي أعدت لإعداد برنامج الشباب للشباب من قبل صندوق الأمم المتحدة للسكان.

وهي الدراسة التي استحضرت مجموعة من المعطيات لملامسة الإشكاليات المطروحة على الشباب المغربي من أجل وضع مقاربة للواقع الاقتصادي والديمغرافي للشباب المغربي وهي مقاربة من شأنها المساعدة على فهم جيد لسلوكاتهم وحاجياتهم ومواقفهم.

ودار المحور الأول من هذه الدراسة والذي تناولناه في الأسبوع الماضي، حول الحالة النفسية للشاب، انطلاقا من محيطه والظروف المتردية لهذا المحيط سواء داخل الأسرة أو في مناخه السوسيو ثقافي والترفيهي وانطلاقا من النظامين التربوي والاجتماعي
وسنواصل اليوم، تفاعل الشاب المغربي مع محيط الشغل انطلاقا من الواقع المعاش، وارتباطا بالمسيرة التعليمية أو بمدى ارتياده للمدرسة.

وهكذا يبين التقرير أن ارتياد مؤسسات التربية الوطنية ليست بشكل منتظم، باعتبار أن هناك 15،3 % من الأميين، و46،4 % انقطعوا عن الدراسة قبل مستوى الباكالوريا، وهي النسب التي ينتج عنها ضعف تقدير الذات، وبالتالي فالشباب الذي يقدر مجهوده الفردي إيجابيا، قليلو العدد.

إذ نجد أنه يجب إعادة النظر في عدد من التكوينات المكتسبة، التي لا ترضي أكثر من 16 %. وإذا كان الارتياح لهذه التكوينات يأتي مع السن، فإن أكثر النتائج سوءا هي تلك التي سجلت في صفوف الـ 15-19 سنة فمنهم 12،6 فقط يرتاحون جيدا لتكوينهم، فيما لا يرتاح أزيد من 25 % له.

بينما نجد أن 19،4 غير مرتاحة بالنسبة للفئة العمرية 25- 29 سنة، مقابل 30،3 % ممن يعتبرون تكوينهم إيجابيا.
أما بالنسبة لـ20- 24 سنة، فنجد 18،2 ممن لا يتجاوبون مع تكوينهم و 25،4 % ممن يرتاحون لهذا التكوين. بالنسبة للمدرسة فهي إذا كانت لا تحقق أي تكافؤ للفرص بالنسبة لمرتاديها فهي تبقى مكانا دون ملامح بالنسبة لمن لم يلجها بتاتا .

كما تبقى المدرسة التي ليست إلا وسيلة ثانية لولوج عالم الشغل، خاضعة لمنافسة من قبل المناخ الاجتماعي أو التكوين المهني.
وتستنتج الدراسة من هذا المنطلق أن هناك تفاوت بين سوق العمل ونظرة الشباب حول المميزات الشخصية التي تسهل الولوج إلى عالم الشغل.

فبالنسبة لحوالي 35 % من مجموع الشباب الذي جرى عليهم البحث ويقدرون بـ 18ألفا و109 شباب، ولوج الشغل يقتضي الحصول على ديبلوم، بينما ترى نسبة أعلى شيئا ما 38 % أن الأمر يحتاج إلى علاقات أو الانتماء إلى شبكة، و 20 % ترى انه يجب التحلي برصيد ثقافي، و4٪ تقول بضرورة القدرة على المردودية.

وبما أن الشغل يشكل دعامة أخرى للنمو، فإن فقط 20 % من الشباب يعتبرونه مصدرا للثروة، وفقط 30 % يرونه كأداة للتنمية الفردية.
هذه النظرة السلبية لعالم الشغل تجد مصدرها في واقع شغل لا يحترم الأجير
أيضا نجد هنا أن الشباب رغم حداثة سنه، يعي تماما إكراهات سوق الشغل ويعيش تجربة البطالة الطويلة الأمد ( 48 % من المستجوبين عاطلون).

هذه البطالة التي هي مرتبطة بالأساس بعوامل : العيش في جوار الأسرة للتمكن من مساعدتها، و عدم التمدرس وغياب التكوين، وتردي العمل وأيضا إلى عدم رحابة سوق الشغل والفوضى الذي تطبعه في العالم القروي.

وهكذا نجد نظرتين مختلفتين إلى عالم الشغل بين الشباب النشط والعاطل
فلا شك أن العطالة تنمي صورة ذاتية سلبية، وهي نقطة الضعف الرئيسية لدى العاطلين، في الوقت الذي نجد النشطين من الشباب يستحضرون مسبقا التكوين والخبرة المكتسبة كرافدين للتوظيف.

ويخلص الاستفتاء إلى أن 24 % من الشباب يضعون غياب التكوين عائقا أمام توظيفهم، و30 % يرون أن التجربة المهنية ضرورية، و10 % يستحضرون الشهادة المحصل عليها لولوج عمل، لكن لا يخفي الشباب أن للعلاقات الشخصية دور في الحصول على شغل، فــ 29 ٪ منهم يرون أن هذا العامل ينقصهم، و30 % يعتبرونه أداة مهمة لولوج عالم الشغل، و9 % يحتاجون إلى الحظ.

هذه النظرة السلبية التي يربطها الشباب بعالم الشغل تزداد فداحة حين تؤثر على المجال الاجتماعي، فنجد الشباب لا ينفتح كثيرا على محيطه، أو بمعنى آخر تخلق هذه المشاركة مغربا بسرعتين، و تظهرالفوارق جليا بين المجموعتين المتقابلتين : فالعالم القروي غير منخرط مرتين أقل من العالم الحضري، ونفس الشيء بالنسبة للإناث اتجاه الذكور، وللعاطلين اتجاه النشطين.

هذه المفارقة تنم عن نوع من الأنانية، لتخلص الدراسة إلى أن ربع الشباب فقط يعبرون عن تضامنهم اتجاه الأطراف الأخرى في وضعية صعبة، بينما 58 % يرون أنهم أحوج من غيرهم، ولا مجال لتعاطفهم مع الآخرين.

و41،3 % يبحثون عن وسائل للعيش قبل التفكير في أي تضامن مع الآخر، و16،3 % تجهد بإمكانياتها الخاصة حتى لا تكون في حاجة إلى مساعدة .

يتبع




تابعونا على فيسبوك