منذ مدة طويلة تعمل الجمعية المغربية لمحاربة داء السيدا، على برنامج الوقاية عن قرب تستفيد منه النساء في وضعية صعبة واللواتي يتعاطين الدعارة.
ويركز البرنامج على تحسيس وتوعية هذه الفئة من سوء الإصابة بالأمراض المتنقلة جنسيا من خلال توعيتهن بالوقاية وسبل تنفيذها.
"الصحراء المغربية" حاورت المنسقة الوطنية لبرامج الوقاية عن قرب لفائدة النساء في وضعية صعبة، للمزيد من المعلومات حول الموضوع.
٭ بصفتكم مسؤولة عن تنفيذ برامج الوقاية عن قرب لفائدة عاملات الجنس، نود أن تقربي القارئ من هذا الموضوع؟
ـ بداية أود التوضيح أن برنامج الوقاية عن قرب لفائدة النساء الممتهنات للجنس، برنامج تشتغل عليه المساعدات الاجتماعيات المتطوعات بالجمعية المغربية لمحاربة داء السيدا، بشراكة مع وزارة الصحة وبتمويل من الصندوق العالمي لمحاربة السل والملاريا والسيدا.
برنامج لا يهم جميع المراكز التابعة للجمعية وإنما فقط بكل من مدينة تطوان، طنجة، مكناس، مراكش، الرباط والدار البيضاء، مدينة الصويرة، أكادير وكلميم .
وهو للإشارة، برنامج قديم وليس حديثا، شرع العمل به في الجمعية المغربية لمحاربة داء السيدا منذ 1994، لكن حينها لم تكن الجمعية تتوفرعلى الموارد المالية الكافية لتطويرعملها لصالح هذه الفئة، إذ اقتصر العمل على التوعية والتحسيس ومدهن بالعازل الطبي، دون استفادتهن من الفحوص الطبية ذات الارتباط بالكشف المبكر عن الأمراض المتنقلة جنسيا.
٭ إذن ما الهدف المتوخى تحقيقه من وراء هذا البرنامج في الوسط المغربي؟
-أول هدف ترمي إليه الجمعية المغربية لمحاربة داء السيدا، تقديم خدمة طبية محضة لفائدة النساء الممتهنات للجنس، من خلال تمكينهن من الفحص الطبي المجاني والسري عن الأمراض المتنقلة جنسيا كالسيدا والسيلان والزهري.
إلى جانب ذلك، تمنح لهن الأدوية الطبية مجانا في حال إصابتهن بمرض من الأمراض التي سبق أن أشرت إليها.
ومن بين الخدمات الأخرى التي تقدمها المتدخلات في البرنامج، خدمات تربوية تشمل حصص إعلامية، تقدم خلالها ما يشبه دروسا في التوعية بمخاطر الإصابة بالأمراض المتنقلة جنسيا.
ومن بين الأهداف أيضا، تيسير الوصول إلى المعلومة بالنسبة لهذه الفئة من النساء، وتوعيتهن بحتمية استعمال العازل الطبي لحماية أنفسهن من الإصابة بالأمراض المتنقلة جنسيا وحماية الزبائن من الشيء ذاته.
وتنظم الحصص التوعوية بمتوسط حصة واحدة في الأسبوع،إلا أن المدن الكبرى تعرف تنظيم حصتين، كل واحدة منها تستغرق حوالي ثلاث ساعات.
٭ هل تجدون تجاوبا من طرف النساء الممتهنات للجنس مع فلسفة البرنامج؟
ـ طبعا هناك تجاوب كبير مع تفاصيل البرنامج من طرفهن، خصوصا وأن الحصص الإعلامية تكون فرصة مناسبة للتحاور وطرح الأسئلة والإشكالات والتخوفات، إلى جانب كونها فضاء للنقاش وللاستماع للنساء الممتهنات للجنس، وتوجيههن إلى ما فيه خير لعافيتهن وسلامتهن الصحية والجسدية.
وأشير إلى أن الحصص الإعلامية، تشمل أيضا حصص حميمية الهدف منها تعزيز وإعادة حب هؤلاء النسوة لذواتهن، ذلك لأن أغلبهن لديه إحساس بكره الذات.
إلى جانب كل ذلك، تمنح لهذه الفئة فرصة الانخراط في أنشطة ترفيهية، من قبيل تنظيم الخرجات وورشات التجميل والحناء، الهدف منها تكسير روتين الحصص التربوية والتوعية الصحية والوقاية من السيدا والأمراض المتنقلة جنسيا من جهة، ولمنحهن الثقة بعمل الجمعية وإشعارهن بأهمية وقيمة العمل التحسيسي بهذه الأخطار .
ومن أهم الأشياء التي تحققت، تحول بعض النساء المستفيدات من مجرد مستهلكات إلى مساهمات في تنفيذ البرنامج، حيث يصبحن مسؤولات على توعية باقي النساء الممتهنات للجنس بأهمية الوقاية واستعمال العازل الطبي والكشف المبكر عن الأمراض المتنقلة جنسيا، بل إن هناك بعضا من النساء اللواتي كن عاملات للجنس، تزوجن فقاطعن المهنة، ومع ذلك يصرن على المساهمة في برنامج الوقاية من أجل توعية وتحسيس المتبقيات في المهنة من مخاطر الإصابة بالأمراض المتنقلة جنسيا، وبالتالي تعطيهن الأمل في الغد وفي العثور على زوج ومعيل يكون حافزا لهن للمخاصمة مع الدعارة.
٭ كم يبلغ عدد المستفيدات من برنامج الوقاية عن قرب؟
ـ إلى حدود سنة 2005، بلغ عدد المستفيدات من المعلومات وخدمات برنامج الوقاية عن قرب24.651 عاملة جنس، 90 في المائة منهن لا يعرفن القراءة أو الكتابة، وتتراوح أعمارهن بين 18 و36 سنة.
٭ ألا تتخوفون من انتقادات البعض، أو من القول بأن البرنامج يشجع النساء على الاستمرار في ممارسة المهنة بالرغم من سلبياتها؟
ـ يجب أن نكون واقعيين وموضوعيين بخصوص هذا الموضوع. عاملات الجنس موجودات من عصور قديمة، والفعل الذي يتخذن منه مهنة لهن، يعتبر من بين أقدم المهن في التاريخ لذلك فنحن أمام خيارين، إما أن نترك هذه الفئة من النساء يزاولن المهنة، سواء في الخفاء أو العلن، من دون توعيتهن بمخاطر الأمراض المتنقلة جنسيا وأهمية الوقاية منها، وبالتالي نتحمل نتيجة ذلك من نشر للأمراض الجنسية وعلى رأسها داء السيدا.
وإما نسلك الخيار الثاني وهو التقرب من هذه الفئة، وتوعيتهن بالأمراض المتنقلة جنسيا وسبل الوقاية منها.
فعن طريق هذا الخيار نقلل من فرص نشر الأمراض المتنقلة جنسيا وتفادي نتائجها السلبية على جميع أفراد المجتمع، نساء ورجالا، متزوجون أو عازبون، ممارسون للدعارة أو غير ممارسون لها.
من هذا المنطلق جاء برنامج الوقاية عن قرب لفائدة النساء الممتهنات للجنس، على اعتبار أنه في حال ترك الأمر على ما هو عليه دون تدخل، سيتنامى انتشار الأمراض المتنقلة جنسيا بين الفئة العمرية النشيطة في المغرب.
وأذكر بالمناسبة، أن استهداف البرنامج الوقائي عن قرب للنساء، هو بسبب الهشاشة البيولوجية للمرأة التي تجعلها أكثر تعرضا للإصابة بداء السيدا من الرجل.
فالبرنامج يهدف إلى التوعية والتحسيس بمخاطر الأمراض المتنقلة جنسيا، ويسعى إلى أقل الخسائر الممكنة من مزاولة هذه المهنة، من خلال التربية على استعمال العازل الطبي والتفاوض مع الزبون لاستعماله.
وبلغة الأرقام، يصل عدد الإصابات بالأمراض المتنقلة جنسيا في المغرب 373.864 ألف حالة سنويا، وذلك حسب آخر إحصاءات وزارة الصحة الصادرة في نونبر 2005 .
٭ ما هي النقط التي تركزون عليها في بحثكم على عاملات الجنس؟ ومن يقوم بهذه المهمة؟
ـ لا أخفي أن هناك صعوبة كبيرة في الولوج إلى نقط تواجد عاملات الجنس
ففي أغلب الحالات تتعرض منشطات البرنامج إلى السب والشتم والقذف، وأحيانا إلى الاعتداء الجسدي واللفظي، لكن اقتناعهن بالمشروع، يجعلهن يبذلن جهدهن لتجاوز العوائق، وإقناع النساء الممتهنات للجنس بالانخراط في برنامج الوقاية من الأمراض المتنقلة جنسيا.
وأشير إلى أن منشطات البرنامج، خضعن لتكوين خاص من أجل تنفيذ البرنامج، يتمتعن بتقنية تواصلية عالية للتعامل مع هذه الفئة.
أما بالنسبة للأماكن التي يجرى فيها البحث، هناك الحانات والنوادي الليلية أو ببعض الشوارع أوالمنازل الخاصة بالدعارة وعلى العموم نقط البحث تختلف من مدينة إلى أخرى و من جهة إلى ثانية.