مدن الشمال تحتج ضد الرسومات المسيئة للرسول

الإثنين 13 فبراير 2006 - 17:09
احتجاجات المواطنين بباب مسجد محمد الخامس في طنجة

عاشت منطقة الشمال، طيلة أيام الأسبوع المنصرم كباقي عدد من مناطق المملكة، على إيقاع موجة عارمة من الاحتجاجات ضد الحملة التشهيرية التي مست بشخص النبي الكريم سيدنا محمد "ص" .

وتحولت شوارع كل من مدن طنجة وتطوان والعرائش والقصر الكبير والناظور إلى مسرح لتظاهرات ووقفات حاشدة شارك فيها عدد غفير من المواطنين للتنديد والاستنكار بما نشر في الصحف الدنمركية والأوروبية المعادية للدين الإسلامي من رسومات مسيئة للرسول "ص".

ففي مدينة تطوان، خرج، أول أمس الأحد، حوالي 10 آلاف متظاهر، يمثلون 35 هيئة تضم جميع الأطياف السياسية والهيئات الحقوقية والمجتمع المدني بجميع شرائحه، في مسيرة حاشدة، انطلقت من ساحة مولاي المهدي وتوقفت عند ساحة الحمامة، للتنديد بالإساءة إلى أحد مقدسات المسلمين .

وردد المتظاهرون، خلال هذه المسيرة التي دامت زهاء 3 ساعات، شعارات تستنكر الرسوم الكاريكاتورية وتدين هذا " التهجم الهمجي ".
ولم تكن هذه هي المرة الأولى، التي يعبر فيها سكان الحمامة البيضاء عن غضبهم تجاه الحدث هذا الجسيم والإساءة البالغة التي تعرض لها خير الخلق سيدنا محمد "ص ".

ففي بداية الأسبوع المنصرم ردد آلاف التطوانيين، خلال وقفة احتجاجية دعت إليها فعاليات في المدينة، شعارات جياشة سخطا على الظالمين، معتبرين أن نصرة الرسول "ص" والوقوف خلفه تسبق محبة الأهل والولد والدنيا بجميع شهواتها .

وخلال هذه الوقفة، التي شهدت إحراق أعلام دولة الدانمارك والصهاينة وأميركا، تناوب على الكلمة عدد من الفقهاء الذين اعتبروا الحدث فرصة للمسلمين لكي يعلنوا التوبة إلى الله ويعودوا إلى الطريق القويم، مؤكدين على ضرورة نبذ أي تصرف لا مسؤول تجاه مثل هذه التصرفات التي تنم عن الحقد والكراهية.

وفي هذا السياق، قال الأمين بوخبزة، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية وبرلماني المنطقة، إن "المسلمين لا يمسون أي نبي بسوء، ولكنْ هؤلاء الصهاينة الصليبيون أرادوا بهذا التصرف الشنيع أن يدلوا الأمة الإسلامية، إلا أنهم لا يعلمون أن الشعوب مازالت على الفطرة متعلقة بحب الله ورسوله، ولن تقبل إطلاقا المساس بمقدساتها مهما كلفها ذلك من تضحيات" .

وبطرق حضارية متعددة عبر سكان مدينة طنجة عن استيائهم من هذه الحملة الشنيعة، واحتشدوا صباح الجمعة بالقرب من مسجد محمد الخامس في تظاهرة استنكارية لما لحق الرسول "ص" من إساءة من طرف المناوئين للدين الإسلامي، ثم استجابوا مرة ثانية لنداء وجهته حركة التوحيد والإصلاح، ونظموا وقفة بساحة الأمم في قلب المدينة شارك فيها عدد غفير من المواطنين الذين رددوا شعارات الاحتجاج والتنديد .

إلى ذلك، نظمت هيئة المحامين بمدينة البوغاز، صباح الخميس المنصرم، وقفة بمدخل استئنافية طنجة تضامنا مع اتحاد المحامين العرب، الذي قرر أن يعبر عن احتجاجه بوقفة واحدة تجري بجميع المحاكم العربية يندد خلالها بالانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات والهوية الإسلامية في شخص نبيها محمد "ص" .

واعتبر أصحاب البذل السوداء أن هذه الحملة، التي تتعرض لها الأمة الإسلامية، ليست بمحض الصدفة، بل هي حلقة أخرى من الانتهاكات الممنهجة والمتعمدة، مذكرين، في بيان تلوه عند نهاية الوقفة، أنها "الحملة" بدأت منذ تدنيس القرآن الكريم بمعتقل "غوانتانامو".

وأكدوا أن أعداء الأمة الإسلامية لن يفلحوا بهذه المخططات ولن يجنوا شيئا من وراء هذه الحملة التشهيرية المسعورة التي هي بعيدة كل البعد عن حرية التعبير كما يدعي الغرب
وكعادتهم في جميع المناسبات التي تنتهك فيها حرمة الأراضي العربية والإسلامية، أبا تلامذة المؤسسات التعليمية أن يدعوا هذه اللحظات تمر دون أن يشاركوا وينظموا مظاهرات وحلقات احتجاجية عفوية داخل ساحات المؤسسات لتفجير غضبهم وإظهار مناصرتهم للرسول الكريم وتأكيد عدم خروجهم عن الإجماع الوطني
وبصوت واحد، ردد سكان مدينة الناظور في وقفة حاشدة بساحة حمان الفطواكي "فداك يا رسول الله" .

وهو تعبير صارخ عن مدى تمسك سكان منطقة الريف بدينهم الحنيف وبقدسية الرسول التي تفوق أي تصور .
وكانت لجنة الدفاع عن حرمة رسول الله "ص"، التي تأسست أخيرا لهذا الغرض، حققت سبقا تاريخيا عندما استطاع نداؤها أن يوحد ما لا يقل على 7 آلاف مواطن ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة ومنظمات نقابية وشريحة واسعة من الفعاليات المدنية، الذين جاؤوا جميعا للدفاع عن أفضل خلق الله، وللتنديد بالدول التي تجرأت بالإساءة إلى أحد مقدسات المسلمين.

إذ طالبوا من الأمم المتحدة إصدار قانون دولي يجرم الاعتداء على الديانات السماوية ويفرض احترام خصوصيات الشعوب، ودعوا كل الكنائس العالمية للتنديد بهذا العمل الإجرامي، وكل الحكومات والمنظمات اتخاذ خطوات إيجابية في هذا الموضوع.

ولم تخرج مدن القصر الكبير والعرائش وشفشاون عن هذا الإجماع الوطني، حيث نظم سكانها وقفات احتجاجية للتعبير عن رفضها وإدانتها للرسوم الكاريكاتورية التي تشكل مساسا بالمقدسات والرموز الدينية للأمة الإسلامية.

ورفع المشاركون شعارات تستنكر تجرؤ الصحيفة، باسم حرية التعبير، على المس بشخص الرسول "ص" واستفزاز مشاعر المسلمين عبر العالم، ونددوا بموقف الحكومة الدانماركية التي رفضت الاعتذار الرسمي للشعوب الإسلامية، مرددين شعارات "موت موت يا العدو محمد عندو شعبو" و"الإسلام ديننا ومحمد نبينا" .




تابعونا على فيسبوك