في دراسة حول النشر في المغرب تنشر لأول مرة

الدواوين تتفوق عددا على كتب الدين

الإثنين 13 فبراير 2006 - 13:19

"قطاع النشر في المغرب، يعرف هيمنة الإنتاج الأدبي"، هذه واحدة من الخلاصات الكثيرة، التي توصلت إليها دراسة أنجزها الباحث حسن الوزاني، لصالح وزارة الثقافة المغربية، بشراكة مع "اليونسكو"، تنفرد "الصحراء المغربية" بنشر أهم نتائجها.

فالكتابات الإبداعية والنقدية، حسب الدراسة، تشكل الأجناس المهيمنة على النشر، من خلال 826 عنوانا، أي بنسبة 27.80 من مجموع الكتب المنشورة، خلال الفترة الممتدة من 2002 إلى 2004.

ووصل الكتاب الأدبي لوحده في الفترة نفسها إلى 564 عنوانا، يضاف إليها الأدب المغربي المنشور خارج المغرب، خاصة في المطبعات الفرنسية، وضمن الأجناس الأدبية، يطغى الشعر ب241 ديوانا، فالرواية بـ 144 رواية، ثم الأجناس الأخرى.

ويتفوق نشر الشعر على نشر الكتب المهتمة بالشأن الديني، التي سجلت 202
بينما تحتل الكتب الفلسفية مرتبة دونية بـ 50 إصدارا فقط، ولا تتجاوز إصدارات العلوم الحقة 26 إصدارا.

وبالنسبة للغة المهيمنة، تحظى اللغة العربية، بالصدارة فخلال الفترة الممتدة من 2002 إلى 2004، صدر 200 ديوان شعري باللغة العربية، في حين أن إصدار الدواوين خلال قرن لم يتجاوز 550 عنوانا، وتراجع إصدار الدواوين باللغة الفرنسية، إذ انتقل من 33 بداية التسعينيات، إلى 31 من 2002 إلى 2004، بما فيها الدواوين، التي صدرت خارج المغرب
وعزت الدراسة هذه الهيمنة إلى أهمية "الأدب"، الذي يشكل منذ أجيال نوع الكتابة الأساسي والمحوري في المغرب.

وبخصوص الترجمة، أكدت الدراسة أن مجموع ما ترجمه المغاربة خلال 2002/2004 يبلغ 110 عناوين، وهو ما يمثل 3.7 من مجموع الكتب المنشورة، وكشفت الدارسة أن الترجمة في المغرب مازالت "مبادرة فردية"، وأبرزت أن الترجمة من الفرنسية إلى العربية تحتل المقدمة، خلال 2002-2004، بنسبة 70.91 في المائة من مجموع الكتب المترجمة، ولم يتعد عدد العناوين المترجمة من الإسبانية إلى العربية 15 عنوانا، في حين حصر عدد الكتب المترجمة من الإنجليزية إلى العربية في ثلاثة عناوين.

أما الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، فكان قليلا جدا، لم يتجاوز ثمانية كتب نحو الفرنسية، وكتابين نحو الإنجليزية، وأعد الشاعر الباحث حسن الوزاني أربع استمارات، الأولى همت الناشرين، والثانية همت المطبعات، والثالثة الموزعين، والرابعة الكتبيين
كما أجرى مسؤولو الدراسة لقاءات مباشرة مع كتاب مغاربة لمختلف أجناس الكتابة في موضوع "رهان الكتابة في المغرب"، خاصة "وضعية الكاتب"، في علاقة بإنتاج الكتاب وتوزيعه.

وأكدت الدراسة، التي ستقدم اليوم الاثنين في المعرض الدولي للنشر والكتاب في الدار البيضاء، أنه خلال الموسم الجامعي 2004/2003 بلغ عدد أساتذة الجامعة 10.069، في حين لم يكن يتجاوز عددهم 600 أستاذ خلال الموسم الجامعي 1963-1964، غالبيتهم أجانب.

وساهم هذا العدد الكبير في إنتاج الأفكار وتحديث منهجيات البحث العلمي، ورغم هذا العدد من الأساتذة، فإن تخصصات معينة لهؤلاء الكتاب المحتملين لم تنتج كتبا كثيرة، فالطب والصيدلة لم يتجاوز عدد الكتب فيها 65 كتابا، ما يمثل 2.18 في المائة من مجموع الكتب الصادرة خلال تلك الفترة، والبالغ عددها 2971 عنوانا.

هناك حوالي 6678 أستاذا باحثا خلال الموسم 2002-2003 منهم 2257 أستاذا في التعليم العالي، وتوصلت الدارسة إلى أن من بين 598 كاتبا نشر عملا إبداعيا ما بين 1929و1999، نجد 359 اكتفوا بنشر كتاب واحد وتوقفوا عن الكتابة، الظاهرة نفسها تسجلها الدارسة حول الأدب المغربي الصادر باللغة الفرنسية، إذ أنه من بين 251 كاتبا أكدت الدراسة أن 169 كاتبا نشر أول وآخر إبداع له.

وجاء في الدراسة أن سبعة سوسيولوجيين جامعيين مغاربة أنتجوا في الفترة الممتدة من 1960 وإلى العام 1994 ما مجموعه 521 وثيقة، وهو ما يشكل ثلثي إنتاج هؤلاء السوسيولوجيين الجامعيين.

وفي الكيمياء، هناك نسبة 60.79 من أساتذة جامعة محمد الخامس الرباط اكتفت بنشر عنوان واحد فقط، وهذه ظاهرة حاضرة بقوة، وسجلت الدارسة أن الكتاب المبدعين يعتمدون على أنفسهم لنشر أعمالهم، فهناك 309 عناوين، وهو ما يمثل 32.59 في المائة من مجموع الكتب المنشورة، وفي ميدان القانون تصل النسبة إلى 17.30 في المائة، وتتراجع النسبة بالنسبة للكتب الدينية التي يتكفل الكاتب بنفقات النشر، إذ لا تتجاوز 10.65 في المائة.

وسجلت الدراسة بخصوص سحب الكتب وبيعها أن معدل قدرة الناشرين الإنتاجية من الكتب لا يتجاوز 2411 نسخة، وأوضحت الدراسة أن 15 من الناشرين يسحبون ما بين ألف وألف وخمسمائة، وأن 65 في المائة يتجاوزون ثلاثة آلاف نسخة، كما أكدت الدراسة أن ناشرا واحدا في المغرب يتجاوز عشرة آلاف نسخة مع كاتالوغ سنوي لهذه الإصدارات
وبخصوص سحب الكتب الثقافية سجلت الدراسة أن معدل السحب يظل محدودا، إذ يصل إلى 2447 نسخة، ولا يتجاوز 2000 نسخة عند ست مطابع، ويصل إلى 700 عند مطبعة واحدة.

أما سحب الكتب المدرسية والمرتبطة بالمدرسية فتمثل أهم الكتب المسحوبة، فمكتبة "النجاح الجديدة" مثلا سجلت خلال العام 2004 ما مجموعه أربعة ملايين و500 ألف نسخة لـ 136 كتابا مدرسيا.

استورد المغرب خلال 2004 ما مجموعه 12.493.691 طنا من الكتب، وشكلت فرنسا المصدر الأول بـ 37،46 في المائة، وحسب وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد، فإن حجم معاملات "النشر والطباعة" خلال 2003 بلغ 2.551 مليون درهم، ويشمل هذا الرقم 28 دار نشر و426 مطبعة على الصعيد الوطني.




تابعونا على فيسبوك