ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس السبت بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مراسم التوقيع على اتفاقية تتعلق بتهيئة المدينة الجديدة لزناتة بولاية جهة الدار البيضاء الكبرى، والتي تهدف إلى تحديد الشروط والطرق الكفيلة بإعطاء الانطلاقة للدراسات والعمليات الرا
كما تحدد الاتفاقية شروط وواجبات والتزامات الأطراف المعنية في ما يخص إنجاز هذا المشروع الذي يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إنعاش قطاع الإسكان وتشجيع الاستثمار وإعطاء نفس جديد لدينامية قطاع التعمير والإسكان وخصوصا السكن الاجتماعي.
وبالنظر إلى موقعها بين الحاضرة البيضاوية ومدينة المحمدية، فإن المدينة الجديدة لزناتة، التي تمتد على مساحة 1925 هكتارا والتي ستستوعب حوالي 500 ألف نسمة; ستساهم في التخفيف من الضغط الذي يعرفه الوعاء العقاري بهاتين المدينتين.
وسيراعى في تهيئة المشروع اعتماد مناهج جديدة ومتميزة وفي مقدمتها مبدأ التهيئة التشاورية الذي سيمكن من تسهيل عملية خلق وتهيئة مدينة مندمجة ومنسجمة تستجيب للوظائف الرئيسية ومواصفات ومعايير مدينة المستقبل.
وتشكل منطقة عين حرودة التي ستحتضن مدينة "زناتة" الجديدة احتياطيا عقاريا مهما بإمكانه استيعاب تطور النمو الحضري المندمج لمدينتي الدار البيضاء والمحمدية، وذلك انسجاما مع توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية وتصميم التهيئة.
ومما يزيد من أهمية موقع هذه المنطقة توفرها على تجهيزات تحتية طرقية وسككية تربط بين الدار البيضاء والمحمدية .
ووقع هذه الاتفاقية إدريس جطو الوزير الأول وفتح الله ولعلو وزير المالية والخوصصة وكريم غلاب وزير التجهيز والنقل وأحمد توفيق احجيرة الوزير المكلف بالإسكان والتعمير ومحمد القباج والي جهة الدار البيضاء الكبرى وعبد السلام زوكار عامل عمالة المحمدية وفوزية أمنصار العامل مديرة الوكالة الحضرية للدار البيضاء وشفيق بنكيران رئيس مجلس الجهة ومحمد ساجد رئيس مجلس المدينة ومحمد المتوكل رئيس المجلس الإقليمي للمحمدية وعبد اللطيف الجراري رئيس المجلس البلدي لعين حرودة ومصطفى الباكوري المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير.
وكان محمد القباج أوضح في بداية هذه المراسم أن مشاريع التأهيل العمرانية لجهة الدار البيضاء الكبرى ستستجيب للحاجيات المتزايدة للمنطقة في مجال التعمير طيلة 25 سنة المقبلة في أفق جعل الدار البيضاء قطبا عالميا، وذلك طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
كما قدم محمد الصوافي مدير إعداد التراب الوطني لجلالة الملك شروحات مفصلة حول برنامج التهيئة العامة للجهة باعتبارها محرك الاقتصاد الوطني وقلبه النابض
ويهم هذا البرنامج الشريط الممتد من القنيطرة حتى الجديدة على طول 240 كلم، ويضم 7 ملايين و 500 ألف نسمة.
ويشكل محور الرباط -الدار البيضاء أهم تكتل عمراني واقتصادي بهذا الشريط، وانطلاقا من ذلك فالمخطط المديري للدار البيضاء يرتكز على ثلاثة محاور أساسية تهم تنمية الصناعات المتجددة بالجهة الشرقية للعاصمة وتطوير قطاع ترحيل الخدمات ما بين منطقتي سيدي بليوط ومطار محمد الخامس، ثم الاستجابة للحاجيات الديمغرافية لهذا القطب العمراني، وذلك من خلال إحداث مناطق استقطاب عمرانية جديدة.
كما قدمت فوزية أمنصار أمام جلالة الملك عرضا حول الخطة والمشاريع العمرانية الكبرى التي ستنجز بالجهة.
وقد تمت في هذا الإطار بلورة مخطط استراتيجي للتنمية بالجهة، مما مكن من تجاوز المشاكل المطروحة والمرتبطة أساسا بتعبئة العقار العمومي في الوسط القروي والتحكم في التوسع العمراني غير المضبوط الذي كانت تعرفه المدينة في السابق خصوصا وأنها تواجه اليوم، على غرار كبريات المدن العالمية، تحديات مختلفة منها الإكراهات المرتبطة بحجم هذه الحاضرة.
ولهذا الغرض تمت تعبئة 1500 هكتار من الأراضي ستخصص للسكن والأنشطة الموازية وإقامة حزام أخضر حول الطريق الدائري للدار البيضاء لمواكبة المشاريع الكبرى التي أطلقها جلالة الملك بهذه الجهة.
ومن جانبه قدم مصطفى الباكوري لجلالة الملك برنامج "الأبواب الأطلسية للدار البيضاء" الذي سيعطي دينامية تنموية جديدة للعاصمة الاقتصادية للمملكة ويجعلها قطبا عالميا
ويهدف هذا البرنامج الاستراتيجي إلى إعادة الاعتبار للمنطقة المحيطة بمسجد الحسن الثاني في سياق رؤية شمولية ستمكن من دمج جميع التدخلات والمشاريع المسطرة ضمن مخطط التهيئة العمرانية في فضاء القطب الحضري.
ويتضمن برنامج "الأبواب الأطلسية للدار البيضاء" كذلك تهيئة المحج الملكي الذي سيربط مسجد الحسن الثاني بوسط المدينة، وتهيئة الكورنيش على مساحة 178 هكتارا، والميناء الترفيهي "مارينا الدار البيضاء" على مساحة 23 هكتارا الذي سيشكل مشروعا كبيرا في مستوى تطلعات العاصمة الاقتصادية للمملكة والذي يشمل بناء فنادق ومكاتب إدارية ومحلات تجارية ومساكن وفضاءات للترفيه.
حضر هذه المراسم أيضا عمال عمالات النواصر والبرنوصي وآنفا وعين السبع والمحمدية والعامل الكاتب العام لعمالة الدار البيضاء والمدير العام للمكتب الوطني للمطارات والمدير العام لوكالة السكن العسكري والمدير العام لمديرية الاملاك المخزنية ومدير وكالة تهيئة وتنمية منطقة أنفا والمدير العام لشركة »سابينا« وعدد من أطر وزارة إعداد التراب الوطني.
قال محمد القباج والي جهة الدار البيضاء الكبرى، إن مشاريع إعادة هيكلة مدينة الدار البيضاء وناحيتها ستمكن العاصمة الاقتصادية للمملكة من خوض غمار التنافسية ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي.
وأكد القباج، في تصريح للصحافة، في أعقاب ترؤس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس السبت بالقصر الملكي بالدار البيضاء، لمراسم التوقيع على اتفاقية تهيئة المدينة الجديدة »زناتة«، أن تنفيذ هذه المشاريع يتم وفق رؤية متكاملة ومتناسقة ستدعم مكانة الحاضرة الاقتصادية للمملكة "كما يريدها جلالة الملك كقطب اقتصادي لاستقطاب الاستثمارات والرساميل"خصوصا وأنها تتوفر على تجهيزات وبنيات تحتية تستجيب للمواصفات الدولية.
وذكر القباج في هذا الصدد بمشروع تهيئة منطقة آنفا على مساحة 400 هكتار والذي يضم مشاريع سكنية ومساحات خضراء وأنشطة اقتصادية مواكبة.
ومن جهتها قالت فوزية أمنصار العامل مديرة الوكالة الحضرية للدار البيضاء إن الوكالة، وتنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك، قامت ببلورة تصميم مديري يرسم التصورات الكبرى لمستقبل المدينة في أفق 20 سنة المقبلة.
وأضافت أمنصار أنه جرى في هذا الإطار القيام بتشخيص دقيق لمشاكل المدينة ولمؤهلاتها قصد جعلها ضمن كبريات المدن العالمية المتقدمة وتمكينها من استقطاب مزيد من الاستثمارات خصوصا في مجال الخدمات.